عيسى الشعيبي

تموضع مشترك في دائرة الاعتدال

تم نشره في الخميس 29 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً


وفقاً لتقاليد غير مكتوبة، إلا أنها مرعية ومعمول بها، تستضيف المملكة العربية السعودية من الزعماء العرب أكثر بكثير مما يقوم به قادتها من زيارات مماثلة إلى العواصم الشقيقة، ويتقبل الزعماء العرب وغيرهم بطيب خاطر العمل بمثل هذا العُرف الدبلوماسي من دون حرج ومن غير انتظار لرد الزيارة بمثلها، وفق ما هو سائد في نطاق العلاقات القائمة بين الدول العربية وغيرها. على مثل هذه الخلفية ننظر بعين التقدير والاهتمام إلى الجولة غير المسبوقة التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله بن عبد العزيز لعمان، وثلاث عواصم مشرقية أخرى، ونرى أنها جولة استثنائية في سجل الدبلوماسية السعودية تستحق المبالغة، فوق أن زيارة العاهل السعودي بحد ذاتها لهذه العاصمة أو تلك، تكتسب خاصية لا توازيها خاصية أي زيارة أخرى لزعيم عربي آخر، وفق مجموعة من الاعتبارات المتصلة بمكانة ودور ووزن المملكة الشقيقة.

ذلك أن هذه الجولة النادرة تأتي في خضم تطورات مستحقة على الصعيد العربي، يراهن فيها الكثيرون على دور سعودي حيوي ومبادر، إلى جانب أنه مؤهل بجدارة للعمل على استعادة موقف عربي أكثر فاعلية في مواجهة التحديات المحيطة، ومن ثم الإجابة على عدد من الأسئلة غير القابلة للتأجيل طويلاً، بما في ذلك أسئلة الحالة العربية الراهنة وما تستبطنه من قلق وتحسب وآمال ومصاعب كثيرة.

وليس من شك في أن السمات الرئيسة التي تتمتع بها تقليدياً الزعامة السعودية، وفي مقدمتها الرصانة والمرونة الدبلوماسية والاعتدال والعقلانية في إدارة ملفات الخلافات البينية العربية، قد مكنت الرياض المنفتحة على جميع العواصم العربية من دون استثناء، من القيام بالدور المرغوب فيه، إن لم نقل المعوّل عليه كثيراً من جانب النخبة السياسية العربية، التي ظلت تعقد رهاناتها على بيت الحكمة السعودي، وعلى المكانة المقدرة لبلاد الحرمين الشريفين.

وكما للسعودية مع سائر شقيقاتها العربيات حبال طويلة من المودة والاحترام والتقدير، فإن للأردن، على نحو خاص، حبل مودة أخويا متينا وضاربا في عمق وجدان ومزاج الشعبين، وجسر تواصل حثيث بين قيادتيّ البلدين المتماثلتين في الرؤية والتوجه والمنطلقات حيال قضايا الإقليم كلها، حيث يمكن هنا الحديث عن تطابق سياسي ووئام لا مثيل له بين أي بلدين عربيين آخرين.

ذلك أن الأردن والسعودية بلدان يتموضعان بقوة في دائرة الاستقرار طويل المدى، وينظران كل إلى الآخر على أنه عمق استراتيجي متبادل، بكل ما لهذه المفردة من تطبيقات سياسية اقتصادية اجتماعية واسعة، جرى اختبارها بنجاح مشهود به في محطات متتابعة عبر سياق تاريخي عمره أكثر من ستة عقود زمنية حافلة بكل عوامل الثقة المؤكدة والحرص والمسؤولية المشتركة. فعمان والرياض اللتان لم تعرفا في أي يوم مضى مظاهر التوتر في إطار العلاقات بينهما، ولم تختلفا على أي قضية ثنائية أو إقليمية، ظلتا تتمسكان بأهداب المؤسسة العربية الجامعة وتعملان بدأب على تعزيزها، وهما في الوقت ذاته تنبذان بشدة ظواهر التطرف، وتحاربان معاً مظاهر الإرهاب، الأمر الذي جعل من المملكتين المتجاورتين قوة اعتدال واستقرار في عموم المنطقة، وأضفى على سياستهما الخارجية مزيداً من الاحترام والصدقية والأهمية.

من هنا، فإن الأردنيين بصفة خاصة، والعرب بعامة، يبنون آمالاً كبيرة على جولة الملك عبد الله بن عبدالعزيز صاحب المبادرة العربية للسلام، إن لم نقل حامل الهموم العربية، ويترقبون باهتمام بالغ ما قد تسفر عنه هذه الجولة التي لم يسبق أن قام بمثلها عاهل سعودي، من نتائج تصب في خدمة قضايا الأمة، من فلسطين إلى لبنان إلى العراق، وهو على أي حال ترقب في محله، نظراً لما يتمتع به الزائر الكبير من سجايا كريمة، ناهيك عما انتدب نفسه للقيام به من مهام ملحة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لهذه المبادرة ابعاد مشرفة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 29 تموز / يوليو 2010.
    لقد مل المواطن العربي من اجتماعات الفادة العرب والتي ربما ضربت الرقم القياسي العالمي .وكلها تدور حول غرف مغلقة لا يطلع عليها اي انسان سوى القادة أنفسهم ..وأنا أؤيد الأستاذ عيسى بان هذا اللقاء الاستثنائي من اللقاءات الأخرى سيكون له اثرا كبيرا ، وخاصة في لبنان ..فأجتماع جلالة الملك عبدالله بن العزيز والرئبس الاسد ، والرئيس سليمان ، وقادة حزب الله ، والرئيس الحريري له مفعوله وعمقه السياسي حال قرار المحكمة الدولية باتهام افراد من حزب الله بقتل الشهيد رفيق الحريري ..فأن هذا التدخل من القادة سيمتص الأزمة التي ستنشب ، وسيسعون الى احتوائها لتمر بسلام ، وتجنب لبنان حربا اهلية ثانية لا سمح الله