محمد أبو رمان

لا نخوض "معاركنا" نيابة عن إسرائيل!

تم نشره في الأحد 8 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

رغم عدم وجود قرار سياسي أو تنظيمي داخل حركة حماس وراء إطلاق الصواريخ التي ضربت كلا من إيلات والعقبة، إلا أنّ قيادة الحركة من باب الاطمئنان والتأكد قامت بإجراء تحقيق داخلي موسّع انتهى إلى حسمٍ كامل لعدم وجود أي علاقة للحركة بالصواريخ، وفق ما أخبرني به مصدر قيادي في حماس.

الزج باسم حماس، منذ البداية، في قصة الصواريخ يعكس أجندة إسرائيلية تسعى إلى القفز على التعنت في ملف "التسوية" والخلافات مع الطرف العربي والفلسطيني لترويج حالة الاستقطاب الإقليمي، مرّة أخرى، على قاعدة استعداء إيران والقوى الإسلامية المناوئة لإسرائيل، كحماس وحزب الله، ما يبعد الأنظار عن الحكومة اليمينية في تل أبيب وسياساتها العدوانية، وهي المسؤول الأول والمباشر عن توتر الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

تصريحات مصرية غامضة ادّعت أنّ الصواريخ أُطلقت من غزة من قبل "فصائل فلسطينية" مثّلت توجيه الاتهام الضمني الأول لحماس. إلاّ أنّ التصريحات الأردنية أكّدت أنّ الصواريخ أتت من سيناء، وهو ما توافق مع التسريبات الإسرائيلية، ما قطع الحبل على الزج بقطاع غزة في هذه العملية.

الاختلاف بين القناعة الأردنية والإسرائيلية، كما تذكر صحيفة هآرتس، يكمن في الجهة المسؤولة عن إطلاق الصواريخ، إذ تروّج إسرائيل لمسؤولية حماس بالتعاون مع بعض المتعاونين من قبائل سيناء، فيما تنفي المصادر الأردنية ذلك، وترجّح أن جماعات إسلامية أقرب إلى القاعدة هي من يقف وراء الصواريخ.

الموقف الرسمي الأردني نجح في وقف الانجرار السياسي خلف "الفخ" الإسرائيلي، في تجريم حماس أمام المجتمع الدولي، لقطع الطريق على الاتصالات الغربية الخلفية معها وعلى المطالبات بإنهاء الحصار. وأظهر المسؤولون (هنا) يقظة واستقلالية وكسبوا احترام الرأي العام المحلي والخارجي، وإن كنا نتمنى أن نقرأ مثل هذه المعلومات المهمة عن "الخلافات الأردنية- الإسرائيلية" حول "هوية الصواريخ" ليس عبر هآرتس فقط، بل وسائل إعلامية محلية، بدلا من أن نكون "آخر من يعلم" كما هو المعتاد!

المفارقة المؤسفة أنّ كتّابا وصحافيين وسياسيين أردنيين وعربا انساقوا خلال الأيام القليلة الماضية وراء الأجندة الإسرائيلية في الترويج لمسؤولية حماس عن الصواريخ، بل واستهدافها للعقبة بالدرجة الرئيسة، وليس لإيلات! بدعوى وقف قطار المفاوضات المباشرة المقبلة! وهي دعاوى "ردّ" عليها مؤخراً تقرير هآرتس حول الموقف الأردني.

ليس من المصلحة الوطنية الأردنية ولا الفلسطينية الزج باسم حماس بعمليات مثل هذه، أو الانجرار إلى التأكيد أنّ المقصود منها "العقبة" وليس "إيلات"، فلسنا بصدد خوض "معارك" سياسية مجانية نيابةً عن إسرائيل، التي ما تزال تمثّل مصدر التهديد الرئيس لأمننا الوطني، ولأمن المنطقة عموما.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعمه الكلام (زايد حماد)

    الأحد 8 آب / أغسطس 2010.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,, وبعد
    أخي الحبيب ,,, شدني العنوان ,,, وأسعدني المضمون ,,, وأحزنني الانجرار ,,, ولا ادري أي عاقل يظن هذا الظن ,,, للأسف إسرائيل كانت ولا تزال ناجحة في انتداب الآخرين عنها ,,, ونحن أيضا للأسف الشديد لا نزال كغثاء السيل ننقاد دون معرفه ودراسة لمواطن الأمور ومغازي الأحداث ,,, مراكز الدراسات والابحاث اساس نجاح أي قرار .
  • »تعقيب على الأستاذ العنبتاوي (محمد أبو رمان)

    الأحد 8 آب / أغسطس 2010.
    من حيث المبدأ أتفق معك بأهمية التخصص في الكتابة والتدقيق في الروايات وتجنب إسقاط الأحكام الأيديولوجية على التحليل الموضوعي للواقع.
    لكن في تعليقي على هذه الحادثة تحديداً
    أولا، استندت إلى المصادر الأمنية الأردنية والمصرية والإسرائيلية التي تم تسريبها عبر الصحف، فلم أنطق من فراغ، إنما ركبنا التحليل السياسي على المعلومات الأمنية.
    ثانيا، المصادر الأمنية عادة لا تنطق في العالم العربي مباشرة، بل تعتمد على التسريبات.
    ثالثا، مصدر حماس مهم، لأنه يقدم رسالة سياسية ودلالة مهمة في سياق اللحظة السياسية الراهنة، تحديدا في علاقة الأردن بحماس.
    رابعا، لا يمكن فصل الأمني عن السياسي، وإذا كانت المعلومة الأمنية مهمة، فإن التحليل السياسي لا يقل أهمية، على الأقل للمتخصصين.
    خامسا، انا انطلقت من خبرتي بالحركات الإسلامية، سواء الإخوان وحماس أو حتى القاعدة وغيرها..
    على كل ذلك لا ينفي اتفاقي معك على الملاحظات المهمة، وعلى أهمية الانطلاق من أرضية صحيحة في التحليل والتعليق.
  • »ضرورة التغيير في منهج التفكير ( ألأمني ) (ماهر رفيق عنبتاوي محلل سياسي واقتصادي)

    الأحد 8 آب / أغسطس 2010.
    أستغرب من غير الخبراء في التحقيقات الأمنية التنطح لإصدار أحكام فورية عن واقعة ميدانية تمثلت بإطلاق صواريخ من موقع أو مواقع ما على موقعين هما إيلات والعقبة نتج عن ذلك قتيل وجرحى في الجانب الأردني ولم ينشأ عند الجانب الإسرائلي ما يشابه ، أسأل السياسين الذي تنطحوا وأصدروا ( تحليلات ) أعطوها صفة القطعية مع أنهم ليسوا جهة تحقيق ميداني هل كانت لديهم نتائج تحقيقات في هذه العجالة ؟ من المعتاد أن يصرح السياسون حول مثل هذه الظروف بقوله انطلقت هذه الصواريخ ( وعلى ضوء نتائج التحريات العسكرية أو اعتراف الفاعلين ) إذا كان قد تم القبض على أحد منهم أو تطوع بعد صحوة ضمير متأخرة ، أما التأكيد بأنها انطلقت من هنا أو هنال على معيار اجتهادي فلا يصدر عن سياسي بدون سند تخصصي استخاباراتي عسكري أو خلافه ، ما يثير الاستغراب أن الصحفيين الذين تبرعوا بالتحليل قد كتبوا وبمستوى ( اليقين ) أيضا أن هذه الصواريخ قد انطلقت من سيناء ، والسياسيون الاردنيون أكدوا أنها انطلقت من سيناء ، في حين أن ( جريدة ها آرتس ) قد نحت منحى اتهاميا ، إذ لم يكن يعنيها من أين انطلقت بقد ما كان يعنيها من هي الجهة التي وقفت وراء هذه الواقعة ، نفي مصر لانطلاق الصواريخ من صحراء سيناء منطقي من وجهة النظر المصرية ، إذ أن الإقرار بانطلاق هذه الصواريخ من صحراء سيناء يعني حكما أن الأمور في هذه ( الديار المصرية ) خارجة عن السيطرة الرسمية ، إذن لا بد من أن تقول مصر ذلك والخطورة الأكثر ما تردد من وجود متعاونين من منطقة سيناء ذلك أن ذلك يدخل في باب أحد الاحتمالين أو كلاهما إما على المعيار المصلحي ( المنفعة الشخصية ) وهذه الفئة التي تبحث عن مصالحها هي فئة المهربين أو على المعيار ( السياسي المعادي لإسرائيل ) وما وقع كان خطأ في توجية الصاروخ الي أصاب الأردن ، كل ذلك يحتاج لبيان رسمي لا يصدر في عجالة ، وأي تعليق على مثل هذه الحوادث يحتاج لمتخصصين في التحقيقات لتوضع نتائج تحرياتهم تحت تصرف السياسين ، أما صحفيين ممن اعتادوا التعامل مع السياسة على معيار الاحكام المسبقة ( حماس ، القاعدة ... وبقية المسلسل ) ... قبل توقفي عن تدوين هذا التعليق أقول للأخ محمد أبو رمان ماهي مصداقية ( مصدر قيادي من حماس ) أن التصريح الرسمي شيء وأخبرني به مقيادي شيء آخر ، إن ما قرأت وسمعت عن هذه الواقعة هو الذي يمكن تسميته المضحك المبكي ، مضحك لأن الأجهزية الأمنية صامتة والمبكي لأن من أعرفهم وأعرف خبرتهم بالأمور الأمنية هم الذين تنطحوا ... لتناول هذه الواقعة ... ودوافعهم فقط للإظهار مقدرتهم على الحديث في كل شيء .. كتابة عبرالمطبوعات وصوت وصورة عبلا الفضائيات ... والسلام على من اتبع الهدى
  • »ممتاز (ابو السمن)

    الأحد 8 آب / أغسطس 2010.
    اشكر للكاتب ابو رمان حسه الذي ينم عن نبض الشارع في الامة العربية والاسلامية في ان اسرائيل هي سبب المشكلة في العالم وليس فقط المنطقةوان العرب والنظام العربي لا زالوا مقصرين في اقتلاع شوكة هذا العدو وان قوى المقاومة لعبت دورا مهما في تحجيم هذا العدو ولكن حتى لا تقيد القضايا ضد مجهول يجب معرفة الجهة التي تقف خلف هذه الضربهعلى الاقل والا اصبحت كثير من القضاياتقيد ضد مجهول
    تحياتي ابو رمان على المسؤوليةالعالية في الكتابة وتوجيه الرأي الى صلب المشكلة العدو الاسرائيلي
  • »كلام سليــــم (الطريفي)

    الأحد 8 آب / أغسطس 2010.
    خير الكلام ما قل و دل
    وانت قلت أحلى الكلام أستاذي الكريــم

    "ليس من المصلحة الوطنية الأردنية ولا الفلسطينية الزج باسم حماس بعمليات مثل هذه، أو الانجرار إلى التأكيد أنّ المقصود منها "العقبة" وليس "إيلات"، فلسنا بصدد خوض "معارك" سياسية مجانية نيابةً عن إسرائيل، التي ما تزال تمثّل مصدر التهديد الرئيس لأمننا الوطني، ولأمن المنطقة عموما."

    دمت حراً ودام قلمك الصادق الموضوعي المهني.
  • »شر البلية ما يهبل (مهموم)

    الأحد 8 آب / أغسطس 2010.
    المفارقة المؤسفة أنّ كتّابا وصحافيين وسياسيين أردنيين وعربا انساقوا خلال الأيام القليلة الماضية وراء الأجندة الإسرائيلية.

    يعني مش الأولى لمثل هؤلاء ان يتعلموا الف باء التحليل السياسي؟!!! وهل حماس بمثل هذه الرعونه او الافلاس ؟!!! وهل لحماس نشاط عسكري خارج فلسطين ؟!!! المصيبة ان مثل هؤلاء يسموا كتاباوسياسيين . لا حول ولا قوة الا بالله
  • »حماس بريئة كما أن الأسلام بريء من حادثة 11 سبتمبر المشؤمة (د. عبدالله عقروق /فلوريدا)

    الأحد 8 آب / أغسطس 2010.
    حماس بريئة تماما مثل براءة الاسلام من حادثة 11 سبتمبر المشؤمة ، والتي خطط لها كل من نائب الرئيس الأمريكي تشيني ، ووزير الدفاع المعزول رامسفيلد ، ونفذتها المخابرات الأمريكية ، والمخابرات البريطانية والموساد. واتهموا المسلمين ليعلنوا للملاء أن الأسلام الحنيف مرتبط بالأرهاب ,ويجب افناء المسلمون بحرب ابادة هوليكوست باسم أن الأمريكان ضد الأرهاب المعشعش في رؤوسهم..ومنذ دلك التاريخ يستشهد حوالي 50 مسلما يوميا باسم الأرهاب على اعتبار بأن حجم هذه العملية تحتاح الى تقنيات نادرة الوجود ، واجهزة دقيقة جدا وتكنولوجيا غير متوفرة الأ عند المخابرات الأمريكية وأسرائيل
    ليس من صالح اي من المنظمات الفلسطينيةأن تفعل هذه الأفعال النكراء .ولكن من صالح بعض المنظات الحكومية أفتعال هذه الحوادث لأغراض كثيرة تهمهم ، والتي تطلب منهم بعض الأجهزة الأجنبية بافتعالها
  • »غريب (عمر شاهين)

    الأحد 8 آب / أغسطس 2010.
    استاذ محمد اتسغربت من كاتب اردني ظهر على العربية بعد حادث الصاروخ بساعات قليلة ولمح ان سبب سقوط الصاروخ افساد الجلسات والمفاوضات بين السلطة واسرائيل والمفهوم هنا حماس تخيل تتوقف اجهزة امنية اردنية ومصرية الحديث عن هذا الموضوع بينما يتجحدث بها كاتب ..حماس ليس لها مصلحة في التعرض لاي بلد عريي وسياستها معروفة بعدم نقل الحرب الى الخارج وارجو من الكتاب التعقل كما هي بمادتك حتى تظهر تحقيقات تحمل ادلى واضحة
  • »شكرا يادكتور (امجد ابوعوض)

    الأحد 8 آب / أغسطس 2010.
    شكرا يا دكتور ابورمان وشكرا للمسؤولين الاردنيين عن هذا الملف ,
  • »كلامك صحيح ميه الميه (مصري من الشعب)

    الأحد 8 آب / أغسطس 2010.
    تكلمت في الصميم
    لا نريد للاردن ان يكون مثل مصر
    لان التاريخ كتب عن مصر ما كتب كيف انه وقف موقف اسرائيل بالنسبة للمقاومة