محمد خالد عليان

المقاطعة لا تعفي من المسؤولية

تم نشره في الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010. 03:00 صباحاً

في الحديث عن الانتخابات نستشعر استياء قطاعات واسعة من الناخبين من محاولة البعض الإيحاء بتعميم نموذج انتخابات 2007، واعتباره نموذجا أردنيا لكل الانتخابات السابقة واللاحقة.

ويبدو الاستياء مبررا ومنطقيا حين يخرج الموقف من مساحة النقد لما جرى، إلى التشكيك في ما سيجري، في حملة لا تنتج شيئا غير إضعاف الثقة بالنظام البرلماني، ما يؤدي بالضرورة إلى فرملة أو إبطاء وتيرة التغيير ودمقرطة الحياة السياسية في البلاد.

سمعنا تعهدات من أعلى المستويات في الدولة بضمان إجراء انتخابات نزيهة، وبدأنا نلمس جدية هذه التعهدات في الإجراءات التي ترافقت مع عملية تسجيل الناخبين، وسبقت تسجيل المرشحين، وهي إجراءات تميزت بالشفافية، وقدمت نموذجا في الإدارة والتحضير للعملية الانتخابية لم تعرفه أو تألفه دول كثيرة في المنطقة.

الديمقراطية الأردنية تتسع للجميع، والحفاظ على بقائها وتطورها مهمة جمعية لا تنحصر في فئة دون أخرى، ولا تتحدد في حكومة أو في تنظيم حزبي... وهي أولا، وقبل كل شيء، ضمانتنا للتقدم والتطور الهادئ، وتحقيق المزيد من المكتسبات الاجتماعية، وصيانة المنجز الوطني، وتعزيز مشروعنا الواحد للنهوض ببلدنا وحمايته من أي استهداف.

لا نرى بديلا من المشاركة الفاعلة في الانتخابات، والمساهمة في ورشة تحصين الديمقراطية والشفافية. ونقرأ تجارب الآخرين فنرى أن الدول التي قطعت أشواطا في ميادين التقدم، وحققت الكثير من الإنجازات هي تلك الدول التي تجنبت الديكتاتورية وهيمنة الحزب الواحد وحكم العسكر، وهي الدول التي اختارت الاحتكام إلى الاقتراع الشعبي الحر طريقا لبناء الدولة والإنسان. غير أن للمشاركة هذه المرة وظيفة إضافية جوهرية تندرج في إطار المسؤولية الوطنية، ذلك أن من شأن التمثيل السياسي الواسع في برلمان قوي يضم مختلف الاتجاهات أن يمنح الحكومة دفعا يتيح لها معالجة الاختلالات القائمة، ويمكنها من مواجهة الواقع الاقتصادي الصعب الذي يتحول تدريجيا إلى مستوى أزمة تتجلى تعبيراتها المحلية في ضعف الاستثمارات والتحويلات الخارجية، سواء من المغتربين الأردنيين أو من الأشقاء الخليجيين، وانحسار الاستثمارات العراقية، وبطء المساعدات الدولية.

ولا شك في أن برلمانا حيويا يستطيع أن يرفد السلطة التنفيذية بأفكار تساعدها على تجاوز الاستياء الشعبي الناجم عن قرارات ضريبية غير شعبية، وعلى تحفيز وجذب الاستثمارات الدولية واستثمارات أردنيي الخارج.

وإذا كانت المشاركة في الاقتراع واجبا وطنيا، فإن قرار عدم المشاركة يجب أن يتيح لأصحابه على الأقل فرصة للنقد الذاتي وتقويم التجربة، ويجب أن تمثل مراجعة القرار مناسبة لشحذ الهمم لمشاركة فاعلة في المستقبل.

قرار المقاطعة لا يمنح أصحابه حق لوم السلطة التنفيذية ومحاسبتها بعد الانتخابات، كما لا يبرر الشكوى من البقاء خارج الإطار، ولا يعفيهم من واجب تحمل نصيبهم من مسؤولية النهوض في مختلف القطاعات.

لكل قرار نتائج، ولكل خيار تداعيات، لكن العمل تحت سقف الدولة وفي إطار الديمقراطية يستوجب المشاركة ولا يحتمل الاستنكاف والمقاطعة.

malayyan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لفوها (جعفر الحوراني)

    الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010.
    يازلمة شو قصتك ماهذيك المرة سمعنا تعهدات من اعلى المستويات وطلعت مزورة بنسبة 80%ولوقتيش بدنا نظل نصدق ونشارك......حللوا عنا يا..طيب اقللك خلينا نصدق النزاهة..طيب ماابسط قواعد النزاهة نجيب هللي زوروا ونحاسبهم يازلمة بلاش نعدمهم بس يعني نقلل من مكافآتهم شوي ومرحب خالي
  • »ذهبت بعيدا (dr. hussein almajali)

    الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010.
    الزميل المحترم
    هل ينقص الحكومة أبواق لتدلي بدلوك معها
    من قال لك أن أصحاب المقاطعة سيحتجبون عن الوطن وهم من يحمل همه منذ زمن بعيد
    ثم أليس من حق المقاطعين أن يشككوا بما هو آت حتى لو أقسمت الحكومة أيمانا مغلظة بنزاهة الانتخابات لأن هذا هو ديدنها منذ زمن بعيد تعد ولا تفي
    هل تحتاج أيها الزميل لإنعاش ذاكرة كي أذكرك بما مضى من مخالفات وتجاوزات حكومية استهترت بالشعب وجلبت له المآسي
    قبل أن تمشي تأكد من تثبيت قدمك أن تزل وكذلك قبل أن تكتب راجع فكرك قبل أن يزل قلمك
  • »واللي مش عاجبه .... (عباد ابو بكر)

    الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010.
    اقتداء الحكومة بهذا المثل لا يصدق, في كل قرار او مناسبة: المعلمين,العمال,الخدمات,الانتخابات ... هل يعد التحاور مع المعارضة مساسا بهيبة الدولة وامنها؟ هل يريد الاخوان (مناقرة)الحكومة؟ هل تجربتهم في العرس الديمقراطي(حفظناها في 2007) مشجعة؟ اليس من المخجل للمسؤولين التراجع للمراتب الاردنية في جميع المجالات نتيجة هذا العناد والمكابرة؟ النقد البناء والمتعاون هو اساس رفعة الدول وليس مجاملة حكوماتها.
  • »الديمقراطية المقنعة (د..عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010.
    المشاركة أو عدمها لن يضيف شيئا عن النوايا التي تبيتها الدولة ...فالنتائج معروفة وواضحة .والمشاركة هي رمز ستتخذه الدولة طريق لتبرهن اننا دولة ديمقراطية نسير على الطريق المستقيم..وفي الوقت ذاته ستؤجل الدولة الأنتخابات كما كانت عازمة من البداية ، لتضع اللوم على المقاطعة والمقاطعين
  • »مجلس للرقابة والتشريع (عمار)

    الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010.
    اتفق معك ان المشاركة واجب وطني وهي حق دستوري و لكن المشكلة هي في نوعية المرشحين و طبيعتهم وتصنيفهم في اخر مرتين من الانتخابات ذهبت ووضعت ورقة بيضاء لعدم وجود مرشح مناسب للقيام بدور الرقابة والتشريع
    و لست معني بفوز عشيرة على اخرى اكثر ما يزعجني في قرار المقاطعة ان حتى هذا الخيار ايضا فقدته فقدت امكانية انتخاب معارضة حقيقية فاعلة رغم محدودية عددها على الاقل كان وجودهم في البرلمان يضفي نوع من الخجل على بقية الاعضاء الذين لن انتخبهم يوما و لو لم يوجد غيرهماالمشكلة يا عزيزي عدم وجود مرشح كفوء ومناسب لدور الرقابة والتشريع و بامكانك الاطلاع على العينات على المحطات الانتخابية لتعرف ما اعني و اعاني لهذا .
    هل من جدوى من الذهاب لوضع ورقة بيضاء مرة اخرى ؟؟؟؟؟؟
  • »ليس حوار طرشان ولكن حوار مع أطرش (قاسم العواوده)

    الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010.
    إستخدم العديد من المعلقين إصطلاح حوار الطرشان في الماضي ليصفوا الجدل القائم بين المقاطعين للإنتخابات والحكومة. ليس من العدل إستخدام هذا المصطلح لأن الطرف الوحيد الذي يتجاهل بل ويستسخف بالمخاوف والمطالب المشروعة للجمهور الأردني هو الحكومة. بالله عليكم ليشرح لنا أحد لماذا لاتريد الحكومة محاسبة مزورين إنتخابات 2007 ولماذا ترفض رفضا باتا مراقبين دوليين بينما العديد من الدول قبلت فيه ولم تعتبره خرقا لسيادتها بل تعزيزا للعملية الديمقراطية. هذه التجاهل المدهش من طرف الحكومة لشرح اسباب رفضها لملاحقة المزورين يشكك في النوايا. فالرسالة التي ترسلها الحكومة للمزورين هو انهم فوق القانون مما سيدفعهم للمغامرة مرة أخرى. إذا كان سبب رفض الحكومة معاقبة المزورين هو صعوبة وكلفة العملية سياسيا ومتديا إذا لتسمح بمراقبين دوليين لكي نضمن ان المزورين لن يكون لهم دورا فاعلا في إفشال العملية الديمقراطية كرة أخرى. لكن ان نرفض المحاسبة ونرفض المراقبة ونرفض تقديم أجوبة مقنعة ونزيهة لتساؤلات منطقية ومشروعة فهذه الطامة الكبرى التي لانرى لها تفسيرا يثلج صدورنا. وحتى تقدم الحجج المقنعة والضمانات الدولية فلكم تمثيليتكم انتم ابطالها وجمهورها ولن نكن لكم مطية