محمد أبو رمان

الفرصة الضائعة!

تم نشره في الجمعة 2 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

برغم الجهود الحكومية المكثّفة والحملة الإعلامية والتأكيدات المتتالية على نزاهة الانتخابات المقبلة، والإصرار على عدم تكرار ما حدث في انتخابات العام 2007، فإنّ التقييم الرئيس لنسبة التسجيل للانتخابات ما يزال ضعيفاً، وفقاً للأرقام الرسمية، إذا تجاوزنا عدد الذين شاركوا في الانتخابات السابقة أصلاً.

مناقشة ضعف الإقبال على التسجيل لا تأتي، بالضرورة، من باب الشماتة أو التعريض بالجهود الحكومية، كما تفسّر ذلك مصادر رسمية، بقدر ما هي محاولة لدراسة الأسباب التي تقع وراء هذا العزوف الملحوظ، ليس فقط عن التسجيل للانتخابات، بل حتى عن النشاطات والفعاليات السياسية والشعبية.

بلا شك، فإنّ تراكم التجارب والخبرة السياسية لدى المواطنين خلال السنوات السابقة دفع إلى تجذُّر قناعة لدى القاعدة الواسعة العريضة بعدم جدوى التغيير من خلال صناديق الاقتراع، وساهم أداء مجالس النواب السابقة الرتيب والضعيف، وتحديداً المجلس الأخير، بتعزيز هذه القناعة.

الانتخابات السابقة، بدورها، كانت اختباراً مهماً فشلت فيه الحكومة بإقناع الناس بأنّ مسار النكوص السياسي سينعطف، وستكون هنالك استدارة تمنح زخماً ومعنىً حقيقياً للعملية السياسية، بدلاً من ذلك وضعت تلك الانتخابات جملة هائلة من الأسئلة على جدوى المشاركة ودواعيها، طالما أنّ هنالك أغلبية في استطلاعات الرأي العام ترى أنّ غياب مجلس النواب أفضل من بقائه، والنظر إليه فقط ككلفة مالية باهظة على خزينة الدولة ومواردها الشحيحة أصلاً!

الحق يقال إنّ الحكومة الحالية عملت جاهدة على تغيير هذه "الصورة النمطية"، من خلال تشكيل لجنة برئاسة رئيس الوزراء نفسه، وتعيين ناطق باسم الانتخابات يحظى بمصداقية واحترام، وخطوات متعددة للتأكيد على تكرار تجربة العام 2007.

مع ذلك، فإنّ تلاشي تلك الصورة السوداء للانتخابات البلدية والنيابية السابقة، وتغيير القناعة المتراكمة عن جدوى العملية الانتخابية وأهمية مجالس النواب لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها، فحجم التدمير والضرر الواقع كبيران، ويتطلب ذلك مزيداً من الوقت.

القضية الأخطر والأهم من كل ذلك وتمسّ معنى العملية الانتخابية ترتبط بقانون الانتخاب، الذي لم تحدث فيه الحكومة الحالية تغييرات نوعية حقيقية تحفّز الناخبين للمشاركة والتحرّك السياسي، وتعد بمجلس نواب مختلف عن صورة المجالس السابقة.

المحفّز الوحيد للمشاركة السياسية سيتمركز داخل المدن العشائرية، كالعادة، ومن زاوية المنافسة الاجتماعية التقليدية، لا التنافس السياسي على المصالح العامة والبرامج الانتخابية الحقيقية، وهو ما قد يسمح بوجوده وتخليق "مساحة حزبية" في الانتخابات والبرلمان المقبل، لو كان هنالك مقاعد مخصصة للقوائم النسبية على مستوى المحافظات، في هذه الانتخابات، وتوسيعها بصورة متدرجة وأكبر في الانتخابات المقبلة.

المؤشرات على نوايا الحكومة بانتخابات نزيهة متوافرة، ولا تعدم الحكومة جهداً في هذا النطاق، لكن الحكومة أضاعت من خلال قانون الانتخاب فرصة ذهبية لتسجّل في تاريخها أنّها أحدثت انقلاباً في مسار التراجع في الحياة النيابية وصورة البرلمان ودوره والقناعة الشعبية بجدوى المشاركة السياسية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »على المواطن ان يمارس حقه الانتخابي مهما كان (بانا السائح)

    الجمعة 2 تموز / يوليو 2010.
    استاذ محمد, الفرصة لم تضع بعد ولا تزال امكانية تفادي ضياع الاقبال الشعبي على الانتخابات قائمة في حال وجود الارادة السياسية لدى الجهات المعنية بتغيير الواقع الحالي..ان الانتخابات هي ركن واحد من أركان الديمقراطية..فحقوق الافراد وحقهم في حياة كريمة تصون كرامتهم هي اساس الحياة الديمقراطية والقائمة على احترام حقوق الانسان.
    أختلف معك في القول ان الحكومة عملت جاهدة على تغيير الصورة النمطية القاتمة عن الانتخابات وذلك يبدو واضحا في النسبة المتدنية للمسجلين الى الآن. ان الحكومة قامت خلال الشهرين الماضيين بأصدار قرارات متتالية منها ما يمس حياة المواطن بشكل اساسي كزيادة نسبة الضرائب وتعديل قانون الانتخاب الخ..لو كان اهتمام الحكومة بازدياد اعداد الناخبين، لقامت بتكريس الوقت والجهد من أجل انهاء مخاوف المواطن والعمل من أجل اعادة بناء الثقة التي فقدها المواطن بالعملية الانتخابية... لا يمكن للمواطن الذي أصبح شغله الشاغل هو ترتيب حساباته ومسؤولياته المالية أن يأبة بعملية انتخابية لم تثبت مصداقيتها من قبل.
    ومع كل ما سبق، يجب على المواطن الاردني ان يمارس حقه الانتخابي وان كان ايمانه بنزاهتها ضئيلة و لكن التغيير لا يحدث من خلال الامتناع عن ممارسة حقي كمواطن ولكن بالاصرار على أن حقي في انتخابات وحياة سياسية نزيهة يبقى حق لا اتنازل عنه وان كان التغيير بعيد المنال!
  • »لا أنتخابات هذا العام (د. عبدالله عقروق فلوريدا)

    الجمعة 2 تموز / يوليو 2010.
    مقالك يا استاذ محمد في منتهى الموضوعية والصراحةوالواقع المرير ..الحكومة الحالية كغيرها من حكومات التي توالت في السنوات الأخيرة ..وأنا أحد المقتنعين ، وأرجو أن اكون مخطئا ليس في نيتها أن تجري انتخابات ..فوضعت شتى العراقيل من حيث تسجيل اسماء الناخبين .لا يمكن ازالة هذه العراقيل ونحن اوشكنا على قرب قاب قوسين من موعد الأنتخابات .
  • »رأي (أحمد العليمي)

    الجمعة 2 تموز / يوليو 2010.
    ان راي الشخصي في اسباب عزوف المواطنين عن الانتخابات يتمثل في ان مجتمعنا الاردني مجتمع فتي و أغلب قطاعاته من الشباب هذا الشباب تربى على الخوف و الحذر من أي شيء اسمه ""سياسه"" بل ان الأهل اصبحوا يفضلون ان يكون ولدهم شخصا عاديا لا يملك اي طموح سياسي أو فكر سياسي او ايدولوجية هذا كله يساهم في عزوف قطاع الشباب ولا تنسى ما يحاط به الشباب في وقتنا الحاضر من أفكار و متع و أمور سخيفة تجعل الانتخابات و المشاركة السياسية اخر وبناء وطنه اخر همه و بالنسبة لعزوف المواطنين فهذا ينبع من انعدام الثقة و انعدام الامل من ان يحصل لهم المجلس النيابي اية حقوق و دمتم