إيران وحزب الله وجند الله

تم نشره في الخميس 22 تموز / يوليو 2010. 02:00 صباحاً

في التاريخ المعاصر لإيران تبدو ظاهرة أسماء التنظيمات سواء كانت مؤيدة او معارضة لافتة للانتباه، وربما يعود السبب الى اهمية مثل هذه الأسماء هو ان النظام السياسي في ايران قدّم نفسه كنظام سياسي مستند الى الشريعة -ومن وجهة النظر الشيعية-، وبالتالي فإن لفظ الجلالة يحتل مكانة بارزة في الذهنية الاسلامية الشيعية، فالمرجعيات هم آيات الله، والمدافعون عن المذهب والدولة هم حزب الله.

لم يكن موضوع حزب الله مرتبطا فقط بالحزب السياسي الشيعي في لبنان، بل انه ظاهرة داخل ايران ايضا، فتنظيم حزب الله هم المدافعون عن ولاية الفقيه، وهم الذين يشككون في نوايا الاصلاحيين ، وقد ظهر نشاطهم بوضوح منذ تولي الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي 1997. وهنا لا ننسى ان الاسم اكتسب شعبية وظهرت تنظيمات بنفس الاسم وذات هوية شيعية في تركيا وفي العراق وبعض دول الخليج. وبرغم انها لم تشتهر كما اشتهر حزب الله في لبنان، لكنها تعطي مؤشرا على جاذبية الاسم.

هنا يجب العودة الى اللغة كي تساعدنا في فهم الاستخدام لكلمة حزب لا سيما عند الشيعة من المسلمين. لكلمة الحزب مدلول الجماعة التي تجتمع على فكرة، ولعل الآية القرآنية التي تصف حزب الله هم الغالبون ما هو الا تاكيد على ذلك، لكن المهم ايضا هو ان كلمة الحزب في الذاكرة الحديثة لها مدلول سياسي، ولأن عوامل ظهور الشيعة في التاريخ تعود الى موضوع سياسي هو الإمامة او الخلافة، فإن استخدام كلمة حزب يعزز من هذا المدلول السياسي .

في المقابل فإن ظهور مصطلح جند الله يبدو هو الآخر لافتا للاهتمام، فاختيار الأسماء له دلالاته، ولا سيما حين تصبح مرتبطة بالسياسة وتفاعلاتها. استخدام كلمة جند يعكس في احد معانيه معنى الأقلية التي ترنو لتحقيق هدف، وعند ربط الاسم بلفظ الجلالة يصبح موضوع شرعية المطالبة متحققا بالنسبة لمن يسمون انفسهم ذلك. إطلاق جند الله على مجموعة سنية له دلالاته في وصف الآخر-اي ايران-، وبالتالي فالموضوع برمته حرب في الأسماء والمفاهيم قبل ان تكون مواجهة على الارض.

عبر اكثر من ثلاثة عقود كانت ايران –على الاقل- كما يصفها خصومها منتفعة من وجود حزب الله، فالاسم والوجود الفعلي كانا بمثابة عوامل قوة لإيران وسياستها في منطقة الشرق الاوسط. لكن الأمر يختلف تماما مع جند الله الذي تعتبره السلطات تهديدا جديا للأمن الايراني ، مسألة دفعت بهم صحف التيار المحافظ (جمهوري اسلامي) لانتقاد طريقة ادارة الحكومة الايرانية لملف جند الله، وقد وصل الأمر الى اعتبار الإسراع في اعدام زعيم جند الله ريغي خطأ ، وهو بشكل غير مباشر دفع الى انفجارات زاهدان الاسبوع الماضي.

من المفارقات التي قد يشار لها في الحديث عن حزب الله وجند الله هو انهما يقدمان نفسيهما كممثلين مذهبيين ، فحزب الله هو أحد أهم ممثلي الطائفة الشيعية في لبنان لا سيما الجنوب، وجند الله يقدم نفسه منذ أن تشكل على أنه يمثل السنة في منطقة سيستان وبلوجستان حتى وان قال بعض ممثلي اهل السنة في تلك المنطقة ان جند الله لا يمثلهم. وبغض النظر عن وجهات النظر التي لن تسمح بالمقارنة بين "الحزب" وبين "الجند" فإن البعد الايراني -بشقيه المؤيد لحزب الله والمتهم لجند الله بالتعاون مع الخارج لضرب ايران -يبدو نقطة ارتباط واضحة من الصعب القفز عليها.

هناك مفارقة لا تقل عما سبق وهي الموقف الدولي الذي يبدو –ظاهريا- غير راغب في منح كل من الحزب او الجند أية مشروعية، لذلك يدين الغرب تفجيرات زاهدان ويعتبرها عملا ارهابيا، وقبل ذلك يمتنع عن اعطاء اي مؤشر للتعامل مع حزب الله ويتحدث عن جناح معتدل وآخر غير معتدل، ويشترط للحوار التيقن ان للحزب أجندته اللبنانية وليس غيرها وهي الرسالة الموجهة الى ايران بطريقة غير مباشرة.

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق