جمانة غنيمات

التعليم والصحة وأشياء أخرى

تم نشره في الأربعاء 4 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

تساؤلات كثيرة وعلامات تعجب كبيرة تلك التي تدور في عقول الناس، حول ضعف الأثر الإيجابي على الناس، جراء إنفاق بلايين الدنانير على مشاريع وخدمات لسنوات طويلة.

وتكريس الإحساس بعدم جدوى الإنفاق وغياب منافعه لم يأت من فراغ، بل هو وليد ممارسات سلبية مختلفة تتعلق بكيفية إدارة بند النفقات في موازنة الدولة على مدى عقود طويلة.

وثمة شواهد واقعية تعكس تشوها كبيرا في سبل إنفاق الأموال، ليس أولها مشاريع أنشئت بملايين الدنانير في بقع مختلفة من المملكة، ولم تحقق نفعا لأهلها سوى بقائها أمام أعينهم بلا فائدة تذكر، كدليل قاطع على فشل الحكومات في وضع كل فلس في محله.

في الأردن أنفقنا على تطوير قطاعي الصحة والتعليم بلايين الدنانير خلال السنوات الطويلة الماضية، وساهمت أموال الخزينة بإنشاء أعداد كبيرة من المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية.

ورغم تعاظم الإنفاق والتوسع الهائل في زيادة مخصصات هذين القطاعين، إلا أن مستوى الخدمات يعاني تراجعا مطردا، وتدنيا ونقصا كبيرين في الأدوات والكوادر البشرية.

قيمة الإنفاق على بند التعليم خلال العامين 2009 و 2010 على التوالي، بلغت 602 و 596 مليون دينار، بمعدل 10.9 % من الناتج المحلي الإجمالي.

أما حجم النفقات المخصصة للقطاع الصحي، فوصل خلال العامين السابقين إلى حوالي 622 و 586 مليون دينار بنسبة تقارب 10.7 % من الناتج المحلي.

وإلى جانب مخصصات التعليم والطبابة، تدرج بنود أخرى ضمن القائمة منها مخصصات قطاع الدفاع والأمن، إذ حدد له 1658 مليون دينار بمعدل 30.4 %، وما مقداره 403 ملايين دينار للدين العام، ومبلغ 26 مليون دينار لقطاع الطاقة، 56 مليونا للزراعة، إضافة إلى مبلغ 1338 مليون دينار للخدمات العمومية.

بالعودة للحديث عن قطاعي التعليم والصحة نجد أن نحو
22 % من موازنة العام الحالي موجهة لهما، وهذه نسبة معقولة إلى حد ما.

بيد أن المفارقة تكمن في النتائج التي يجلبها الإنفاق على هذين القطاعين، ففي قطاع التعليم ما نزال نشهد مدارس تعمل بنظام الفترتين، ونعلم أن ثمة مدارس تعاني من أبنية آيلة للسقوط.

في القطاع الصحي، فإن مستوى الخدمة ليس أفضل حالا، وكثيرة هي الشكاوى التي ترد من مختلف المناطق حول تقصير هنا وتواضع إمكانيات هناك.

المفارقة في موضوع الخدمات الصحية والتعليمية أن البلايين التي أنفقت، أخفقت في الارتقاء بنوعية الخدمة لمستويات تتناسب وحجم الأموال المنفقة.

السبب ليس خفيا، ويتمثل بتركيز الحكومات المتعاقبة على عدد المؤسسات التعليمية والصحية وليس نوعية ومستوى الخدمة، ففي الأردن توجد أعداد هائلة من المراكز الصحية العادية (الأولية)، ومئات المراكز الشاملة.

بيد أن الخدمات في كثير من هذه المراكز لا تتجاوز صرف وصفة طبية للصداع والمغص، بينما لا يتجاوز مستوى الخدمة المقدم في مدارسنا التي دخل عددها منزلة الألوف، توفير مقعد للطالب في صف مدرسي.

هذه أمثلة تشرح كيف تنفق الأموال لدينا، ولا يدري أحد إلى متى سنظل نهدر الأموال من دون طائل!.

فقناعة الناس بأن كبر حجم الموازنة أو صغره لا يعنيهم أو يمس حياتهم إلا بمقدار ما يدفعون من ضرائب، مرده ممارسات كثيرة طالما شهدوها بأم أعينهم من إنفاق تفاخري للدولة وأموال تضيع بلا حسيب أو رقيب ومن دون منفعة لهم.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضرورة التغيير في منهج التفكير ( التخطيطي ) (ماهر رفيق عنبتاوي دبلوماسي سابق ومحلل سياسي واقتصادي)

    الأربعاء 4 آب / أغسطس 2010.
    يا كاتبتناالعزيزة جمانه كل الجهات تدعي التخطيط والحكومة إسمها السلطة التفيذية قلتهاأكثر من مرة لا يوجد مسؤول يهتم بأكثر من مزاياالكرسي ( لأن المسؤول السابق بعد التقاعد لا يسأل عنه أحد ) باستثناء الأطباء لأن الطابع الإنساني يغلب على هذه المهنة والفرق يتضح بسرعة بين التشخيص والإسعاف الصحيحين واللذان يؤديان للتعافي من المرض والتقصير الذي قد يفضي إلى النهاية الحزينة ، أي موضوع آخر يحتمل التفسير والاجتهاد والتسويغ ، إذا كانت هناك ملامة فإنها تقع على الجمهور أليس الجمهور هو الذي ينادي المسؤول بلقبه مع الشكوى من تقصير هذا المسؤول ، شهدت اجتماعا بين أحد المسؤولين وجمهور غفير وكان الكل يعاني والشاطر هو الذي كان يقول عطوفتك وسعادتك ، وعندما حصلت على الميكروفون وكانت القاعة مكتظة لم أهاجم المسؤول بل هاجمت الجمهور الذي يشكو المشكلة ويتغنى وهو ينادي ( عطوفتك ، سعادتك ، يا بيك ) لم أجد من يقول له ( إذا مش قد هالمسؤولية روح على بيتك ) أذكر بضرورة استحداث وزارة مكافحة النفاق ( نظرا للخطر المدمر له ) وتحديد توصيف للسلوك النفاقي كالهدايا واللغة المستعملة في الخطاب الرسمي فإذا ثبت أنها لغة نفاق تم توقيع عقوبة على المنافق ، أما أن نبقى نشتكي من المسؤول والعلة فينا فلا يمكن الوصول لنتيجة ، أعذريني لكنها الحقيقة والحقيقة مرة أحيانا
  • »انفاق بلاجدوى (حسن جرادات)

    الأربعاء 4 آب / أغسطس 2010.
    أشكر الكاتبة جمانة غنيمات على مقالها(التعليم والصحة واشياء اخرى ).حقيقة فهذين القطاعين من اهم القطاعات الخدمية التي تستنفذ جزء ليس بالقليل من الموازنة؛نظرا للزيادة في نسبة المواليد السنوية والتي هي من اعلى النسب في العالم وزيادة عدد الفقراء رغم كل برامج الحماية التي تقدمها الحكومة وهذا ادى الى ضغط شديد على قطاعي التعليم والصحة وبقية القطاعات .ماأود قوله اننا في برامج الدراسات العليا كنا نناقش الانظمة التعليمية في الغرب وخاصة انجلترا ؛حيث قامت الحكومةهناك ببيع تلك المدارس الى القاع الخاص وبالمقابل تعطي ولي الامر (دافع الضرائب )كوبونات بعدد اابنائه فيقوم باعطائها للمدرسة التي يسكن بالقرب منها ,وهي بدورها تقوم بمحاسبة الحكومةوكذلك ينطبق الأمرعلى القطاع الصحي , وكما ذكرت الكاتبة سيبقى القطاعين غيررابحين لاننا ركزنا عملنا علىالكم وهو عبارة عن محو أمية تمتد أفقيا لتغطي الوطن وكذلك خدمات صحية دون المستوى المرتجى .وهما بالتالي قطاعان نسبة الفاقد بهما كبيرة