د.باسم الطويسي

المجتمع المدني الجديد يحكم العالم

تم نشره في الأحد 5 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

مؤسسات المجتمع المدني التقليدية بصيغتها التي نعرفها نحن في معظم الدول النامية وفي مقدمتها الصيغ الموجودة في العالم العربي في طريقها الى الزوال، بينما يصعد مجتمع مدني جديد بمؤسسات مختلفة تقوم على مفاهيم وآليات عمل جديدة تماما فيما مايزال المجتمع المدني كما هو الحال على المستوى المحلي، يعيش بذهنية القرن العشرين ولم يقترب بعد من حواف القرن الحادي والعشرين.

المجتمع المدني التقليدي ازدهر في النصف الثاني من القرن العشرين على خطاب اقرب ما يكون الى مفاهيم اليسار الاجتماعي، وهو اليوم لم يغادر هذا المربع بشكل كامل بل غير لونه وصيغ عمله وأولوياته وفق خطاب جديد، فلم يعد المجتمع المدني مولّدا لحركات الاحتجاج الاجتماعية التقليدية القائمة على الغضب او العنف، بل أوجد ادوات جديد للتغيير قامت على تطوير مفاهيم الاحتجاج الايجابي الذي اندمج مع أدوات الدبلوماسية الجديدة على المستويين المحلي والدولي وعلى بناء انماط من الثقة، واستفاد اكثر من غيره من الشبكات الاجتماعية والسياسية التي اوجدتها التكنولوجيا والاعلام الجديد.

شهد العالم منذ نهاية عقد الثمانينيات طفرة هائلة في عدد مؤسسات المجتمع المدني وفي قوة تأثيرها، ونال هذا التوسع الهائل كل جهات العالم. ونجد على المستوى الاردني ان مؤسسات المجتمع المدني قد تضاعفت خلال هذا العقد.

أما أسباب الطفرة العالمية في المؤسسات المدنية فتعود إلى ثورتين وأربع أزمات شهدها العالم المعاصر، حيث وصل العمل الاجتماعي إلى أوجه وتمثل في انتشار الأنشطة التطوعية العابرة للحدود والتبرعات والعمل الاجتماعي وهي لحظة تاريخية فارقة، ساهمت ثورة الاتصالات منذ ثمانينيات القرن العشرين في خلق فضاء عالمي جديد لمؤسسات المجتمع المدني، وخلقت آليات جديدة للعمل الاجتماعي، والثورة العالمية الثانية هي الثورة البرجوازية الجديدة التي اتسعت مع النمو الاقتصادي العالمي في الربع الاخير من القرن الماضي ما وفر دعماً وأموالا فائضة قُدم جانب منها لمؤسسات المجتمع المدني.

أما الأزمات التي شهدها العالم، أولاً: أزمة دولة الرفاه وتحديداً في أوروبا وأميركا الشمالية، حيث انسحاب الدولة من العديد من أدوارها التقليدية نتيجة ازدياد الطلب الاجتماعي، وتراجع قدرات الدولة التوزيعية، وثانيا: أزمة التنمية العالمية في إفريقيا وأميركا اللاتينية واسيا في ضوء استمرار الفجوة التنموية واستمرار ضعف قدرات هذه الدول وعجزها، وثالثا: أزمة الديمقراطية في الدول النامية واتساع نطاق الوعي للدول والأفراد والمؤسسات بالمسائل الحقوقية والحريات، ورابعا: الأزمة الاجتماعية وتحديداً في الغرب وتراجع قيم الأسرة.

ما الذي يميز مؤسسات المجتمع المدني الجديدة؟

اولا، انها محلية وليست قادمة من الخارج وهي مندمجة اكثر بالانظمة المحلية، ومرتبطة بالعالم اكثر من المؤسسات التقليدية التي أمضت النصف الثاني من القرن العشرين تتحدى النظم المحلية.

ثانيا، مجال التركيز لدى المؤسسات المدنية والاهلية الجديدة على الحلول التي تأتي عبر السوق ومن خلال تطوير وتفعيل القيم، أما المؤسسات التقليدية فقد ركزت على عرض المشاكل التي خلقها السوق.

ثالثا، مؤسسات القرن العشرين نمت من مؤسسات صغيرة إلى مؤسسات كبيرة، في القرن الجديد ينمو التشبيك والمستقبل للشبكات.

رابعا، مؤسسات القرن العشرين اعتمدت على التمويل الذي أتى نتيجة تفاعل الجماهير وغضبها على السوق والدولة، أما المؤسسات الجديدة فتهدف إلى إقناع الشركاء بأنها استثمار جيد.

خامسا، مؤسسات القرن العشرين اتبعت قواعد العمل الخيري، ومؤسسات القرن الحادي والعشرين تتبنى ممارسات أفضل في الشفافية والمساءلة والحوكمة.

basim.tweissi@alghad.jo

 

التعليق