ياسر أبو هلالة

لماذا قاطع الإخوان وهل سيعودون؟

تم نشره في الخميس 19 آب / أغسطس 2010. 03:00 صباحاً

شارك الإخوان المسلمون والقوى السياسية جميعا في انتخابات عام 1989، مع أن قانون الانتخابات وقتها كان ينص على حظر ترشيح الحزبيين. إذ لم يكن في البلد حزب واحد مرخص. وهو ما تكرر في العام 1993 على رغم صدور قانون الصوت الواحد. ولم تقدم في المرتين ضمانات لنزاهة الانتخابات غير الوعود التقليدية.

المقاطعة حصلت عام 1997 لأسباب سياسية، وعاد الإخوان إلى الانتخابات عام 2005 من دون ضمانات ومن دون تغيير قانون الانتخابات. اليوم قاطعت الجماعة مع أن قانون الانتخابات ليس أسوأ من سابقه. المسألة مرتبطة بمزاج سياسي عام يحكم البلاد والجماعة جزء منه.

اتخاذ القرار في الجماعة تشارك فيه أعداد كبيرة ويخضع لمؤثرات كثيرة، والقواعد تلعب الدور الحاسم، لأن الحملة الانتخابية جهدا ومالا تقع على كاهلها. ولذا لا يخلو قرارها من مفاجآت، لا انقلابات.

قاطعت الجماعة لأن الجو العام لم يكن مشجعا. حتى قانون الانتخابات -على سوئه- لو سبقه تحضير وحوارات مع القوى السياسية وعلى رأسها الجماعة لحظي بالقبول ولو على مضض.

الحوار مع الإخوان غير مكلف، فهم غير مصابين بجنون العظمة ولا يعتقدون أنهم سيعيدون تشكيل الأردن والمنطقة، وبالوقت نفسه ليسوا انتهازيين يرضون بمقعد وزاري أو خط باص. يمكن التوافق معهم على قضايا عامة. وهي تشكل مؤشرات مشجعة لا تحولات كبرى.

نحتاج إلى التذكير بتاريخ الإخوان. فهم ليسوا قوة ثورية صاخبة نشأت في أوساط الفقراء. المؤسسون هم من البرجوازية الممثلة في تجار عمان والمدن الفلسطينية وموظفيها ونخبها. وأول مؤسسة لهم كانت الكلية العلمية الإسلامية قبل جمعية المركز الإسلامي. أول مراقب عام للجماعة كان التاجر عبداللطيف أبو قورة، الذي جهز بماله كتيبة متطوعي الإخوان في حرب 1948.

لذا، فإن مقاطعة الإخوان لم تكن بنية التحول إلى جماعة ثورية تعمل من خارج النظام. وإنما هي معارضة من الداخل. وكما حصل في عام 1997 لم نشهد انقلابا في خطاب الجماعة أو ممارساتها.

في التقديرات الرسمية وشبه الرسمية، تراوحت مقاعد الإخوان في الانتخابات المقبلة بين 17 في أدناها و25 في أقصاها، ولم يكن ثمة اعتراض على تلك النسبة. بل على العكس سترفع من سوية المجلس وتسهل على أي حكومة التعامل مع مجلس سياسي لا مع حالات فردية يصعب إرضاؤها.

لا تبدو ثمة فرصة للتراجع من طرف الحكومة أو من طرف الإخوان. وهو ما سيفقد الانتخابات كثيرا من زخمها خصوصا في المدن. ومن الآن يفضل العمل لما بعد الانتخابات، فهذه ليست آخر انتخابات تجري وتوجد انتخابات بلدية وطلابية وغيرها، وفي حال إجراء انتخابات نموذجية كما تعد الحكومة، فإن ذلك سيشكل حافزا في المستقبل للمشاركة في أي انتخابات.

ما هو أهم من القرارات الأجواء السياسية. فدرهم ثقة خير من قنطار تشريعات.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هدف الأخوان المسلمون في الأردن تثقيفيا وهداية اكثر من السياسة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 19 آب / أغسطس 2010.
    أن نشأت الأخوان المسلمون في الاردن وأهدافهم تغاير جماعات الأحوان في العالم العربي .لم يكن في ذهن المؤسسون اية اطماع في الحكم ولا في الأنقلابات، أو الأطاحة بالنظام .كان هدفهم تثقيفيا ، ودينيا وممارسة الرياضة. لذا لم يشكلون اي خطرا على الدولةعكس الجماعات الأخرى في عالمنا العربي الذي كان هدفهم قلب الأنظمة الحاكمة ، والأسستيلاء على مقاليد الحكم..ربما من اهدافهم أن يزداد عددهم في مجلس النواب ، ويشكلون الأكثرية حتى يتمكنوا من تطبيق الشريعة الاسلامية ، وهذا كل ما يبغوه
  • »no trust (omar)

    الخميس 19 آب / أغسطس 2010.
    I don't trust any body in the government.
  • »توضيح (محمد حسن العمري)

    الخميس 19 آب / أغسطس 2010.
    اخي ياسر
    نعم قاطع الاخوان عام 97 وعادوا بعدها عام 2003 وليس 2005