"ولدت في الولايات المتحدة الأميركية"

تم نشره في الأربعاء 25 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

أذكر منتصف الثمانينيات أغنية شهيرة للمغني الأميركي بروس سبرنغستين، "Born in the USA" (ولدت في الولايات المتحدة الأميركية)، كانت قد انتشرت كالنار في الهشيم آنذاك في الغرب، وكانت تعبيراً عن اليسار الأميركي.

وقد كتب كريستين كريسينسين مقالا في "اللوموند ديبلوماتيك"، منذ عام ونيف، حول الأغنية والمطرب، كيف أنه كان تعبيرا عن المهمشين في الولايات المتحدة الأميركية، بشكل يبرر الصدى الذي لقيته، ولكنه حاجج أن قوى السوق، والرأسمالية دفعت سبرنغستين إلى الانخراط مع شركات الإنتاج الموسيقي. إن كان هذا صدى "Born in the USA" في الغرب فقد كان صداها مختلفا، في منطقتنا، وفي عيوني أنا في بداية مراهقتي آنذاك.

كانت فترة الحرب بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ما تزال قائمة. وأذكر حالة الاستقطاب بين المراهقين، بأن حيازة علم كبير للاتحاد السوفيتي بمنجله ومطرقته أو علم الولايات المتحدة الأميركية بنجومه مكسب كبير، كل حسب توجهاته الفكرية.

معظم المحيطين بي آنذاك كانوا أميل لـ "الحلم الأميركي" وللمعسكر الغربي. وكانت الولايات المتحدة الدولة النموذج، ولذا اشتهرت أغنية سبرنغستين في هذا السياق بين أوساط الشبان آنذاك.

وفي بعض الحالات كان لموقف الأردن الدولي والعلاقة مع الولايات المتحدة، أو الخلفية التاريخية كحال بعض الشبان الشيشان والشراكسة في تشكيل هذا الموقف آنذاك، حيث شكّله تعامل الدولة السوفيتية مع أبناء جلدتهم في بلدانهم الأصلية. الملفت للنظر بالنسبة لسمعة الولايات المتحدة الأميركية، إذا ما قورنت تلك الحقبة مع حقبة التسعينيات وما بعد عام 2000، أنه يندر أن تجد في العالم العربي، شابا يسعى لاقتناء علم أميركي، إلا إذا كان خارجا في مظاهرة ويريد أن يحرقه.

العداء للولايات المتحدة الأميركية بفعل سياساتها بقي يتفاقم، منذ منتصف التسعينيات ووصل الذروة مع احتلال العراق، وشهدت اعتداءات استهدفت أميركيين، بل وهناك تنظيرات لذلك كمقولة أسامة بن لادن الشهيرة: "لا تشاور أحداً في قتل الأميركيين". هذه المقارنة، استدعيتها، من خلال متابعة الجدل الدائر حاليا في الولايات المتحدة الأميركية حول بناء مركز إسلامي بالقرب من موقع برجي التجارة العالمي اللذين دمرا في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، المعروف
بـ "Ground Zero"، حيث إن مجلة "التايم" أجرت على هامش الجدل هذا، تحقيقا وجدت فيه تزايد نزعات "الخوف من الإسلام" بين أوساط الأميركيين. وفيما يبقى الجدل حول الـ "Ground Zero" له خصوصيته، فإن الحديث عن تزايد مثل هذه النزعات ضد الإسلام يحمل ملاحظتين أساسيتين. الأولى؛ ترتبط بأن مثل هذه النزعات هي نتاج حالة التعبئة التي مورست ضد المسلمين منذ الحادي عشر من سبتمبر، على مستوى الإعلام وعلى مستوى السياسة،على سبيل المثال تقول الـ "تايم" إن مقر المركز المزمع بناؤه هو مصلى منذ ما يزيد على العام، ما يؤكد تسييس المسألة. شخصيا زرت الولايات المتحدة مرات عدة، وكانت إحداها بعد الحادي عشر من سبتمبر بنحو عام تقريبا، وقد لاحظت آنذاك حالة الشك عند الحديث مع الناس العاديين عندما يعرفون من أين أتيت. ولكن بعدها بسنوات كان المجتمع يستعيد عافيته، ويعرض رجل الشارع العادي الصورة المعروفة عن الأميركي البسيط المتسامح. ولكن من المؤكد أن المادة الإعلامية التي تضخ كانت قوية جدا.

الملاحظة الثانية؛ أن مثل هذه النزعات تؤخذ، ليس من قبل الأصوات الرسمية فحسب، بل ومن قبل بعض الكتاب العرب، لـ "كشف زيف النظام الديمقراطي الأميركي" و"كذبه بشأن حقوق الإنسان"...الخ، وهي تتحول إلى مناسبة لشتم النظام، الذي على الرغم من علاته، ومن السياسة الخارجية الأميركية "الرعناء"، يبقى نظاما أفضل مما توصلت إليه الأنظمة العربية البائسة، خاصة في احترام آدمية الإنسان، وكرامته، وهذا تسييس شبيه بما يقوم به "مسيسو" قضية المركز الإسلامي في نيويورك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كره امريكا للإسلام يستبق احداث سبتمبر (محمد المعايعه)

    الأربعاء 25 آب / أغسطس 2010.
    مصطلح "الخوف من الإسلام" هو مصطلح مخادع هدفه نقل الأمريكي من خانة العنصري الدموي القاتل إلى خانة الضحية. قتل المسلمين لم يبدأ بعد أحداث سبتمبر بل سبقه في الحصار على العراق الذي قتل حسب دراسات الأمم المتحدة مايفوق مليون طفل عراقي مسلم. ومن قبل هذا حرب امريكا الإبادية الطائفية على الفلبين (1899–1902) والتي أجهزت على خمس السكان من الديانة المسلمة حيث مازالوا يعانون الأمرين والويلات حتى يومنا هذا.نجحت أمريكا في الفلبين كما تحاول في العراق ولبنان وإيران من إشعال نيران الطائفية لتجند الحمقى من طائفة ما ليحاربوا حروب امريكا القذرة بينما يقف الأمريكي متفرجا والعالم الإسلامي يحترق. لايوجد خوف امريكي من الإسلام يوجد كره تاريخي بدأ مع إستعباد السود الأفارقة المسلمين وقهرهم وقتلهم لقرون في امريكا.
  • »politics (kul khair)

    الأربعاء 25 آب / أغسطس 2010.
    the problem here in the US is the Media every time the people relax and feel normal again the Media scares them again .they don't want the american people to live in peace with muslim americans .
    But u know the truth will come out one day Enna Allah ma'a Al sabereen Insh'allah.
  • »د. عبدالله عقروق / فلوريدا (د. عبدالله عقروق /فلوريدا)

    الأربعاء 25 آب / أغسطس 2010.
    ان بناءمسجد قرطبة والمركز الاسلامي في ارضية الزيرو هم تهور من طرف الجالية الأسلامية في نيويورك ..تعبر جنوب مانهاتن في نيويورك أغلى بقفعة في شراء قطعة ارض في العالم ..فالأراضي تباع بالسنتمتر الواحد الذي >ثمنه يساوي الألوف من الدولارات ..هذه الفكرة ليست وليدة الجالية الأسلامية ، بل أنها وليدة المفكرين الجمهورين الاذين يريدون الأنتقام من الرئيس أوباما ، وأثبات عليه تهمة أنه يتعاطف مع المسلمين .لآن انتخابات اعضاء الكونغرس على الأبواب ..وبعد انتهاء الأنتخاتبات سيسحبون السجادة من تحت الجالية الأسلامية في مانهاتن نيورك ، علما أن للجالية جامع كبير ومركزاسلامي ضخم في شارع 116 في مانهاتن