عندما يكون الامتحان من سؤال واحد

تم نشره في الثلاثاء 3 آب / أغسطس 2010. 03:00 صباحاً

عندما يقول الرئيس الفلسطيني، كما فعل مؤخرا، إنّه لا يريد الانتفاضة المسلحة ولا يمانع بما هو عدا ذلك من أوجه مقاومة، فالخطورة هنا ليست استبعاد المقاومة المسلحة، ولكن عدم تسلم زمام الخيارات الأخرى، فوظيفة القيادة الفلسطينية ليست أن لا تمانع بالمقاومة، بل أن تقودها بوسائل وآليات وبواسطة كوادر وقيادات ميدانية لديها برامج عمل منسقة وواضحة مرتبطة بالمفاوضات بذكاء، ومن دون أن يكون التفاوض هو الخيار الوحيد.

يحصر الفلسطينيون أنفسهم، ويريد العالم أن يحصرهم في ورقة امتحان من سؤال واحد، عليهم الإجابة عنه هو: "تفاوض أو لا تفاوض؟". بينما نجح الإسرائيليون والسوريون في الحصول على نموذج امتحان فيه أسئلة اختيارية، التفاوض واحد منها فقط، ونتيجة الامتحان مرتبطة بأسئلة متعددة.

الفلسطينيون شعبيا منقسمون بين؛ هل نفاوض أم لا نفاوض؟ والقيادة الفلسطينية في الضفة الغربية (القيادة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية)، لا تستند لجبهة شعبية داعمة للتفاوض، وليست صاحبة السلطة الوطنية في بعض المناطق التي تفاوض عنها (غزة). وحساباتها الداخلية شائكة وبدائلها محصورة بأفكار من نوع الذهاب للأمم المتحدة وبناء دولة الأمر الواقع. بالعكس من ذلك الجانب الإسرائيلي، مطمئن لقاعدة صلبة للحكومة، فإذا فشل الائتلاف الحكومي الحالي بالاستمرار فإنّ تشكيل ائتلاف بديل خيار ممكن، والذهاب للانتخابات التي ستعيد ذات القوى السياسية الحاكمة لموقعها خيار ممكن.

الطرف الأميركي قطع الطريق على الجانب الفلسطيني، وخفض خياراته المحدودة أصلا، فقد فعلت إدارة باراك أوباما شيئا حادا، جوهره الالتزام بسياسات الإدارات السابقة، وذلك بالتأكيد في الرسالة المرسلة مؤخرا للرئيس محمود عباس، أنّ المفاوضات الثنائية بالمظلة الأميركية هي مرجعية عملية السلام الوحيدة، فتم الإشارة في الرسالة المذكورة بأنّ تلويح القيادة الفلسطينية باللجوء للأمم المتحدة وتدويل العملية السياسية سيرفض ويعارض، وأشير ضمنا أنّه حتى سياسة بناء دولة الأمر الواقع على الأرض لن تحظى بدعم أميركي، أي أنّ المفاوضات معبر لأي خيار آخر. وكان رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني في واشنطن وفرنسا مؤشرا أنّ المفاوضات قد تسمح بتحقيق مكاسب موازية.

لا يريد الطرف الفلسطيني الدخول في مفاوضات عبثية مجددا ولا يريد مواصلة العودة للمربع الأول، ويريد اختصار المفاوضات بالحصول على ضمانات وموافقات إسرائيلية على صعيدي الحدود والمستوطنات. أمّا الطرف الإسرائيلي فلا يعارض المفاوضات المباشرة لكسب الوقت على أن يحاول تسويق فكرة الاحتفاظ بغور الأردن وخفض سقف التوقعات في القدس وخفض توقعات السقف الزمني والاستمرار بالاستيطان.

السؤال الفلسطيني الذي يجدر الإجابة عنه هو: كيف لا تصبح المفاوضات هي محور التحرك؟ أي أنّ لا تبدو الخيارات تفاوضية وحسب. إسرائيل نجحت في "لعبة" أن تفاوض وتنتزع على هامش المفاوضات مكاسب، وأن لا تبدو المفاوضات قضية مبدأ أو تنازل بحد ذاته. وسورية نجحت في العملية، فهي تسعى من دون مواربة لمكان في المفاوضات وهي تشجع دورا تركيا للوساطة في المفاوضات بينها وبين أسرائيل، من دون أن تبدو خارج إطار قوى الممانعة ومن دون خسارة علاقاتها مع الفصائل والقوى الفلسطينية واللبنانية الحليفة لها، ومع إيران.

ليس المطروح العودة للمقاومة المسلحة بنمطها التقليدي، ولكن ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وتنشيط المؤسسة الدبلوماسية الفلسطينية الرسمية، وإيجاد المؤسسات الدبلوماسية الشعبية الفلسطينية المنسقة والمبرمجة، وتفعيل حركة وطنية ومقاومة شعبية فاعلة. كل ذلك يمكن أن يجعل التفاوض مجرد أداة من أدوات إدارة الصراع، يمكن بالتوازي معها تحقيق مكاسب مختلفة، ويمكن أن يتعزز موقف المفاوض الفلسطيني. أما الوضع الراهن فهو مجموعة فلسطينية تقود المفاوضات من دون دعامة شعبية حقيقية ومن دون أن تنجح في إيجاد خيارات حقيقية أخرى.

ahmed.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا مفاوظات اذا لم تكن تملك شيء (ابو يوسف)

    الثلاثاء 3 آب / أغسطس 2010.
    اذا لم يكن لديك المقاومة فعلماذا سيوفاوضونك ؟
  • »وتكون صيغة الاجابة واحدة فقط (جمال عزت)

    الثلاثاء 3 آب / أغسطس 2010.
    المشكلة الابرز، عندما تكون الاجابة المطلوبة ايضا مقررة سلفا، ولا يقبل غيرها، فالتجارب السابقة اثبتت ان المفاوضات يجب ، عندما يتعلق الامر بالطرف الفلسطيني، ان تسفر عن اتفاق محدد وبمواصفات معينة، ترضي الطرف الاخر ولا يقبل للفلسطينيين ان يطرحوا غيرهااو شيئا مختلفا عنها، والا فهم ليسوا شركاء مناسبون للعملية السلمية!!!
  • »الحمد الله على السلامة يا أبو عوض (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 3 آب / أغسطس 2010.
    الأخ العزيز أمجد, قبل فترة كنا أنا و الدكتور العزم نسأل بعضنا البعض "أين إختفى أبو عوض"!؟

    أنا سعيد برجوعك للتعليق على مقالات الدكتور أحمد فسماع الرأي الآخر ضروري للمسيرة و إن كنا نختلف معه في كثير من الأحيان!

    تحياتي.
  • »الوضع الغير مريح أبدآ (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 3 آب / أغسطس 2010.
    أسعد الله أوقاتك الجميلة أبو عمر

    نحن سعداء في وجودك بيننا في عمان

    مقالك كالعادة رائع و قوي و يشخص الوضع الراهن و يوصي بأمور تساعد الوضع الفلسطيني بلا شك على التحسن

    نحن الآن نعيش وضعآ فلسطينيآ غير مريح أبدآ (صار لهذا الوضع 62 عامآ!). من إنقسام و تشرذم إلى إنتهازية و مصالح شخصية إلى إبتعاد عن الإخلاص في العمل الوطني. الكل ممتعض مما آلت إليه الأمور. و الكل يريد حراكآ فلسطينيآ جادآ يعيد الوضع الفلسطيني و القضية الفلسطينية على الطريق الصحيح. لا أعلم إذا كان المفاوض الفلسطيني (اعانه الله) يدرك حجم التبعات للأمور التي تسير الآن على أرض الواقع. هل لدى المفاوضين الفلسطينيين حقيقة إستراتيجية للمضي قدمآ في تحقيق الحد الأدنى من مطالب الشعب الفلسطيني؟

    الشفافية و النزاهة و العمل المخلص يجب أن تتجلى الآن لنعرف حقيقة أين نحن ماضون؟ تقييم المسيرة أمر ضروري لتحسين النتائج و ركوب الرأس كما يقولون يجب التخلي عنه و الإنفتاح على المقترحات الوطنية أمر ضروري للغاية. وفق الله جميع من يعمل من أجل فلسطيني فالمسؤولية كبيرة و الضغوطات كبيرة و لن يصح في النهاية إلا الصحيح. دائمآ مبدع يا بطل.

    لن نركع
  • »فريق بفاوض وفريق يقاوم ، وهما مكملان لبعضهما البعض (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 3 آب / أغسطس 2010.
    ان اردت ان تكون هنالك مبادرات للسلام ، يجب أن يكون عندك فريقا كبيرا من الشعب ليقاوم الأحتلال .فعمليات السلم لا تكتمل أن لمؤيكن عندك فرقا للمقاومة واقفا متأهبا ليقاوم حال فشل المفواضات.وهذا سلاح بفيدك ، ويعزز موققك في أخذ حقوقك كاملة..
    ما بعيب القضية الفلسطينية أن المفاوضين ، والناطقين ، والممثلين للشعب الفلسطيني كانوا على زمن اسحق رابين ، والرئيس كارتر ..واليوم هم أنفسهم لأكثر من 3 عقود من الزمن .وعلتهم الوحيدة أنهم فتحوا دكاكينهم التجارية ، وناموا نومة أهل الكهف .واليوم هم الذين سيفاوضون ابضا ...في تاريخ الأمم التي حاربت لأجل استقلالها لم يتواجد كما هو الأمر بالنسبة للمفاوضين الفلسطينين .
    وهذه علة العلل
  • »هل انتم سلميون ام ارهابيون ؟ (امجد ابوعوض)

    الثلاثاء 3 آب / أغسطس 2010.
    قال رئيس فتح في الشيشان ان الارهاب سعى لتأخير قيام الدوله الشيشانيه , وقال ايضا ان الارهاب هو ما يؤخر قيام دولة فلسطين , وقد قصد طبعا المقاومه الفلسطينيه والشيشانيه في ذكره لكلمة الارهاب ,

    كان يدور في خلده وقتها ان المقاومه المسلحه هي العائق الاكبر والوحيد في طريقه لتحقيق الحلم الوطني الفلسطيني (المصطنع طبعا) , بينما كل العوائق الحقيقيه الاخرى ستذوب فورا بعد ان يثبت فياض ان الشعب الفلسطيني (الجديد) هو شعب مسالم تظهر على عينيه تسبيلة البراءه وهذا كله كفيل بأقناع الشعب الاسرائيلي والعالم بأسره بضرورة اعطاء الحقوق القانونيه للفلسطينيين الاليفين ,


    هذا مقال ممتاز , ولكن ما يقلقني هو سهولة تحشيد الرأي وراء عنوان سياسي مثل (دولة الامر الواقع) ومن ثم الانقلاب على هذا العنوان بطريقة تشبه تبديل الاطفال لرغباتهم في اقتناء الاشياء ,

    لدى منظمة التحرير خيارا صحيحا واحدا وهو اعادة الشرعيه للضفه وتسليم حماس كل شئ فهي الاقدر على ادارة الصراع بمستوى يليق بتضحيات الشعب , في غزه يبدعون بكل انواع المقاومه وخاصه السلميه منها , صدقني عندما كنت اقرأ لك عن المتطوعين في الضفه وعن المقاومه السلميه الشعبيه هناك كنت اشعر ان فلسطين اصبحت مثل دارفور كثيرة الاحداث وكثيرة الصراعات ولكن بدون صورة او صوت ,

    هل انتم سلميون ام ارهابيون ؟ جواب عباس : بل نحن سلميون , سيرد المنطق عليه : اذا لماذا تعرقل عملية السلام وترفض يد اسرائيل الممدوده للتقاوض ؟

    عملية السلام ليست منطقيه , واكثر من يفهم ذلك هم الاسرائيليون والامريكان , عندما يفقد طرف قدرته ومن ثم رغبته على استعادة قوته لتوظيفها في المواجهه فلن يكون خياره السلمي مقنعا , بل سيسعى للسلام مضطرا وضعيفا وعندها سيفرض الطرف الممتلك للقوه وللرغبه شروط سلامه التي ستكون بنود استسلام عند الطرف الضعيف , واذا كان الاعتراف بأسرائيل اضطراريا كما تؤمن يا دكتور فأن القبول بما يراه نتنياهو (سلاما) هو ايضا اضطراريا ومن السهوله تجيير الاقلام لتحشد الرأي العام حول الدوله الفلسطينيه كما يحلم بها نتنياهو وليس كما يحلم بهاالمضطرين ومنهم عباس وقبله عرفات ,