ياسر أبو هلالة

دولة الكهرباء لا دولة الرفاه

تم نشره في الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010. 03:00 صباحاً

يحدثني صديقي العراقي كيف كانت زيارته الأخيرة للعراق سهلة. فقد جال في مختلف المناطق ولم يواجه المشاكل التقليدية مع نقاط التفتيش والسيطرة، وفي يوم واحد مر على 80 نقطة أكثر من 50 في المائة منها لا تعمل، بسبب أن الجنود مصابون بالملل والإحباط والإعياء.

والتقصير بحق الناس ينسحب على التقصير بحق الله، فقد نشرت وسائل الإعلام كيف أقدم كثير من أفراد الشرطة والجيش وعامة الناس على الإفطار بسبب ارتفاع درجات الحرارة وغياب الكهرباء، وقالوا إن الحكومة تتحمل إثمهم.

دع عنك حكايا خلاف القوائم؛ عراقية وائتلاف ودولة قانون وأكراد.. الفشل من هنا. الدولة التي لا تستطيع توفير الأساسيات فاقدة الشرعية، سواء كانت محتلة أم محررة تجرى انتخابات أم لا تجرى. ولو سألت أفراد الشرطة العراقية وهم تحت القيظ؛ أيهما تفضلون حكم صدام بكهرباء أم حكم المالكي من دونها، لفضلوا الأول بلا تردد. فالدولة هي جهاز خدمة عامة في الكهرباء والصحة والتعليم وغيرها.

في غزة، يتضح أن الاحتلال ما يزال جاثما من خلال انقطاع الكهرباء، فلا يمكن أن تكون دولة فلسطينية بحماس أم بفتح وتستورد الكهرباء من المحتل!

سيقال إن البلدين تحت الاحتلال الذي جلب كل المصائب. حسنا ما بال الدول غير المحتلة التي تجمع العطب السياسي من خلال غياب الحقوق الدستورية للمواطن مع العطب الخدمي من خلال غياب أو تردي الخدمات الأساسية. حتى بات مطلب المواطن العربي دولة الكهرباء لا دولة الرفاه.

في مصر تلخيص للمشهد العربي المروع. عنونت المصري اليوم "يوميات العطش والظلام: سوق سوداء للمياه وانقطاع الكهرباء يعطل محطات الشرب"، وتحدثت الصحيفة عن تصاعد أزمة مياه الشرب في محافظتي الفيوم ودمياط، وتحدثت عن قطع أهالي قرية "السليين" بالفيوم الطريق، احتجاجاً على نقص المياه، وتجمهر أهالي عدد من القرى داخل ديوان المحافظة، فيما هدد مواطنون من دمياط بالتظاهر بالجراكن، ولجأ المسؤولون إلى حل الأزمة بإرسال سيارات المياه التي تسببت في نشوب العديد من المشاجرات بسبب تدافع الأهالي للفوز بـ"جراكن المياه"، التي ارتفع سعرها في السوق السوداء إلى 3 جنيهات.

وبعيدا عن إشاعات الفساد، تكشف السلطات المصرية عن منع مسؤولين من السفر بسبب سرقة لوحة فان غوخ! والإعلام المصري مشغول بتزوير التاريخ من خلال مسلسل "الجماعة". والمهم تأمين الكهرباء حتى يتمكن الناس من مشاهدة المسلسل!

عودة إلى العراق الذي غدا مدرسة سياسية لكثير من النخب العربية. فالمهم هو المنطقة الخضراء، بما أنها آمنة وتتوافر فيها الخدمات ليذهب الجميع إلى الجحيم.

المؤسف أن العالم العربي يتجه إلى تعميم نموذج المنطقة الخضراء التي يفتقد ساكنوها إلى أدنى درجات الحس الإنساني، بعد أن افتقدوا أدنى درجات الانتماء الوطني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انظروا الى الدول المتقدمة (خليل العيساوي)

    الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010.
    عندما تكون الدولة قادرة على ادارة الشؤون الداخلية بمهارة ( مثل الخدمات و الوظائف والحياة السياسية و الحياة الاقتصادية ) عندما تكون قادرة على سن قانون انتخاب بعد توافق الشعب عليه من خلال استفتاء شعبي وليس حكومي

    عندما تحترم شعبها وشعبها يحترم الجيد منها

    ستكون دولة قوية داخليا وخارجيا وستستطيع ان تحافظ على حقوقها الداخلية والخارجية وان يكون لها هيبه
    وسيشعر مواطنها بان له قيمة بين شعوب العالم

    فالحكومة الفاشلة في تامين ادنى حقوق المواطنين السياسية والاقتصادية هي دولة فاشلة ومفشله لمواطنيها

    والانكى من ذلك ان تلك الحكومات لا تتنحى وتخون الاخر
  • »الكهرباء ودول الجوار (حمدان حمدان)

    الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010.
    الكهرباء عنصر ضروري في حياة الشعوب إذا تم فصل الكهرباء عن منطقة ما وخاصة صيفا تصبح هذه المنطقة من القرون الوسطى أو ما قبل الوسطى , ومن هنا ابدأ بمناقشة موضوع الكاتب ياسر أبو هلاله والمعنون بدولة الكهرباء لا دولة الرفاة وأحببت أن آخذ الموضوع من جانب سياسي واقتصادي .
    المملكة بدأت تفكر بتوليد الكهرباء من خيرات اليورانيوم المتواجد بكثرة في المملكة وناقشت شركات فرنسية وكورية جنوبية وبعد حين تراجعت فرنسا وكوريا بضغط إسرائيلي أمريكي على هذان الدولتان بعدم القيام بإنشاء مفاعل نووي لتوليد الكهرباء ومن تحليلي الشخصي هدفان لهذا المنع أولهما سياسي وهو مماحكة مع دول جوار إسرائيل وحجج بأن لدى المملكة عقول تستطيع أن تحول من مفاعل مدني لتوليد الطاقة إلى عسكري , أما الهدف الثاني وهو الأهم والهدف الأول غطاء للهدف الثاني وهو أن إسرائيل تريد بإقامة مفاعل نووي ضخم لتوليد الطاقة ومن ثم بيع الكهرباء إلى دول الجوار حتى تتحكم كما تريد بالكهرباء لهذه الدول , والمعروف لدى الجميع أن تكلفة توليد الكهرباء عن طريق اليورانيوم قليلة جدا .
    إسرائيل تتطلع اقتصاديا على أن تقوم ببيع الكهرباء إلى معظم دول الجوار حتى الدول التي لا تقيم علاقات معها مثل العراق ولبنان ومن هذا الباب تضع إسرائيل نفسها من الدول المنطقة مع مرور الزمن ويكون لها دور آسيوي ويحتمل ضمها مع الاتحادات الرياضية الآسيوية وتكون قد حصلت على مبتغاها .
  • »المنطقة الخضراء (عمار علي القطامين)

    الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010.
    أعجبني المقال كله وخاصة آخر جملة، نحن الآن في الأردن في الطريق لخلق منطقة خضراء خاصة بنا. وسوف يكون موقعها محصورا في كانتونات في عمان الغربية.
  • »حياتنا اشبه بالخيول التي هرمت ولم تعد تصلح في المضمار (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010.
    لقد تم حرماننا من الأنتماء الوطني ,,واصبح عندنا وطنا دون انتماء.وأصبحنا نلبس الثياب ولكننا عراة ..لدينا عيون ولكننا لانرى ..وعندنا عقول ، ولكنها معطلة .عندنا قلب والدولة تضخه بالأوكسجين ليستمر ليدفع الضرائب ..الطعام ممتد أمامنا ولكننا جياع ..المياة الغزيرة أماما ، ولكنا عطشى ..عظامنا تتكسر والدولة تجبرها لتبقى لتعمل ..تشرق الشمس كل يوم ولا نحس يدفئها ..احياء بنفوس ميته..مستقبلنا ومصيرنا مجهول..الحس الأنساني نغمة نحفظ مقدمتها ولكننا لا نفهم معناها.حياة رتيبة مظلمة ، نتعثر من لفحات الهواء ..والحياة تأخذ طريقها الى طريق مسدود
  • »إنحطاط يحرق القلب (وضاح الربابعه)

    الثلاثاء 24 آب / أغسطس 2010.
    بينما ترليونات الدولارات العربية تقبع في المصارف الغربية والإستثمارات الأجنبية بأسماء أفراد خارج العالم العربي, لو كانت هنالك دولة عربية واحدة نزيهة تمتد من الفرات الى المحيط لما هدرت الثروات العربية على البذخ والمجون والفساد والقمع ودعم الإقتصاد الفربي ولكانت هذه الثروات كافية لتعليم ومواصلات وسكن وطعام وماء وكهرباء كل عربي.