ياسر أبو هلالة

من سرق "زهرة الخشخاش"؟

تم نشره في الخميس 26 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

يطلقون على أنفسهم ليبراليين ومستنيرين وديموقراطيين وحداثيين، وغير ذلك من أسماء على قول الشاعر في أهل الأندلس"أسماء مملكة في غير موضعها/ كالهر يروي انتفاخا صولة الأسد". في الحقيقة هم متاجرون بتلك الأوصاف، تماما كالمشعوذ الذي يطلق عليه لقب إمام أو طبيب أو شيخ.

إنهم ظاهرة عربية مستفحلة في أوساط النخب، يتسترون بأشكال حديثة وهم ينتمون إلى عهود قطاع الطرق والغزو والسلب والنهب، فلا يوفرون شيئا في العالم العربي، كل شيء "عام" يفشل ويتراجع ويباع، وكل ما هو خاص يزدهر. مع أن الغرب الذي أطلق العنان للمبادرة الفردية الخاصة تأسس على نجاح "العام" من مدارس وجامعات وصحة وطرق وإعلام.. وشركات مساهمة عامة.

منذ شهرين توقفت مجلة "السجل"، وهي على حداثة عهدها قدمت نموذجا في الليبرالية والاستنارة والديمقراطية والحداثة. لكنها لم تجد من يحملها ماليا، وجلبت كارثة مالية لمؤسسها الدكتور مصطفى حمارنة. كنت أقول له إن "أصدقاءك" يصلحون ضيوفا ويجيدون الأكل بالشوكة والسكين ويميزون بين أنواع السيجار، ولكنهم لا يحملون مشروعا فكريا من خلال التضحية بالمال والجهد والوقت.

بخلاف خصومهم من الإسلاميين والمحافظين الذين لا يبخلون بكثير من المال والجهد والوقت على مشاريعهم. فجمعية المركز الإسلامي –مثلا- التي قدرت موجوداتها بنصف بليون دينار لم تقم بفعل دعم حكومي ومساعدات من اليو أس أيد والاتحاد الأوروبي، بل بأموال المتبرعين. وأرض المستشفى الإسلامي هي تبرع من صاحبها ولم تشتر.

لم يكن العالم العربي موحشا كما هو اليوم، فالذي يتابع سرقة لوحة زهرة الخشخاش من متحف محمود خليل، يلاحظ حجم الانحطاط. فالمتحف كان بيت القيادي الوفدي ورئيس مجلس الشيوخ في العهد الملكي محمود خليل، الذي يجسد شخصية مستنيرة فعلا. فقد أسس عام 1924 جمعية لمحبي الفنون، وأوصى هو وزوجته الفرنسية أن يتحول منزلهما إلى متحف.

فرق بين من يتبرع بلوحة زهرة الخشخاش وبين من يسرقها، هذا فرق بين جيلين؛ جيل استوعب الحداثة وسعى إلى نشرها، وجيل تستر بها. الجيل القديم كان يشعر بمسؤولية تجاه المجتمع، فهو يريد أن يعمم ثقافة تحب الفنون وتمارسها، وجيل يريدها له وحده، والآخرون لا يحق لهم التعامل مع الفنون الراقية ولا حتى مشاهدتها.

من سرق اللوحة ليس لصا فردا، إنه عصابة متكاملة. تبدأ من تجهيل الناس، بحيث لا يقدرون قيمة الفنون. عصابة لا تريد خيرا بالعالم، فبدلا من أن يكون عنوان أمستردام مبدعا مثل فان جوخ يغدو عنوانها سياسيا معتوها مثل فيلدر. إن طريق التقدم في العالم العربي يبدأ بالتخلص من هذه العصابة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تتمة أرجو نشرها (د. سهيل عبدالله الريماوي)

    الخميس 26 آب / أغسطس 2010.
    عندما ذهب بيجن الى القاهرة طلب بنفسه من الرئيس السادات زيارة الأهرامات. فذهبا كلاهما لزيارتها (تقلهما الطائرة الهيلوكابتير المهداه من نيكسون للسادات). وبمجرد النزول الى منطقة الأهرامات وأمام الجميع قال بيجين للسادات " يجب نقل هذه الأهرامات الى اسرائيل فلقد بناها أجدادي" طبعا لم يحدد اين حدودها (هذه الاسرائيل!! )(واللبيب بالأشارة يفهمو") فقهقه السادات بطريقته المعهوده ولم يجب او لم يفهم لأنه لو فهم لأجابه " لكن جدودك كانو عبيدا للفراعنة جدودي!!) اعلمتم الآن لماذا "من النيل الى الفرات أرضك يا اسرائيل!) لأنهم كانوا عبيدا فى أرض النيل ومسبيين في ارض الفرات اين انت ياحدائق بابل المعلقة؟ آه هل نحرق الأهرامات اذن؟ أم ستكون ضمن الصفقة أو صفقة وحتما سيصوت مجلس الأمن لصالحهم أعتمادا "على القرآن الكريم والعظيم والذي مافتيء وما برح في تنبيهنا الى كونهم عبيدا" تحيتي الى "هامان وفرعون"
  • »هل أحرق نفسي أم أحرق مكتبتي؟ أم أقطع أذني؟ (د. سهيل عبدالله الريماوي)

    الخميس 26 آب / أغسطس 2010.
    من اين أبدأ وكيف أنتهى؟
    مما لا شك فيه أنه يوجد نفس العصابة في كل دولة أو دويلة او امارة أو مشيخة في بقاع هذا الوطن الممزق!!
    هذه العصابة "اسميها أنا الشريحة" وتتمتع بما يلي
    1- نحن نجوع وهى دوما المتخمة
    2- نحن نظمأ وهى دوما المرتوية
    3- نحن نعامل بالقانون وهى فوق القانون
    4- نحن ندفع الضرائب وهم المستفيدون ولا يدفعون
    5- المهم "نحن المثقفون وهم الجاهلون!!)
    فأني أسأل وأتساءل هل هذه الشريحة هلامية ؟ أم هى مخفاه؟ ام ماذا اين هى؟ حسن فأذا قلناأو يقولوا لنا مايلي "لم يعد هنالك طبقة متوسطة أو دون المتوسطة أو تحت المتوسطة ثم طبقة فقيرة أو تحت خط الفقر أو أو أو... المهم هو أن الطبقات تتآكل في سبيل الحفاظ علي "سمك شريحة هذه العصابة" أما المثقفين والمبدعين في تلك الطبقات فهم المعانون "فكريا و ثقافيا وحضاريا ايضا!! لا يهمني أنا أن أكون تحت خط الفقر وما زالت مكتبتى تحفل بأمهات الكتب علي سبيل المثال لا الحصر "تاجر البندقية" هل يعلم أحد من هذه الشريحة (العصابة) المرابي اليهودي "شايلوك؟) أو شيكسبير؟ اني متأكد لا يعلم منهم أحد!! وفي واقعنا الآن على سبيل المثال " سيظل "محمود عباس يتنازل ويقطع ويتنازل عن عروبة القدس" اعني يقطع ليس رطلا فقط من لحمها بل ارطال فسيأتيه شيكسبير متسائلا "ياعباس هل شايلوك منكم أم منهم؟" هل أنصفتكم أم أنصفتهم؟ فيقول عباس "من شايلوك هذا ومن أنت؟". وعندما يتنازل عن كل شيء سيأتي نتنياهو ليقطع رطلا من لحم عباس معتمدا على جهله فيقول له عباس " ماذا تفعل ؟) فيجيبه نتنياهو " يهودية اسرائيل حتى أصل لعظامك الم تنكر شايلوك؟) وتجهله انى حفيده. فهل ياجماعة أحرق هذه القصة من مكتبتى؟ وتوجد في مكتبتي الموسيقية أوبرا الموسيقار العبقري الأيطالي فيردي "نبوخذ نصر" والتي تصور اليهود عبيدا في بابل "السبي البابلي الأول و الثاني" وهم يبكون مملكتهم فأختال الآن أنفسنا ونحن حتما سنبكي "فلسطين" فيأتي فيردي متسائلا " هل أنتم المسبيون أم هم؟" عرفتم الآن لماذا يبكي المثقفون العرب على سرقة آثار بابل ومتحف الفن الحديث في العراق؟ فهل أحرق هذه الأوبرا ايضا من مكتبتى؟ هل أحرق مكتبتى أم أحرق نفسي؟ حسن فالراهب البوذي أحرق نفسه في سبيل فيتنام أثناء الحرب فأن فعلت "فأنا كافر في مفهومهم" أما "اما لوحة فان جوخ "زهرة الخشخاش" فليس لى من بد الا أن أقطع أذني؟ هل من احد يفهمني؟

    لقد اصبحت الهوة العلمية والثقافية بيننا وبين اعدائنا سحيقة جدا وعميقة فنحن الآن كعرب "على شفا حفرة من الجهل فمن سينقذنا منها؟" لقد اضعنا تاريخنا وحضارتنا ونحن نضحك على أنفسنا ومن أنفسنا حتى نقضى على أنفسنا بأننفسنا. فوالله ووالله لقد أصبح القابض على علمه منا "كالقابض على الجمر"
  • »تعليق على فقرة السيد خالد الشحام (ندى)

    الخميس 26 آب / أغسطس 2010.
    اعجبتني كتابتك وتعليقك على هذه المقالة وبالفعل اجدن الوصف وكلماتك بليغةوانا اتابع ما تعلق دوما وفقك الله
  • »عصابتان وليس عصابة واحدة (هند أبوسلمى)

    الخميس 26 آب / أغسطس 2010.
    ألحقيقة أكثر ما يسليني في العالم العربي هي تلك السجالات ما بين هؤلاء مدعي الليبرالية من ناحية ومؤيدي الإسلام السياسي من ناحية أخرى، والإثنان مسؤولان، كل على طريقته، عن تخلف واخفاقات العالم العربي على كل المستويات ولعل أهمها الديمقراطية والثقافة والتنمية البشرية، كما أنهما الإثنان مسؤولان عن قمع ظهور قوى مستنيرة وليبرالية تخرج البلاد والعباد مما أصابهما من أمراض.
    مدعي الليبرالية يسرقون لوحة فان غوخ والاسلام السياسي يحرمها ويرجمها. العالم العربي بحاجة إلى طريق ثالث يخلصنا من العصابتين.
  • »والله من ورائهم محيط (خالد الشحام)

    الخميس 26 آب / أغسطس 2010.
    مسكين عالمنا العربي الموحش القفر ، لقد حوله أمثال هؤلاء إلى مدن مترامية الأطراف حاراتها مظلمة وبيوتها ومؤسساتها مشرعة على النهب والاغتيال النفسي للفضيلة ولم يعد من مأمن في كل ذلك لا في مؤسسة ولا في مسؤول عام إلا بالانضمام لعصابة اللصوص تلك أو محاكاة افعالهم أو إباحة قيمهم المحترقة في أخلاقنا وعاداتنا .
    لقد تغلغلت نزعة الميل للفساد إلى أقصى درجاتها في هياكل الحكم العربي وبلغت ما لم تصله من قبل وانتشر هؤلاء في كل المواقع الحساسة و غير الحساسة فليس من المستغرب أن تسمع عن سرقة لوحة فنية من حق العامة كي تكون خصوصية لمقتنيات شخص ما يعاني أصلا من تشوه في كامل سيرة حياته ، وأصبح أقل من العادي أن يسخر المال العام لخدمة نموذج قصير من الفردية الأنانية المتعطشة للنهب والسلب بكل صوره ، ولم يعد من العيب أن تضع حفنة من نقود في يد كريهة الرائحة للحصول على أبسط حقوقك المدنية التي يكفلها الشرع والدستور وانت على حافة السقوط من فقرك ، لقد استطاع هؤلاء وأبدعوا في ترجمة كل الرموز الدينية والوطنية والاخلاقية وحاجات البشر الأساسية إلى طرق للتكسب وضربوا القوانين والأمانة التي حملوها عرض وجوه الناس عيانا جهارا ، وفي منظومة الفساد غير الضعيفة وبقوانينها الخفية غير المصاغة يصبح لزاما أن تكون نفس الرائحة الكريهة مؤهلا رئيسيا لطالب المركز أو الوظيفة كما في مواسم التزاوج بين الحيوانات وأهلا بك في هرم التغول على حقوق الناس في الخفاء وتسريب ما يمكن لجيبك أو عينك أو بطنك أو لنسلك المحرم .
    أصبحت سبل الفساد أذواقا ووصفات كالوجبات السريعة اكسترا أو عادي مع أو بدون فضائح لا يهم ، وهنالك المطاعم الأكبر لوجبات الفساد الراقي الذي يقتصر على حملة الدكتوراة العليا في الفساد والمكتوب بالأصابع الغليظة التي ترتدي خواتم ثقيلة من الذهب وبريق الثراء الفاجر ، والطريف في الأمر أن ما تخطه الأصابع المبللة بالخطايا يتحول في اليوم التالي الى حقيقة واقعة فترى الأمور تقلبت سياسيا أو اقتصاديا أو مدنيا ولن يخطر في بالك أن سقوط ضمير أحدهم أحدث اثر حجر الدومينو الأول عند اسقاطه فتوالت السقطات حتى وصلت للمواطن العربي المسكين الذي لم يعد يفهم كيف تشبكت هذه الشبكة المعقدة من الصعوبات في حياته وكيف تكومت ، لقد كان الفساد ولا زال سمة رئيسية في نفوس البشر مخترقا كل المجتمعات منذ أزل التاريخ وحتى يومنا هذا ولا فرق بين عربي وأعجمي أو ابيض أو أسود ، ولكن في عالمنا العربي له خصوصية ومزايا أبرز فأنت كمواطن يعلن أن حقوقك محفوظة ولكنها في الفساد ليست كذلك ، مكانتك كإنسان هي الثروة الوطنية ولكن في نظرتهم أنت جزء من القطيع وعليك توليد المنافع بلا انقطاع أو طمث ، انت تخضع لقوانين ودستور ثابت ومتفق عليه ولكن في الصورة السوداء لا هو ثابت ولا ما يحزنون ، في الشكل العام هم الحريصون عليك وعلى مقدرات البلاد والعباد وفي المؤخرة يمحو الليل صورة النهار ، في الواجهة لديهم كل مصطلحات الشفافية وحق المعرفة والديموقراطية و المشاركة والمسؤولية ولكن تحت البذلات الأنيقة كل ذلك أفلام برسم الاستهلاك المحلي والعالمي ، الورطة الحقيقية لهؤلاء أنهم يظنون أن أحدا لا يدري ما يجري وأن سطوتهم تجاوزت حدود الطاقة البشرية لكن الحقيقة أنهم واضحون لا تخفى على الناس منهم خافية والله من ورائهم محيط .
  • »تعقيبا على "الخلاصة"! (كمال)

    الخميس 26 آب / أغسطس 2010.
    "طريق التقدم في العالم العربي يبدأ بالتخلص من هذه العصابة". هذه هي خلاصة مقال الكاتب، و قد يكون ممكنا الاتفاق معها نظريا، و من حيث المبدأ، لولا انه يريد التخلص من "تلك العصابة" توطئة للتبشير، كما يبدو من مقالاته، بمقدم "عصابة" أخرى تسعى الى احتكار تفسيرها الخاص للدين و الشريعة و فرضه على بقية الناس و العالم، و هو تفسير يرفض الحداثة من الاساس، و يعادي المفاهيم العصرية لحقوق الانسان و المرأة، و لا يقبل التفاعل الايجابي مع الثقافة و القيم الغربية، ناهيك عن رفضه للديقراطية و حرية الرأي و اتخاذهما مجرد أداة للوصول الحكم لتنكشف بعد ذلك حقيقة الضيق بالمعارضة السياسية و القمع الوحشي للخصوم السياسيين، كما حدث و يحدث في ايران و غزة و السودان.

    للأسف، المواطن العربي مضطر للاختيار بين العصابة التي يريد الكاتب التخلص منها، و بين تلك التي تحاول احتكار الصواب و الدين و الاخلاق. و في الواقع، تبدو لي "العصابة" الاولى اهون الشرور!.
  • »طريق التقدم يبدأ بالتخلص من هذه العصابة (أحمد)

    الخميس 26 آب / أغسطس 2010.
    كلام رائع بالفعل ، ولكن هذه العصابة متغلغلة وتنشر سمومها في كل مكان.
    انظر إلى تجهيل الناس وقلب المفاهيم لديهم إلى درجة قبولهم بغير المقبول او المعقول حتى.
    هل هناك أي أمل للتغيير والتقدم؟