نحو جوائز للمدينين

تم نشره في الجمعة 3 أيلول / سبتمبر 2010. 02:00 صباحاً

أهلنا الأردنيون "باجتهادي" متطرفون وحادون في تمثُلِهم لثنائية الحب والكُِره ربما، بل إنهم كذلك حتى في تعاملهم مع الأرقام والإحصاءات، وهي مؤشرات علمية دالة بالتأكيد على مستوى واتجاه المزاج السلوكي العام لديهم، والمرتبط حُكما بحجم تكاليف وتفضيلات الحياتية الآخذة بدورها في الارتفاع بقسوة لافتة. وبالتالي نستطيع كقراء تفهم مبررات كل هذا التطرف الممارس من قِبلهم عبر رصد وتحليل مفردات أوجاعهم وآمالهم اليومية عموما.

لدينا مثلا النسبة المئوية الأعلى من المتعلمين ربما
94 % من السكان، ولدينا أيضا النسبة الأدني من حِصة الفرد الأردني من مورد الماء، الذي خلق الله منه كل شي حي، مقابل النسبة الأعلى مئويا من مساحة وطننا كصحراء، فنحن الأعلى اقتناء للهواتف الخلوية، إذ تزيد على 105 % نسبة لعدد السكان. ولدينا النسبة الأقل اشتركا في الانترنت المنزلي حوالي 16 %، لكننا الأعلى حديثا عن أهمية وتفرد مسؤولينا التنفيذيين في "تواصلهم" مع المواطنين العادين عبر "التوتير" والحكومة الالكترونية.

ولا ضير من التذكير بالنسب المرتفعة لحوادث السير، وجرائم العنف المختلفة نسبة لعدد السكان المتعلمين، وأننا الأكثر تغيِيرا للحكومات؛ فمتوسط عُمر حكوماتنا قصير جدا؛ كما تميزنا قبيل الانتخابات النيابية الواعدة بأننا الأكثر اعتراضا على قوائم الناخبين "420 ألف اعتراض". ونحن الأكثر تكرارا في تحقيق أعلى النسب في المديونية على مستوى الحكومات والمواطنين، وهذه الخصيصة الوحيدة هي الأعلى وخزا وتطابقا سلوكيا بين سياسات حكوماتنا ومواطنيها.

وبناء على ما سبق؛ يبدو من المبرر عمليا الاعتراض وبتطرف لفظي على سياسة البنوك الأردنية التي ماتزال تُصِر على منح جوائز خيالية هي الأعلى للمدخرين فقط، والتي تبالغ في "بغددتهم" إلى حد اكتفاء بعضها في أخذ بصمة العين الكترونيا كي لا يتغلب الزبون المريّش أو المليء في إخراج هويته من جيبه الأيمن أو الأيسر، لا فرق، لأنه دائما على حق حد التطرف أيضا. في حين أن الأغلبية المسارعة والمساهمة في دوران عجلة البنوك وتطرف أرقامها في الأرباح هم بالفصيح المدينون، وهم النسبة الأعلى أيضا من أبناء الشرائح الوظيفية الدنيا في سُلم الأعمال بالقطاعين العام والخاص.

وأخيراِ، يمكن أن نُطلق تساؤلين اثنين للتحاور الإجرائي حولهما:-

الأول؛ هل دُرست الشخصية الأردنية علميا كالإحصاءات التي عرضت قبلا، من منظور تعدد الأصول والمنابت المستندة بكل اعتزاز إلى قيم المواطنة وأثر تنوعها التاريخي على ظهور مثل هذه الثنائيات السلوكية كجزء من هويتنا الجمعية المِميزة والحَرّيِة بالدراسة والتحليل العلميين؟

الثاني؛ ماذا لو انفردت بنوكنا في الأردن رغم تطرف هذا المقترح؛ بإطلاق مشروع أول جائزة أردنية للمدينين من بين عملائها؟ ترى كم سنحصد نحن المدينين من الجوائز مثلما ستحصد البنوك الأردنية في الوقت ذاته ريادة التطور والحكمانية والرشادة عملا بأن المدين دائما على حق. فهل نحن فاعلون؟

husain.mahadeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تطوير العلاقه البنكيه بين المواطن و البنك (حازم الضمور)

    الجمعة 3 أيلول / سبتمبر 2010.
    اولا ايها الدكتور الرائع اصبت عين الحقيقه فيما تقدم و قرات الارقام بعين المحلل .كل ما كتبت صحيح 100% و لكن اسمح لي ان اطلعك من خلال تعليق بسيط اني في صدد اعداد دراسه على المستوى الوطني عن العلاقه بين البنك و المواطن من خلال تطوير المنتج البنكي ليكون بمرونه عاليه اخذنا بعين الاعتبار الفكره السائده ان المدين هو من يدفع فائده المودع و ان المدين فريسه البنك كما هو سائد .
    متى استطعنا تغيير هذه الفكره عمليا نستيطيع البحث في خيارات التمويل و اعطاء خيارات متنوعه للمدينين وفق شرائحهم المتنوعه .اتمنى من الاعلام دعم مثل هذه الدراسات لما فيه دعم اقتصاد قبل اقتصاد الدوله .