ياسر أبو هلالة

هشاشة الديمقراطية: مسجد نيويورك وغزوتها

تم نشره في الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010. 03:00 صباحاً

هل يمكن أن يرفض الناس البناء ويشجعون الهدم؟ إنه سؤال بديهي، الإجابة في أميركا ليست بديهية. الجو العام للنقاشات يقول نعم. فبناء مسجد قرطبة في مكان الطابق صفر يعارضه نحو ثلثي الأميركيين بحسب الاستطلاعات. ليس مستغربا تلك الهجمة اليمينية التي قادتها المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس سارة بيلين، المستغرب هو الموقف المتردد للرئيس باراك أوباما الذي تنصل من تصريحاته المؤيدة للبناء.

دع عنك تاريخ أميركا وواقعها المتنوع، في النهاية، سياسي أرعن يستطيع اللعب على غرائز الناس وحرف مسارهم باتجاه الكراهية والتعصب. فبناء مسجد قرطبة كان من المفروض أن يلقى معارضة زعيم تنظيم القاعدة الذي يرى أن العلاقة بين المسلمين وأميركا هي علاقة حرب ومواجهة لا علاقة حوار وتعايش، لا أن يلقى معارضة القادة السياسيين جمهوريين وديمقراطيين.

في قرطبة، قبل نيويورك، تجسد التسامح في فضاء الحضارة العربية الإسلامية، فيها ظهر الفيلسوف اليهودي ابن ميمون إلى جوار الفيلسوف المسلم ابن رشد، وفيها أحييت اللغة العبرية بعد اندثار. وكانت تسمى في الأدب الغربي "جوهرة العالم". وبناء مسجد بهذا الاسم يحمل رسالة للعالم وللمسلمين في آن.

وبحسب ما نقلت الإيكونومست، فإن الإمام عبد الرؤوف يقول إنه اختار اسم قرطبة تذكرة للزمن الذي كانت فيه بقية أوروبا غارقة في العصور المظلمة عندما أقدم المسلمون والمسيحيون واليهود على إقامة واحة من الفنون والثقافة والعلوم في قرطبة.

محاولات بناء المركز المكون من 15 طابقا ويضم مسجدا تحت اسم "مسجد قرطبة" في منهاتن بنيويورك، أثارت جدلا كبيرا في أوساط الأميركيين. أخيرا أعلن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ معارضته لبناء المسجد، في حين نفى القائمون على المشروع ما تردد عن نقله إلى مكان آخر منعا لاستثارة العداء ضد المسلمين في الولايات المتحدة.

تأييد أوباما لبناء المسجد لم يصمد سوى 24 ساعة، ونقلت صحيفة ديلي تلغراف توضيحات (تراجعات) أوباما أمام الصحافيين أثناء زيارة ساحل الخليج الأميركي، والمتمثلة في قوله "إنني لم أكن أعقب ولن أعقب على حكمة اتخاذ قرار إقامة مسجد هناك"، مضيفا أنه كان يعقب تحديدا على "حق الناس" الذي يكفله الدستور الأميركي.

من أهم الانتقادات التي وجهت لأوباما المقالة التي كتبها مايكل جيرسون في واشنطن بوست أمس والتي خلص فيها " من شأن الحرب على الإسلام جعل الحرب على الارهاب مستحيلة"، وقد تساءلت قبله الإيكونومست " عما قد يدفع مسلما في المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة ليستيقظ ذات يوم ويقرر بأنه لم يعد بريطانيا أو أميركيا، ولكنه جندي يخوض حربا مقدسة ضد الكفار؟".

على أميركا أن تختار بين غزوة نيويورك أو مسجد نيويورك، ولا عاقل يفضل الهدم على البناء. ومن قال إن الرأي العام عاقل، والديمقراطية ليست هشة؟

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بين مسجد قرطبة في نيويورك و متحف التسامح في القدس (المحامي احمد علي مطالقه)

    الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010.
    مع الاحترام للصحافي المميز ياسر ابو هلاله وتعقيبا على ما كتب في جريدة الغد عدد الاربعاء 18/8/2010 تحت عنوان ((هشاشة الديمقراطية مسجد نيويورك وغزوتها)) فان ما ذهب اليه في مقالته تلك قد جانبت الموضوعية بطريقة استغربها ليس لأنها غريبة بل لأنها صدرت من كاتب بحجم ياسر ابوهلاله .جاء في تلك المقالة " ليس مستغربا تلك الهجمة اليمينية التي قادتها المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس سارة بيلين، المستغرب هو الموقف المتردد للرئيس باراك أوباما الذي تنصل من تصريحاته المؤيدة للبناء" والحقيقة أنني استغرب تلك العبارة التي تفترض أن موافقة الامريكيين سواء سياسيين أو مواطنين على مشروع بناء مسجد قرطبة قرب النقطة صفر (موقع هجمات الحادي عشر من سبتمبر) هو امر طبيعي ومفترض وان الرفض فقط ياتي من اليمين المتطرف !! أعتقد ان هذا الافتراض هو العجيب الغريب ولا يجوز أن نأمل في تجاوز ذلك بحجة التسامح وديمقراطية النظام الأمريكي (والتي بالمناسبة لا أومن بها) فالمواطن الامريكي في هذه الحالة شعوره كشعور العربي الفلسطيني الذي تجرف الاليات الاسرائيلية مقابر اجداده ليلا ثم تقوم بلدية الاحتلال نهارا ببناء حديقةومتحف التسامح !!! أنا لا أقول أنني اعتبر الوضع مشابها على الاطلاق لكن أتحدث هنا عن شعور المواطن (الوطني والقومي والديني) فالفارق واضح بين الحالين فالارض التي التي سيقام عليها المسجد والمركز الاسلامي مملوكة بالفعل لمنظمات اسلامية ولا نزاع على ذلك فيما الارض التي تبنى عليها حدائق التسامح اليهودية مغتصبة من الاوقاف الاسلامية ولا مشروعية ولو مزعومة لاغتصابها لانشاء حدائق التسامح الديني.
    أكرر هنا كي لا يقولني أحد ما لم أقل ،التشابه الوحيد بين الحالين هو في الشعور الناتج عن الفعلين فالأمريكي سيشعر أن الارهاب (الاسلام) قد قام بتدمير رمز من رموز الوطن والنظام الرأسمالي لينشيء مكانه دارا للعبادة يخدع بها العالم تحت عنوان التسامح الديني والعربي الفلسطيني أيضا سيشعر ذات الشعور فالاسرائيلي قد دمر واغتصب رمزا من رموز تجذره ووجوده في الارض لينشيء متحفاتحت عنوان التسامح الديني يخدع بها العالم . اعتقد أن هذا ما قصده الرئيس الأمريكي عندما قال أنني لم أعقب ولن اعقب على الحكمة من اتخاذ القرار ببناء المسجد هناك بل كان يعقب على حق الناس في ممارسة الدين الذي يكفله الدستور .و من هذا المنظور لا اعتقد ان ذلك يعتبر تراجعا عن الموقف على الاطلاق .أخيرا أسأل جميع المدافعين عن فكرة انشاء المسجد بهذا المكان هل فعلا من الحكمة بناء ذلك المركز والمسجد وألم يكن من الممكن الحكمة انشاء المركز دون كل هذه الضجة الاعلامية المرافقة. وأليس صحيحا أن انشاء المركز في موقع الهجمات مع كل هذه الضجة سيكون نصبا تذكاريا للأمريكيين بان مجموعة اسلامية هي من دمرت وسط منهاتن وقتلت ثلاثة الاف من ابنائهم !!نعم يتشبث البعض بأن العقلية الغربية عموما والأمريكية خصوصا مختلفة في طريقة التفكير وانها قادرة على تجاوز التوتر وعلى التسامح وان نظرتها الى الأمور تختلف عن نظرة شعوب العالم الثالث غير ان معارضة ولو جزء يسير من الشعب الأمريكي للمشروع يثبت أنه وفي هذه المسالة فان طريقة التفكير واحده والشعور الناتج واحد.
  • »هي الديموقراطيه (ابو السعود)

    الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010.
    نعم هذه هي الديموقراطيه الحقيقيه , فأن الرئيس اوباما لا يستطيع ان يفرض رأيه ويصدر تعليماته ببناء المسجد .. وبعدين تقوم الناس تهلله وتصفقله باعتبار انه ولي الامر
  • »the Stats will not allow him (rami)

    الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010.
    From the presidency election and I know that this man is just a big mouth not more than that, because if he was different from the other American presidents the system in the Stats will not allow him to become president, in the stats they have system and strategy to lead the country for the next 50 years and the president can't change this strategy as like, the Zionism movement and the giant companies is leading the system and they tell Obama what to say and what to do and if he say some thing that they don't like they will force him to change it next day and that's what happened from the first day till now.
  • »الأسلام بريئ من ان يكون ارهابيا (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010.
    الأسلام بريئ من حادثة 11 سبتمبر ، وربما أعلق للمرة المائة بأن من خطط لهذه العملية هو نائب الرئيس تشيني ، ووزير الدفاع المعزول رامسفيلد ، ونفذتها المخابرات الأمريكية والبريطانية والموساد ..ولدي عشرات من الوثائق الدامغة من قبل مفكرين ، وعلماء ، واساتذة جامعات نشرت في مواقع عديدة في الأنترنت ..فانطلت فكرة أن الأسلام دين ارهابي على العالم كله ، حتى الدول العربية والأسلامية ,لم يفكر احد من جهابذة المسلمين أن يتابع بالأنترنت أن الأسلام بريء من هذه العملية الشنعاء ..وأمريكا من صالحها أن تحارب الأسلام اينما وجد ، حتى في بناء بيوت الله ..ما ذنب 99% من الشعب الأسلامي لما يقوم به 1% من اعمال الأرهاب ..وحتى هذا العدد الضئيل فمعظمه ممولا من الحكومة الأمريكية لأظهار أن الأسلام دين ارهابي لا سمح الله
  • »المعلومة الصحيحة (عون معابرة)

    الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010.
    الاخ ياسر
    لو راجعت ما قاله أوباما جيداً ستجد أنه لم يؤيد بناء المسجد بل أيد حرية ممارسة المسلمين لشعائرهم..فحري بنا أن نتحرى ما تقوله الصحافة العالمية...
  • »Masjid Qurtoba (kul khair)

    الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010.
    please everyone don't get too emotional about building or not building the Masjid, its obvious if they will let the muslims build the Masjid it will serve the government purposes ..realy...unfortunately from what I have seen on T.V the people who are going to run the masjid are not religous realy the women are uncovered who are representing islam what do u and the muslim women ...its a joke .I don't even know why they want to build a masjid there and Manhattan and Brooklyin is full of Masajed mash'allah.