أسعار وانتخابات وأمن

تم نشره في الأحد 22 آب / أغسطس 2010. 03:00 صباحاً

 

ثلاث قضايا تشغل بال الأردنيين جميعا هذه الأيام، الأسعار والانتخابات والأمن. الرابط بينها يسير باتجاهين جاعلاًً لعلاقاتها ببعضها أبعادا تفاعلية وتبادلية عالية. فإما جيوب عامرة، وخطوة سياسية للأمام، واستقرار، إذا ما هدأت الأسعار ونزهت الانتخابات وقل العنف، وإما جيوب فارغة، وخطوة سياسية للخلف، وقلق مجتمعي، إذا ما اشتعلت الأسعار وانتهكت الانتخابات وتصاعد العنف.

الأسعار تعكس مقدرة الدخول على الشراء، فليس يهم مقدار الدخل بقدر أهمية قدرته الشرائية من السلع والخدمات المتاحة في السوق كما ونوعا. التضخم هو عدو القدرة الشرائية، ومصادره الخارجية في الأردن تفوق مصادره المحلية.

فاتورة النفط وحدها تكفي لان تحدث تضخما مؤذيا لجيوب الأردنيين، وكذلك فاتورة الغذاء. مانزال نتذكر أزمة غذاء عام 2008. واليوم ترفع التغيرات المناخية سعر طن القمح حتى الآن بنسبة 40 % وبزيادة 100 دولار للطن ما سوف يرفع فاتورة القمح السنوية على الأردن بمقدار 100 مليون دولار، في وقت تسجل الموازنة عجزا غير مسبوق يجعل مقدرتها على تقديم المزيد من الدعم للخبز غير واردة على الإطلاق، والحال نفسه بالنسبة لقدرتها على زيادة الرواتب.

أما الانتخابات فأكثر ما يثير الاهتمام والدهشة حولها، إصرار الحكومة على نفي أي نية للتدخل فيها، في إدانة كاملة لسجل الانتخابات في الأردن وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالانتخابات الاخيرة عام 2007. وكأن ثمة إصرارا شعبيا مبنيا على سجل سابق غير بريء، بان الانتخابات لن تسلم من التدخل الحكومي، ما يجبر الحكومة على أن تضع نفسها في موقع المتهم والدفاع عن النفس بتكرار إعلان حرصها الشديد في كل مناسبة على نزاهة الانتخابات.

الترقب هو سيد الحال الانتخابي إلى أن تجرى الانتخابات، وأطرف ما يروى عن مسيرتها أن البعض ما يزال عند اعتقاده باحتمال تأجيلها ولو لأسباب إقليمية ودولية، رغم ما قطعته من أشواط دستورية وقانونية وإدارية. بينما يراهن البعض الآخر بأن مجلس النواب المقبل لن يختلف عن سابقه، ويعبرون عن ذلك بعدم اكتراثهم بالمشاركة بالانتخابات.

الأمن والاستقرار ظلا لفترة طويلة ميزة للأردن على ما سواه من دول الإقليم، اتكأ عليهما في إجلاء صورته وتعزيز مكانته في المجتمع الدولي، وفي تطوير الاقتصاد وجذب الاستثمار، وتوظيف مزايا السلم الاجتماعي في خدمة ديمومة العلاقة بين طرفي العقد الاجتماعي، وفي التغلب على تخلف بعض خطوات التنمية السياسية والإصلاح السياسي. لكنه اليوم يعترف بالعنف المجتمعي كظاهرة ويشكل لجنة خاصة لدراسة سبل معالجتها.

ليس بين الدول النامية من لا يتعرض لواحد أو أكثر من التحديات التي تواجه الأردن. لكن المقارنة لا تكون عادلة مع دول اعتاد الأردن التفوق عليها في أكثر من ميدان. والعدل أن نقارن أوضاعنا مع دول حالها كحالنا او أفضل منه.

لا يريد الأردنيون أن يبلغوا اقتصاديا ما بلغته نمور آسيا في مراحل ذروتها، ويكتفون باقتصاد عادل في إيراده وعادل في إنفاقه. ولا يطمعون في الانتخابات بأكثر من حيادية الحكومات، وقانون يتقدم خطوة إثر أخرى بأسلوب متدرج. وليس أغلى عليهم من الأمن الذي ذاقوا ثماره ونعموا بظلاله. ولا يطلبون حفاظا عليه أكثر من تطبيق القانون بشكل عادل وحازم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا تعليق (رشيد ملحس)

    الأحد 22 آب / أغسطس 2010.
    سمك..لبن ..تمر هندي (فيلم عبثي)