علاقات أخوية

تم نشره في الأربعاء 28 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

عقود طويلة تمتعت فيها العلاقات الأردنية السعودية بنموذجية تحتذى بين الأشقاء ودول الجوار. لم تأت هذه العلاقات وليدة صدفة، او لمواجهة ظروف محددة فرضت نفسها، إنما هي محض اختيار حر لكلا البلدين، قاده تلاق في النهج والرؤية والمصلحة المشتركة، ورعته قيادتان تتسمان بالحكمة والوسطية والاعتدال الإيجابي.

زيارة خادم الحرمين الشريفين الثانية للأردن خلال عامين، تكرس عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين، والحرص على تعزيز التعاون فيما بينهما، بالإضافة إلى الحرص على التشاور الدائم بين قيادتي البلدين. وهو حرص تحتاجه المصلحة العربية العليا خصوصاً أمام ما يشهده الإقليم من تحديات تستدعي مواجهتها الكثير من حكمة الاعتدال الذي فيه من التمسك بالثوابت بقدر ما فيه من الحكمة.

إذا كانت العلاقات الأخوية بين الأردن والسعودية سوف تحتل رأس جدول أعمال المباحثات بين الزعيمين الكبيرين، فإن العلاقات العربية العربية، والمصالح العربية العليا، وما يواجهها من تحديات سوف تكون على نفس المستوى من اهتمام جلالتيهما كما كانت دائماً. ولسوف يكون لهذا اللقاء المبارك ما بعده من آثار إيجابية وطيبة على الساحتين العربية والإقليمية، في إطار جهد لن ينقطع من التشاور والتواصل مع بقية الأشقاء، لأجل الحفاظ على وحدة كلمة العرب، وتماسك موقفهم.

لا يكون اللقاء السعودي الأردني، إلا لما فيه صالح قضايا الأمة، ولن يكتسب أهمية أكثر مما يكتسبه اليوم، والخطوب تحيط بالمنطقة على نحو متصاعد، وما تزال أطراف من داخل المنطقة وخارجها تدق طبول الحرب، التي لن تتوقف ما لم ترضخ إسرائيل لقواعد القانون الدولي، والقرارات الأممية، وتجنح الى السلام كمطلب إقليمي ودولي فيه مصلحة الجميع، وتتوقف عن إجراءاتها التعسفية بحق أهلنا ومقدساتنا في فلسطين.

أهلاً بخادم الحرمين الشريفين في ضيافة أخيه جلالة الملك عبدالله الثاني، على أرض الأردن، وبترحيبٍ كبير من شعبه بما يكنه من شكر وتقدير للأشقاء في المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعباً، وقد كانوا دوماً السند والعون للأردن على مختلف الصُعد وفي كل الظروف.

لا نبالغ إذا قلنا إن الأشقاء السعوديين كانوا الأكثر تقديراً لمواقف الأردن والتزاماته، ولضرورة الوقوف الى جانبه وهو الأقرب للخطر والأحوج للدعم في موقفه المتقدم على جبهة المواجهة.

لن تستقر وحدة اليمن، ولن يجتاز العراق كارثة الاحتلال ومحنة الانقسام، ولن تستقر الأوضاع في السودان، ولن يخرج لبنان من دائرة التهديد والاستقطاب الطائفي، وقبل ذلك وبعده، لن يتوقف الانقسام الفلسطيني ويتم وضع حد للعربدة الاسرايئلية، وتمردها على الإرادة الدولية وممارستها العدوانية ضد أهلنا ومقدساتنا في فلسطين، ما لم يلتئم الموقف العربي في موقف جامع سواء كان على مستوى الإقليم أم على المستوى الدولي.

لقاء الزعيمين الكبيرين، قبيل القمة العربية المرتقبة سوف يكون له تأثيره الإيجابي على التفاهم العربي. ولسوف نبقى نراهن على علاقات البلدين الشقيقين كنموذج للعلاقات الأخوية الجامعة، وفي خدمة الموقف العربي.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق