إصلاح التعليم والولوج للمستقبل

تم نشره في الخميس 19 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

شكل التعليم بمراحله المختلفة في الأردن الركيزة الأساسية للتنمية وبناء الدولة الأردنية وخاصة منذ عقد الخمسينيات وحتى الثمانينيات.

كان النهوض بالتعليم وسيلة التنمية بأبعادها المختلفة، كما كان غايتها عندما أطلق المرحوم جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه شعار "الإنسان أغلى ما نملك".

لقد تم تحويل هذه الرؤية والشعار للدولة الأردنية من خلال خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتعاقبة التي كان لتطوير التعليم دور محوري فيها. وكنتيجة لذلك، فقد حقق الأردن إنجازات تنموية وتعليمية قل نظيرها في المنطقة، حتى مع شح الموارد والمصادر المتاحة، حيث بات الأردن في طليعة الدول العربية بمجال التعليم.

لكن التحولات الاقتصادية المحلية والعالمية، بخاصة التحول إلى اقتصاد السوق، بالإضافة إلى التوسع غير المدروس في التعليم العالي، وتراجع الاهتمام بالدور المركزي للتعليم، أدت جميعها إلى تراجع دور التعليم في عملية التنمية الاقتصادية والانسانية على حد سواء، وفشلت فشلا ذريعا في تنمية وصقل الإنسان الأردني وتأهيله للتفاعل مع المستجدات التي فرضتها التحولات التي تمت الإشارة إليها سابقا.

إن كثيرا من المظاهر السلبية التي يعاني منها المجتمع الأردني اليوم على الأصعدة كافة وعدم القدرة على إحداث النقلة النوعية التي نطمح إليها يمكن عزوها لتراجع دور التعليم بالرغم من التوسع به وعدم قدرته على مواكبة التغيرات والمستجدات المحلية والعالمية.

إصلاح التعليم والعملية التعليمية من التحديات الرئيسة التي نواجهها في الأردن، فإن إحداث التنمية الاقتصادية والسياسية المنشودة التي شكلت هاجسا أساسيا لصناع القرار، غير ممكن من دون إحداث إصلاح حقيقي للتعليم في الأردن.

تشخيص المشكلات المرتبطة بالنهوض بقطاع التعليم موجودة والأفكار والخطط لإصلاح التعليم أيضا موجودة وممكنة. لكن عملية الإصلاح هذه ليست عملية فنية أو تقنية فحسب، وإنما هي عملية سياسية بامتياز تحتاج إلى رؤية تستند إلى العقل والمعرفة والحداثة ودور في انجاز هذه الرؤية.

ويبدو أن نَفَسَ الدولة قصير فيما يتعلق بخطط الإصلاح بشكل عام والرؤية التنموية، حيث إننا وفي كثير من الأحيان نقف في منتصف الطريق أو قبل الوصول للهدف بقليل ونعجز عن إكمال المشوار، فنفشل في تحقيق الأهداف.

كذلك، فإن قصر عمر الحكومات وتغير الأشخاص واختلاف المرجعيات الفكرية لدى المسؤولين يؤدي إلى انقطاع في الرؤية والالتزام أحيانا بمسائل تم الاتفاق والتوافق حولها في مرحلة ما.

إن تجارب الدول النامية تدل على أنه من غير الممكن الولوج إلى عصر الحداثة من دون إحداث تغيير جوهري على النظام التعليمي، فتجارب ماليزيا واندونيسيا والصين وفيتنام في الإصلاح الجذري للتعليم والتنمية الاقتصادية ماثلة أمامنا.

ما نحتاج إليه هو تحويل رؤية جلالة الملك للنهوض بالتعليم إلى خطط متوسطة وطويلة الأمد لا تتأثر بتغير الحكومات والأشخاص، وأن تتصدر أولويات المرحلة المقبلة، وهي الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تؤهلنا للولوج للمستقبل الذي نريد.

musa.shtewi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صدقت (ابو السعود)

    الخميس 19 آب / أغسطس 2010.
    شكرا لك يا دكتور لاثاره هذا الهم . نحن نرتكن الى الماضي والانجازات السابقه دون الاخذ بالاعتبار تغير العالم وحتى ما يحدث في دول عربيه اخرى تطور تعليمها الجامعي و المدرسي واخذ السعوديه مثالا والتي ارى ان لديها برنامجا واضحا واراده جاده لتنفيذه دون الخجل من الاعتراف بالقصور السابق وان هناك ما هو افضل ويجب السعي اليه وبدون تاخير
    (علما بأن عناصر الشد للخلف موجوده بقوه عندهم)