وقف تصدير الخيار: ماذا عن المزارعين؟!

تم نشره في الجمعة 3 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

ما إن نبتعد عن الزراعة حتى نعود إليها من جديد. هي حصن موردي، وحصن بيئي، وبالنسبة للريف والناس الأقل حظاً حصن اقتصادي أيضا.

في ذاكرتنا التنموية نعود للزراعة، فنتذكرها عندما ترتفع نسبة البطالة، وتتوسع جيوب الفقر، وتشح المياه وتتراجع نوعيتها، ويتعثر التسويق تارة بالفوائض فيتضرر المزارعون، وتارة بالعجز فيتضرر المستهلكون.

هذه المرة نتذكر الزراعة وقد شهرت عليها السيوف لتسد باب رزق فتحه الرزاق للمزارعين. تم منع تصدير الخيار بعد أن زاد سعر الكيلو على الدينار، فنزل سعره الى ما بين 60 و70 قرشا. النتيجة، أن المزارع خسر شيئا من ربحه، ولم يكسب المستهلك الفقير الذي بقي لا يستطيع شراء الخيار حتى بسعر 70 أو 60 قرشا للكيلو، بينما كسب المستهلك المقتدر الذي اشترى الكيلو بسعر أقل بـ 30 أو 40 قرشا. تعودنا أن الأقل حظا هم الفئة الأكثر رشدا حتى في السلع غير المرنة سعريا وفي مقدمتها الغذاء. هم، دون غيرهم، يستطيعون العيش بلا خيار، وإن لزم الأمر من دون بندورة أو بصل أو ثوم او ليمون إلى أن تمر الأزمة. وهم بذلك الأكثر أحقية بالاستفادة من تخفيض الأسعار على المزارعين إن كانت ثمة ضرورة لخفضها. أما الجور على المزارعين لفائدة المقتدرين فهو قرار أبعد ما يكون عن الحصافة. دعونا نفكر لو أن النقص في عرض الخيار، الذي تسبب برفع سعره، لم يكن بسبب انفتاح باب التصدير، وإنما لانقصاف عمر الموسم تحت تأثير مخاطر طبيعية، فماذا عسى الحكومة أن تفعل؟ وتخيلوا لو أن ذلك حصل في فترة الشتاء حيث لا يوجد إنتاج للخيار في دول الإقليم كافة، بحيث يمكن استيراده وتوفيره في الأسواق، هل كنا سنشهد عندها ثورة خضراء؟ أم هل سنشهد يوما ثورة حمراء لا قدر الله لو ارتفعت أسعار البندورة؟

الفقراء الأكثر رشدا، ولو بالإكراه، يستبدلون خيار سلطتهم بالخس او البصل او الجرجير. وإذا ما قل عرض مكون آخر من مكونات السلطة غير الخيار وارتفع سعره، فإنهم يكتفون على موائد إفطارهم بالشوربة أو اللبن الرائب خالصا او مطعما ببعض الورقيات. ويتركون الصوت العالي للمقتدرين الذين لا يقدرون قيمة فلوسهم إلا عندما ينفقونها على خضار وفواكه المزارعين، او للفئة الوسطى التي كثرت جراحها وهبطت دخولها حتى كادت تلامس خط الفقر.

لا ندري ماذا يحدث لدى البعض منا عندما يتعلق الأمر بالزراعة. فإذا كانت الزراعة تستهلك مياها كثيرة، فالحل عندهم إلغاء الزراعة بدلا من ترشيد استخدام المياه في الزراعة، واستخدام التقنيات القادرة على تحقيق ذلك، وتوفير مياه إضافية بالحصاد المائي، الأكثر بساطة، وأقل كلفة، ولا يحتاج منا سوى الإرادة والتعاون والتنسيق بين المؤسسات المعنية.

منذ تجاوزنا ثقافة منع التصدير للخضار والفاكهة، واجهنا حالات أصعب من أزمة نقص الخيار، لكنها لم تجبرنا على العودة إلى تلك الثقافة. لأننا لا نتعامل مع سلعة عديمة المرونة، أو سلعة إستراتيجية كالقمح أو الأرز أو السكر. حدث في إحدى السنوات أن دخل علينا رمضان وسيدة المائدة الأردنية البندورة قد انتهى موسمها الأول مبكرا، وتأخر موسمها التالي حتى بلغ عطش السوق للبندورة ذروته، لكن التصدير ظل قائماً حفاظا على حصتنا في أسواق التصدير أمام المنافسين، وانتهت الأزمة بأسبوعين أو ثلاثة من دون بندورة من دون أن يهتز ركن من أركان الدولة.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سياسات فاشلة (hala)

    الجمعة 3 أيلول / سبتمبر 2010.
    على الحكومة ان تكف عن ممارسة طلب الشعبية الرخيصة وسياسة الترضيات والتي قادتنا الى مديونية تقدر ب 15 مليار دولار فالخيار ليس اهم من الدواء ويمكن بسهولة الاستغناء عنه بالنسبة لغير المقتدر
    والخاسر الاكبر هو المزارع وقطاع الزراعة التي تريد الحكومة ان تجهز عليه بالقضاء المبرم