رئيس الحكومة وقوى الشد العكسي!

تم نشره في الثلاثاء 20 تموز / يوليو 2010. 02:00 صباحاً

بدأ سمير الرفاعي عهد حكومته بزيارات للمؤسسات الرقابية في البلد، مثل القضاء وديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد، واعتُبرت هذه الخطوة رسالة مهمة من الرئيس بدعم دور هذه المؤسسات المستقلة في العملية الرقابية.

ويستكمل الرئيس الرفاعي اليوم تحركاته لاستقطاب اهتمام الشارع والرأي العام، بالاقتراب أكثر من نبض الناس بزيارة مطعم القدس الشعبي في وسط البلد، والاهتمام بمشروع باصات التردد السريع، وتفقد المستشفيات والتأكيد على أنه سيعود بعد شهر لمعرفة ما أنجز، والتوجه للمحافظات ولقاء أهلها وشيوخها، والأهم التركيز على المشاريع التي تدر دخلاً لمواطنيها وخاصة مشاريع السياحة باعتبارها بترول الأردن، ولا يتوقف هنا بل يقتحم عالم الشباب ويخاطبهم عبر التويتر في إشارة إلى أنه أيضاً من عالم الشباب والمستقبل.

يحسن الرفاعي حتى الآن تحركاته، فهو يدرك أن القادم من الأيام أصعب، فالانتخابات هي التحدي الرئيسي لحكومته، وفي الوقت ذاته عليه مواجهة الواقع الاقتصادي الصعب بعد تراجع المساعدات وتحديداً الخليجية، وتفاقم الأعباء الاقتصادية وزيادة معدلات العجز والمديونية.

يسعى الرئيس الرفاعي إلى خلق معادلة صعبة، فهو يريد أن يمضي في طريق المعالجات الصعبة، وفي الوقت نفسه لا يريد أن يخسر شعبيته وصورته الإيجابية لدى الرأي العام، ولذلك يلجأ إلى بعض وسائل الإعلام ويكثف زياراته واتصالاته به ليتولى توصيل وشرح سياسات الحكومة.

"سرقة الشعبية" طريق سهل إذا أراد رئيس الحكومة السير فيه، وما عليه إن أراد ذلك إلا أن يدير ظهره للواقع ويبتعد عن نبش الملفات الصعبة ويظل يطلق الوعود والكلام المعسول، ولكن هذا الطريق مكلف والخسائر تتكشف في المستقبل، وهو مسار لا يحقق الإصلاح الاقتصادي والسياسي، وهو ما يعلن الرئيس الرفاعي أنه نهج لا يقبله ولا يسير به.

إذن أمام الرئيس وحكومته طريق واحد للنجاح كخطوة أولى، ويتمثل بإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، وإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية تنقذ الأردن من دون التضحية بفقرائه.

في الانتخابات يدرك الرئيس أن مشكلته في إجراء انتخابات نزيهة لا تصطدم فقط بمصالح المتنفذين وأصحاب المال السياسي الذين يريدون الوصول لقبة البرلمان على حساب القانون ومهما كلف الثمن، ولكن مشكلته أكثر عمقا وتمتد إلى "بيته الداخلي" وقوى الشد العكسي التي لا تؤمن بالعملية الديمقراطية وتنقلب عليها تحت ذرائع ومبررات كثيرة، وهو ما حدث وكان يحدث عندما تم التلاعب بالانتخابات السابقة.

إذا أراد الرئيس الرفاعي أن ينجح في اختبار الانتخابات وفي تحجيم قوى الشد العكسي وخصومه غير المعلنين، فإن عليه أن يتكئ على الشارع والناس، وعليه أن يفتح الباب لرقابة مؤسسات المجتمع المدني حتى تعينه على وقف الخروقات والتجاوزات، وأن يدعو المؤسسات الدولية للرقابة فهي أيضاً تقوي موقفه وتضعف من لا يريد أن يصمت ويتعظ. وفي الملف الاقتصادي، فإن الرئيس مطالب بتجنب القرارات الاقتصادية التي تحمل أكثرية الأعباء للفقراء، فهناك أولويات للإنفاق ولا يجوز أن نلجأ لأسهل الطرق وهي جباية الضرائب.

الرفاعي ذكي ومبادر ويعرف كيف يقتحم الخطوط بجرأة وبأقل الأضرار، يلتقط الإشارات ويصحح المسار بسرعة!

nidal.mansur@alghad.jo

التعليق