جميل النمري

تحرر الثقافة وثقافة التحرر

تم نشره في الثلاثاء 13 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

في نهاية اجتماع موسع مع الإعلاميين وهو يستعد للمغادرة التفت جلالة المرحوم الملك الحسين إلى مدير المطبوعات والنشر في حينها الأستاذ بلال التلّ وقال: بالمناسبة هذا موضوع الرقابة المسبقة على المطبوعات والكتب التي تدخل الأردن خلصونا منه. قال ذلك بمبادرة منه ومن دون أن يكون الموضوع قد طرح في الاجتماع، وإن كانت الصحف والتعليقات قد أثارت ضجّة في حينه على بعض عمليات المنع.

هذا على ما أذكر هو تاريخ نهاية الرقابة المسبقة على الصحف والمجلات والكتب التي تأتي من الخارج. كان ذلك قبل انتشار الأقراص المدمجة التي يمكن من خلالها إدخال مئات الألوف من المواد التي يستحيل مدّ الرقابة عليها ثم الإنترنت والإعلام الإلكتروني، حيث يمكن بثّ كل شيء إضافة إلى تحميل الكتب على الشبكة وشرائها من مصادرها.

وعندما يقول مدير المطبوعات والنشر الأستاذ عبدالله أبو رمّان "إن عصر الرقابة على الكتب أصبح وراء ظهورنا"، فهو لا يتحدث فقط عن سياسة معتمدة، بل عن واقع يجعل فكرة الرقابة المسبقة وكأنها من مخلفات الزمن العثماني.

دائرة المطبوعات الآن لا تجيز إدخال الكتب أو طباعتها، والناشر يودع فقط نسخا من الكتاب لدى الدائرة ويذهب إلى دائرة المكتبة الوطنية لتسجيلها حماية للملكية الفكرية، ومنع كتاب محلي أو خارجي منوط بالقضاء، لكن القانون ألزم الدائرة بمخاطبة القضاء لاستصدار قرار بمنع إدخال كتاب أو مصادرة كتاب مطبوع محليا وفق المادتين 31 (أ، ب) والمادة 35 (أ) إذا كان فيه ما يسيء إلى الأنبياء أو الأديان أو كرامة الأفراد وفق المادة 38.

وبهذا تمّ تحميل الدائرة مسؤولية رقابية في الواقع عن طباعة ونشر أو إدخال كتب ومطبوعات، إذ إن عليها أن تتصرف إذا افترضت أن المادّة تحوي ما يعاقب عليه القانون، لكن من هو الموظف الذي يستطيع أن يحكم على مادة أدبية؟ هذه مسألة ثقافية عويصة؛ فمن عقلية إلى أخرى يختلف التقييم وسع المسافة بين السماء والأرض؟ ربما من أجل ذلك اقترح أبو رمّان إحالة الأمر إلى هيئة ثقافية مثل رابطة الكتّاب بدلا من أن يقرر بشأنها موظف في المطبوعات، لكن الرابطة لم تقبل المقترح، لأنها لا تريد أن تكون مسؤولة عن مبدأ المنع من أساسه.

الدائرة تجد نفسها متورطة في وضع صعب خصوصا حين يتعلق الأمر بالثقافة. فنسبة هائلة من كتب التراث ابتداء من ألف ليلة وليلة ستكون بمعايير البعض كتبا إباحية ينبغي حرقها، وعقلية ضيقة ومتعصبة سترى في بيت شعر يحتوي استعارات دينية تجاوزا خطيرا على العقيدة، كما حصل مع شعراء محليين.

كانت دائرة المطبوعات في الماضي محل حملات شرسة بسبب دورها كرقيب سياسي يخفض سقف حرية التعبير، وهي الآن بصورة مقلوبة تماما تحت سيف الترهيب من الأوساط الأكثر تشددا وتزمتا، والكثير من دعاوى المنع والمصادرة على حرية الثقافة لا تعني سوى توجيه رسالة معادية لثقافة التحرر، فالكتاب الذي يصادر وهو لا يبيع مائة نسخة تنزل مقابله بنفس المضمون على النت مواد لا يمكن منعها تصل إلى الملايين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضرورة التغيير في منهج التفكير ( المعلوماتي ) (ماهر رفيق عنبتاوي دبلوماسي سابق ومحلل سياسي واقتصادي)

    الثلاثاء 13 تموز / يوليو 2010.
    تحية للأخ جميل صاحب الكلام الجميل أو أن أورد لك حادثة طريفة حصلت في الماضي البعيد نسبيا أي قبل انتشار الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت ) وتتلخص في أن إحدى الصحف الغربية نشرت موضوعا عن الأردن فيه مساس بسياسته الخارجية في حينه فمنعت دائرة المطبوعات دخول ذلك العدد المنشور فيه المقال واثناء مكالمة هاتفية بين رجل أعمال أردني مقيم في عمان وآخر أردني مقيم في أوربا وبعد الانتهاء من لحديث عن ( business ) قال المقيم في الخارج لزميله المقيم في عمان ( أقرأ شو كاتبين عن الأردن ) فما كان من رجل الاعمال الأردني المقيم في عمان إلا أن كلف أحد أبنائه هاتفياوالذي كان
    متواجدا في حينه في السوق بإحضار ذلك العدد من تلك الصحيفة فكان رد الإبن على الأب بعد برهة وجيزة ( يابا العدد ممنوع من دخول الاردن هيك بدها الحكومه ) فاتصل الاردني المقيم في الوطن بالأردني المغترب ليبلغه بذلك المنع فقال له الأردني المغترب ( ولا يهمك هسا ببعثلك إياه علفاكس ) وهكذا كان فضحك صديقنا الأردني المقيم وقال القيامه قايمه والمطبوعات نايمه
    اتفق مع أخي جميل النمري بضرورة التعامل مع الأمور بأعلى درجات متابعة المتغيرات التقنية ولا يجوز منع ما لا يمكن منعه أي أن الحاجة ضرورية للتغير في منهج التفكير ..... ولكل قراء جريدة أو صحيفة الغد الغراء .. كل الاحترام والتقديرأما كتابها فلا يتركون أي موضوع إلا ويتناولونه صغيرا كان أم كبير
  • »للدولة الحق (صفوت سامي حميدات)

    الثلاثاء 13 تموز / يوليو 2010.
    بطبيعة الحال، لا يمكن لأية دولة أن تتخلى عن واجبها المتمثل في حماية نفسها و شعبها من سموم قد تبث من طرف أعدائها. لكن الطريقة التي يتم بها ذلك الدفاع أهم بكثير من ضرورة القيام به بحد ذاته. نحن في زمن التغطية فيه على أي فكر مهما كان ضالا أو مفسدا شيئا قريبا إلى المستحيل بكثير. و الأمثل يكون بمقارعة نفس الفكر بفكر أصلب و أصلح. ليست الحكمة في منع الفكر من الولوج إلى داخل الحدود بقدر ما تكمن الحكمة في منعه من الوصول إلى قلوب الناس و يكسب أفئدتهم.
    الأهم في العملية تكريس خطاب سياسي راشد مصحوبا بخطاب ديني أرشد يعملان معا في توافق على خدمة مصالح الوطن و الشعب العليا يتم في إطارها الوصول إلى درجة يكون الفرد فيها قادرا على قراءة أخطر الأفكار دون أن يتأثر بها بالصيغة التي يصير لها عبدا أو معولا. و ليس هذا بالأمر الغريب أو صعب التحقيق و يكفي هنا النظر إلى عدد من المجتمعات الحاضرة التي تتوفر على روح وطنية عالية و فكر إنساني خالص يتواجد بين أطنان من الآراء و الأفكار غير السوية المنشورة أو المصرح بها و لا تجدها تتأثر بما يضع الكيان ككل في خطر محدق. مجتمعات فتحت صدورها لكل الآراء و لكل الأفكار بعد أن كانت حضرت عقول و شعوبها لذلك و بعد أن أشربتها صنوف العلوم وفق مناهج عملية سليمة حصنتها من التأثر العاطفي المتهور لكل ما هو قادم.

    و ان كانت العملية ليست بالمستحيلة فانها بالموازاة مع ذلك ليست بالعملية السهلة. انها سياسات متينة بعيدة المدى لا تقبل ملامسة أصابع الهواة لها و لا تقبل الدوران في في أدمغة تكل بعد ساعات قليلة من التفكير و العمل. هي مهمة مؤسسات كاملة و خبراء نزهاء تمتد على مدى سنين عديدة لكن ثمارها أكيدة.
    وحمى الله أردننا من كل مكروه..
  • »حق الحصول على المعلومات (عمر أبو رصاع)

    الثلاثاء 13 تموز / يوليو 2010.
    الصديق العزيز والأخ الأستاذ جميل النمري
    أسعد الله صباحك بكل خير
    القانون ورّط الدائرة فعلاً، من ناحية لأن المعايير مطاطة، ومن ناحية ثانية لأن فكر الرقابة نفسه بات متجاوزاً، فمنع كاتب من قول فكرة هنا أو هناك مهما كانت لن يمنع ذلك الكاتب وتلك الفكرة من الوصول إلى المتلقي، فضلاً عن هذا النص يتعارض صراحة مع المواثيق الدولية التي وقع عليها الأردن والخاصة بحقوق الإنسان وكذلك مع الحقوق والحريات الأساسية التي كفلها الدستور الأردني لمواطنه.
    برأيي هذه المسألة يجب حسمها جذرياً كما قال جلالة الملك حسين: "خلصونا منها".
    لقد كان رحمه الله صاحب رؤية مستقبلية ثاقبة.
    بالمناسبة كلما مررت بأكشاك الكتب في قلب عمان يسارع الصديق البائع لتزويدي بقوائم الكتب التي يسميها ممنوعة والتي يحتفظ بها لزبائنه، وكلما قلت له أنه لا توجد اليوم كتب ممنوعة في الأردن يصر على أنها فعلاً ممنوعة، فإذا ما أعجبني شيء منها اضطر إلى دفع مبلغ أكبر من سعرها الحقيقي لمجرد أن صديقي الوراق مصر على أنها ممنوعة!
    الواقع أن معظم تلك الكتب إما مصورة عن طريق النت أو مصورة عن نسخ نفدت أصلاً من المكتبات ولم تعد تطبعها دور النشر.
    حسماً للنقاش نذكر بمسألتين الأولى أنه بات من شبه المستحيل اليوم ومع وجود وسائل الاتصال الحديثة وعلى رأسها الانتر نت منع أي شخص من الوصول إلى أي معلومة يريد الوصول إليها، مهما كانت المعلومة، ومهما كانت وسائل المنع.
    أما الثانية فهي أن حق الحصول على المعلومات، هو من ضمن الحقوق التي تعتمد عليها حرية الإنسان في الرأي والمعتقد والتعبير عنه، وهو الحق الذي كفلته الشرائع الدولية ومواثيق حقوق الإنسان واعتبرته وفق التعريف القانوني غير قابل للمساس|.
    حسب المواثيق التي وقع الأردن عليها، يكون علينا أن نحترم حق الحصول على المعلومات الذي لا سبيل إلى التضييق عليه إلا في إطار حماية الأمن الوطني من التهديد مثل إفشاء معلومات عسكرية في حالة الحرب مثلاً.
    ولأن بعض الدول راحت تتوسع في مفهوم حماية الأمن الوطني والتذرع به لمصادرة هذا الحق بطريقة أو بأخرى، جاءت مقررات لجنة سيراكوزا الصادرة عام 1985 والتي نصت صراحة على عدم جواز التذرع حتى بالأمن الوطني لتقييد مثل هذا الحق، وبالتالي فإنه ليس فقط حق النشر والحصول على الكتب المنشورة أياً كانت اتجاهاتها، بل كذلك حق الحصول على المعلومات حتى من دوائر القرار المختلفة والمؤسسات الرسمية، وهو موضوع يحتاج الحديث فيه إلى تفصيل ضروري منك أستاذ جميل ومن سائر كتابنا، إذ لا يمكن الحديث عن البحث والفكر القائم على دراسة المؤشرات الرقمية بالذات بدون حرية كبيرة في الوصول إلى المعلومات الرسمية وقيدها والحصول عليها، وهو أمر لازال بعيد المنال نسبياً في الأردن، وحتى نعرف مدى سلبية الحد من حرية الحصول على المعلومات من الدوائر الرسمية، نضرب مثلاً بالانتخابات النيابية القادمة والدوائر والمرشحين، إذ أن الحكومة وبكل بساطة ترفض مثلاً الإعلان عن أسماء النواب الذين سجلوا للترشح في الدوائر المختلفة حتى الآن، مما يثير الريب من احتكار الحكومة لهذه المعلومات بحيث تستطيع توظيفها من خلال دفع مرشحين هنا أو هناك في لحظة حاسمة للترشح في دوائر معينة لتوجيه النتائج وفق ما ترتئيه مثلاً.
    للحديث منعرجات وله أمثلة كثيرة ليس أقلها ما تتمتع به الحكومة نتيجة إعاقة حق الحصول على المعلومات من قوة هائلة في مواجهة النواب والأحزاب السياسية وحتى وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، وهو أمر كنا نراه ونلمسه كثيراً في مناقشات مجالس النواب الأردنية، فيما يستند كلام الحكومة على الكم الهائل من المعلومات التي ليدها في مواجهة نائب أعزل من سلاح المعلومة وقوة الرقم، للحديث بقية.
    وهذه مودتي
  • »وجهة نظر (أيمن)

    الثلاثاء 13 تموز / يوليو 2010.
    ينبغي احترام الرأي و الرأي الآخر , فكتاب ألف ليلة و ليللة ثقافي مهم في نظر البعض و غير أخلاقي في نظر البعض الآخر , و كذلك الأبيات الشعرية التي يتحدث عنها الكاتب يراها البعض ثقافة و حداثة و تنورا , و البعض الآخر يراها تعارض الدين و لا يجوز للكاتب نعت الآخرين بضيق النظرة و التعصب إذا كان الكاتب يدعي احترامه للرأي الآخر , مشكلتنا أننا مهما ادعينا الحرية و التطور و التنور لن و لن نتقبل و نحترم الرأي الآخر في عالمنا العربي
  • »كل ممنوع مرغوب (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 13 تموز / يوليو 2010.
    كل ممنوع مرغوب ..فعندما تمنع الرقابة أي كتاب من الطبع أو الدخول الى الأردن سيكون عملية تذكير للمجتهدين على القرأة الحصول على هذا الكتاب الذي حتما سيطبع خارج الأردن بشتى الطرق ..فالكاتب الذي يريد أن يشهر كتابه فمن مصلحته أن تمنعه الدولة .لآنه لو طبع في الأردن سيكون الأقبال عليه سيئا ..أما لو كان ممنوعا فسيزدداد شهرة وبيعا واقتناءا ..هل تسمع دائرة الرقابة هذا النداء ، وتغلق عملية المنع ..