إنّهم يبطشون باللغة العربية!

تم نشره في الأحد 15 آب / أغسطس 2010. 03:00 صباحاً

هاتفني أحد الأصدقاء القدامى قبل أيّام قائلاً:"أريدكَ أن تزورني سريعاً، فثمّة مشكلة كبيرة لديّ أعاني منها". قلتُ له: "خيرا إن شاء الله، ولكنّكَ كما عرفناك حلّال مشاكل"! قال:"المشكلة لا تتعلّق بي، وإنّما بابني سمير".

في اليوم التالي، زرت ذلك الصّديق الذي ما إن جلستُ معه حتى صار يضرب كفّاً بكفّ، ويقول: "يا صديقي لقد أضعت سمير، إنّه لا يستطيع القراءة باللغة العربية"، ثمّ أضاف بمزيد من الألم: "إنّه عبقري في المواد الدراسية، ولكنّه يدرسها باللغة الإنجليزية، أنا مجرم، لقد أخطأت منذ البداية، وذلك حين سجّلتُه في هذا النوع من المدارس".

ذلك الصّديق ليس إلا واحداً من عدد كبير من النّاس، من أولئك الذين انبهروا بتلك المدارس التي نسمّيها بالأجنبية، والذين اعتقدوا أنّ مستقبل أبنائهم متعلّق بها، فرموا بفلذات أكبادهم بين براثنها! ولكنّهم اكتشفوا بعد فوات الأوان أنّ أبناءهم متفوّقون في كلّ شيء، ويتقنون كلّ شيء، إلا لغتهم القومية.

جميل أن يتعلّم الواحد منّا لغةً أجنبيّةً أو أكثر. إنّ ذلك يدخل في صلب التّطوّر الحضاري الذي ينبغي أن تقطعه بلادنا، خصوصاً وأنّ العلوم والآداب موجودة عبر تلك اللغات، وبناءً عليه فجميل أن يلمّ أبناؤنا بلغة أو لغات جديدة، ولكن شرط المحافظة على اللغة الأمّ التي هي بمثابة عمود أساسي من أعمدة الأمّة. إنّ إهمال اللغة القومية، وتغليب اللغات الأخرى عليها سيؤدّي عاجلاً أو آجلاً إلى وقوع كارثة، بكلّ ما تحمله هذه العبارة من معنى. بانهيار لغة الأمّة يتداعى أهمّ عقد يوحّدها، وبالتالي تتفكّك الأمّة وتتلاشى، ولضرب الأمثلة على ذلك، فكلّنا يعرف ما الذي فعلته فرنسا بالجزائر حين لجأت من خلال الفَرْنَسَة إلى استبدال الفرنسية بالعربية وإلغاء التعامل باللغة العربية.

في فلسطين أيضاً، صدر قبل أشهر واحد من أخبث القرارات العنصرية التي اتّخذها الاحتلال الصهيوني في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وهو القرار الخاص بتهويد أو عبرنة أسماء المدن والقرى والشوارع في فلسطين، وذلك من خلال استبدال الأسماء اليهودية بأخرى عربية. مثل هذا القرار يطمس معالم الأمكنة، ويلغي أي ارتباط لها مع السّكّان العرب الأصليين، الذين تعمل الصهيونية جاهدةً على جعلهم مجرّد قطيع بشري لا قيمة له.

بعيداً عن عقليّة المؤامرة، فإنّني أرى في هذا الانتشار الواسع للمدارس الأجنبية، وفي هذا الإهمال المتعمّد الذي تواجهه اللغة العربية من قِبَل هذه المدارس، ملامح لمؤامرة ما، فنحن كأمّة عربية ما نزال مستهدفين من عدد لا بأس به من الأعداء، وإذا كان في هذا الكلام شكّ، فلماذا لا تقبل دولة كفرنسا، على سبيل المثال، إنشاء مثل هذه المدارس على أرضها؟.

وللعلم، فالفرنسيّون يتمسّكون بلغتهم، إلى درجة أنّك لو كنتَ في باريس، وسألتهم بلغة أخرى غير الفرنسية عن أي شيء تريده، فلن يجيبك عن سؤالكَ أحد.

إزاء هذه المشكلة التي تواجه أبناءنا الطّلبة الذين يدرسون في هذه المدارس الأجنبية، فلا بدّ من العمل على إصدار التّشريعات الكفيلة بإعادة الاعتبار للغة العربية كمتطلَّب أساسي من متطلَّبات المنهاج، بل وهذا هو الحلّ الذي أراه منطقيّاً إعادة هيكلة هذه المدارس بما يتناسب مع هويّتنا القوميّة.

عودة إلى ابن صديقي، فقد قمت بإجراء اختبار صغير له في اللغة العربية، واكتشفت ويا لهول ما اكتشفت، أنّه لا يعرف حتى بعض الحروف والحركات. "ماذا تقترح؟"، سأل صديقي، أجبت: "أقترح أن تنقله سريعاً إلى مدرسة حكوميّة".

Yousef.abdelazeez@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قتل اللغة العربية (غادة شحادة)

    الأحد 15 آب / أغسطس 2010.
    الحديث عن اللغة العربية ومايحدث لها يدمي القلوب ويجرح النفوس
    لغة القران الكريم , كلام الله المنزل اصبحت مهملة مهلهلة لا قيمة لها ففضلا عن اعتماد العامية بدلا من الفصحى والذي اضحى اقل ضررا ممايحدث الان .انظر الى المواقع الالكترونية والمحادثات بين الشباب تراها بما يصطلح انها انجليزية بينما هي عربية باحرف لا تينية ويبتدعون طرقا جديدة للاسفاف واسقاط اللغة العربية
    اما اكبر المصائب فهو اعتماد اللغة الانجليزية في بعض المدارس التي يفترض انها رائدة لن نقول ان هذا ليس ذا فائدة اذ من الضروري ان يتعلم ابناؤنا اكثر من لغة ولكن ليس على حساب اللغة الام
    اللغة الام هي الاصل ولا يتخلى عن اصله الا قليل الاصل
    لغتنا هويتنا ومتى تركنا لغتنا اضعنا هويتنا ولا اظن ان جيلا بلا هوية سينفع امتنا بل على العكس سينشأ جيل مائع لا ينفع لشئ
  • »لغة الشات والشتات (لأبو مجدي طعامنه)

    الأحد 15 آب / أغسطس 2010.
    جميل أن يتعلم أبنأنالغات أخرى يثرون بها ثقافتهم ولكن ليس قبل أن يتقنوا لغتهم ألآم . ولكن المصيبة المسكوت عنها في هدا المقام هي تمسك واصرار هدا الجيل على عادة الكتابه بلغة هجينة لم يعرفها السلف ويجب ان يحارها الخلف الحريصون علي لغة ألآمةونبراس هويتها ومصدر حظارتها. يدأب الشباب هده ألآيام على الكتابه بلغة سموها { لغة الشات } أو{العربجيز } فهم يلفظون الكلمات بالعربيه ويدونون أحرفها بالآحرف ألآنجليزيه وبهدا ينسوا الكتابه ولا يقووا على اجادتهابالعربية مثلماينسوا كل ما يتعلموه من الانجليزيه . تلك مصيبة اخرى أهيب بالأبأ وألمدرسين أن يتنبهوا اليها والله المعين
  • »الخطر أكبر مما الناس تتصور (مجدي ج)

    الأحد 15 آب / أغسطس 2010.
    المشكلة ليست فقط بمدارسنا بل بالأمهات، اذهب إلى عدة أماكن و أسمع الأمهات تتكلم مع ابنائها بالإنجليزية، و حتى بطاقات التهنئة بين الأصدقاء أصبحت تكتب بالإنجليزية، و لا ننسى إنتشار العربي بالأحرف اللاتينية (المستعملة بشكل كبير في غرف المحادثات على الإنترنت) فقد رأيت فتاه في العشرين من العمر تكتب ايات قرانيه بالأحرف الإنجليزيه أو اللاتينية، و حادثة أخرى مع إصدقاء لي تعرفوا على شباب و شابات من تونس الشقيقة (أرض العروبة و منبت أبا قاسم الشابي) قدموا لعمان للسياحة و كانت وسيلة التخاطب بين اصدقائي و بين أهل تونس هي اللغة الإنجليزية، فاستهجنت الوضع و تساءلت لماذا فأصروا على أن اللهجة التونسية غير مألوفة لهم، فتساءلت لماذا لم تتكلموا باللغة العربية الفصحى و كان جوابهم بكل بساطة بأنهم لا يتقنون الفصحى و لم تخطر حتى ببالهم. و لا ننسى إحباط الناس و اقتناعها أن لغتنا غير جديرة بالإستعمال و أنها لا تتعدى لغة دينية و أنا برأيي فإن حالها سيؤول إلى حال اللغات الدينية المندثرة إن إستمر هذا الوضع المزري، و هناك الكثير في جعبتي من هذه القصص و كلها حوادث ليست فردية و هي من أكثر القضايا التي أحاول توعية معارفي و اصدقائي عليها يومياً.
    يجب أن تتم اجراءت في أسرع وقت ممكن على مستوى الدول العربية كافة، فالعربية بالخليج العربي فالعرب هناك اصبحوا أقلية أمام جحافل العمالة الأسيوية و الأجنبية و مهددة أيضاً في الدول العربية في شمال إفريقية

    و إلا سوف نواجه ضياع أخر قشة تربط أبناء الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، و لا تقدم لأي أمة في الأرض إلا بتطوير لغتها و تطويرها.
  • »اختلف بشدة (عمر)

    الأحد 15 آب / أغسطس 2010.
    مح الاحترام لجريدة الغد الكريمة والاخ يوسف/

    بالحقيقة هذه العقلية هي السبب الرئيسي وراء الانحسار الفكري الذي نعاني منه في كل النواحي ما عدا اللغة العربية، اذا عرضت عليك ان يتفوق ابنك ويحصل على دراسة ممتازة ونظام تعليمي واجتماعي من افضل ما يمكن ويدرس في جامعات من افضل الجامعات في العالم ويحصل على افضل الوظائف باعلى الرواتب المتاحة مقابل ان يكون ضعيفا باللغة العربية، اعتقد انك ستختار ان يتقن لغة الضاد افضل من ان اي شيء!

    قبل ان نقرع الطبول ونغوص في السفاهات علينا ان نحسن من مخرجات التعليم بلغتنا، علينا ان تخترع ونبدع بلغتنا ان نصنع اي شيء بلغتنا، اما ما تفعله انت كمثل النصيحة المدمرة والكارثية التي انهيت بها مقالك فهو دفن الرؤوس بالرمال وانتظار الفرج!
  • »تصويب (ابو خالد)

    الأحد 15 آب / أغسطس 2010.
    وهو القرار الخاص بتهويد أو عبرنة أسماء المدن والقرى والشوارع في فلسطين، وذلك من خلال استبدال الأسماء اليهودية بأخرى عربية. مثل هذا القرار يطمس معالم الأمكنة، ويلغي أي ارتباط لها مع السّكّان .....
    هل هذه العبارة التي وردت بمقال الاستاذ يوسف صحيحة؟ ارجو التصويب
  • »اين مفتش اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم ؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 15 آب / أغسطس 2010.
    ماذا فعل عربنا في تهويد مدينة القدس / والغاء معالمها العربية الى يهودية ؟ هل احتج العرب على ذلك ؟ أم عملوا مثل الظرافة أو مثل ما عمل عادل امام شاهد وماشفش حاجة ؟ استغرب بأن هذا الأب الفاضل اكتشف ان ابنه لا بحسن الكتابة والقراءة بلغته الأم العربية ..فاين كان طيلة هذه السنوات ؟..اين وزارة التربية والتعليم ؟عندما كنا ندرس في مدرسة المطران بعمان كان يأتينا كل شهر مفتشا للغة العربية ..ولم يكتف بحضور الدروس العربية ، بل كان يمتحن بنفسه كل طالب عربي ليرى مقدرته باللغة العربية..فهذا ما يجب فعله بالنسبة للمدارس الأجنبية في الأردن