طوني جودت.. الرحيل بعد إزعاج إسرائيل

تم نشره في السبت 14 آب / أغسطس 2010. 03:00 صباحاً

توفي قبل يومين المؤرخ البريطاني اليهودي طوني جودت بمدينة مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية، عن عمر يناهز 62 عاما، واشتهر الراحل بكتاباته الناقدة لكل من السياسة الأميركية وإسرائيل، وظل رافضا حتى وفاته الاعتراف باسرائيل كدولة منفردة محتلة بفلسطين. وهو موقف ربما فشل كثير من مؤرخينا العرب التمسك به أو حتى التصريح به، وقسم منهم دخل على العكس في قائمة أصدقاء إسرائيل في العالم العربي، لا بل راح بعضهم يقيم صلات وثيقة وتبنى مقولة ضرورة إحداث مصالحة تاريخية مع اليهود، رغم أن اسرائيل تقتل وتمعن في التدميركل يوم في فلسطين.

درس جودت مؤخرا في جامعة نيويورك، وعرف عنه مقدرته على التفكير المستقبلي وعدم العيش فقط في أحداث الماضي، على خلاف كثير من أقرانه، إذ يقول جودت إن المؤرخ "هو إنسان يجب أن يكون إنتربولوجيا، ويجب أن يكون أيضا فيلسوفا، إضافة إلى أن يكون إنسانا متخلقا، يجب على المؤرخ أن يفهم الاقتصاد وأن يعي الحقبة التي يعيش فيها. هناك تخصصات على المؤرخ أن يتعلمها جميعا ليكتب بذكاء".

ورغم المرض، ظلت أفكاره عن اسرائيل مثيرة سياسيا، ففي العام 2003، كشف بأن حل الصراع في الشرق الأوسط يتمثل في إقامة دولة واحدة إسرائيلية فلسطينية. وأوضح في كتاباته المنشورة خلال هذه الفترة أن على إسرائيل أن تقبل أن تكون دولة علمانية بشعبين هما اليهود والعرب يعيشان بشكل متساو، وهي رؤية لقيت انتقادات كبيرة من عدة مؤسسات يهودية.

تخصص جودت في نقد التاريخ الأوروبي إبان حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وظلت كتاباته تثير جدلا كبيرا في الأوساط اليهودية التي رأت فيه مقوضا لأفكارها وحججها التاريخية الواهية. واهتمامه بالتاريخ المعاصر لم يَضعف، رغم إصابته بمرض عصبي يشار إليه اختصارا بإيه إل إس، وهو التصلب الجانبي، كما كان يعاني من متلازمة لوجيريج - سندروم، فضمن دراسته للتطورات الحاصلة في قارة أوروبا خلال حقبة الحربين العالميتين الأولى والثانية، ألف كتابا تحت عنوان "ما بعد الحرب.. تاريخ أوروبا منذ 1945" والذي نشر العام 2005، وهذا العمل رحبت به الكثير من الأوساط الاكاديمية والثقافية.

ولد طوني جودت في لندن العام 1948. وفي شبابه انخرط بمنظمة الشباب الصهيونية العمالية، وأصبح أمينا عاما للمنظمة في الفترة من سنة 1965 إلى 1967 وأظهر حماسا كبيرا لخدمة دولة إسرائيل.

بعد التخرج من "مدرسة الملك" بكامبردج، تطوع ضمن قوات الاحتياط بالجيش الإسرائيلي إبان حرب حزيران (يونيو) 1967، وبعد معاينته عن قرب للجرائم الإسرائيلية، وقع التغيير في فكر جودت حيث فقد إيمانه بدور الحركة الصهيونية، وبدأ ينظر إلى إسرائيل كدولة "محتلة"، وأدى ذلك إلى أن يخسر كثيرا، فمارست الصهيونية ضدة حملة تشويه وتعتيم على أفكاره وكتبه. وهو من حيث المنهج والأفكار يصنف على حساب التيار الماركسي في تفسيره للتاريخ، وكان يكتب مقالاته الصحافية وينشرها في صحف عالمية مثل الـ "تايمز" و"نيو ريبابليك".

mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استاذ المؤرخين اليهود (ابو ميار)

    السبت 14 آب / أغسطس 2010.
    احسنت صنعا استاذمهند بتسليط الضوء بعجالة عن هذا المؤرخ صاحب النظرة المستقبلية صاحب الضمير الحي من اقرانه اليهود وتعجبني طريقة تقديمك له ومقارنته ببعض كتابنا المتمسحين بثوب اسرائيل لتقبل بهم صديقا ويؤدوون خدمات لاسرائيل لا يقدمها كتابها احيانا وذلك بتلويث عقول الشباب العرب وتجنيب ذكر الحقائق والحقوق العربية ووضع اسرائيل والصهيونية امام عدسة مكبرة ليعرف الشباب العربي انهم امام عدو غاصب محتل قاتل لا يريد اصدقاء من العرب او ان يكونوا جيران طبيعيين الخ