هل يتابع المسؤولون ما يبثه الإعلاميون؟

تم نشره في الجمعة 2 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

"عندما تفقد الكلمة دلالاتها تصبح شكلا من أشكال التسكع الصوتي". د. عبد الحميد المحادين.

لدينا في الأردن كل أصناف ومراتب الإعلام والحمد لله، المكتوب والمرئي والمسموع. وكلها تعمل وتتابع من قبل المواطنين بنسب متفاوتة، حسب مساحة انتشار ودرجة تأثير كل وسيلة منها.

لهذه الوسائل الجماهيرية وإعلامييها مريدون، وكارهون في الوقت ذاته على الأرجح، ممن لا يحبذون تعميق جذور التعديدية وتنوع ثمارها، أو اتساع عيون الرقابة والحوار على أعمالهم ووظائفهم العامة والخاصة، وهم أيضا ممن يخشون الرأي العام وقدرته التأثيرية الهائلة فعلا في الدول المتقدمة، والتي ما تزال واعدة في مجتمعنا الأردني كما اجتهد.

أما الكارهون فهم عادة المسؤولون الضعفاء أو الذين لديهم شُبهات في أدائهم لأعمالهم نتيجة عدم أهلية بعضهم لتبوؤ هذا المنصب الذي يشغله أو ذاك الذي حصل على موقعه الوظيفي نتيجة لواسطة ما، أو لأنه يحمل اسم عائلة أخرى تختلف عن عائلة نسيبه المسؤول عن تعيينه فيها بغفلة من المواطنين والرقابة الحكومية المفترضة على التعيينات تاريخيا.

هناك شبهات أخرى تظهر لدى كارهي الإعلام ممن هم أصحاب سلوكيات جهوية، أو مناطقية، أو قادة لسلوكيات الواسطة برؤوسها المتعددة وغير العادلة بين الموظفين العاملين معهم أو المراجعين كطالبي خدمات بالمعنى القانوني، يفترض أن ينالها الجميع بعدالة كغيرهم لأنهم مواطنون.

كم عدد الملاحظات والتقارير النوعية التي تطلقها وسائل إعلامنا الأردني بين يدي المسؤولين نيابة عن المواطنين وتمشيا مع حقوقهم القانونية في الحصول على خدمات متنوعة كون المواطن دافعا للضريبة التي يتقاضى المسؤولون رواتبهم وإنفاقاتهم منها، ومع ذلك نادرا ما نقرأ اهتماما فعليا في الرد على ما يكتبه الإعلاميون الميدانيون في عناوين الحياة المفصلية، كارتفاع الأسعار أو تغول القطاع الخاص على قوت البسطاء وتخليه عن "مسؤولياته الاجتماعية" التي تشبه السيمفونية التعبيرية التي رافقت تبريرات المسؤولين وهم يخصخصون مرافقنا الاقتصادية الناجحة عن جنب وطرف، وهم يوهمون المواطنين بمثل هذه المسؤوليات التي تبخرت مع تولي المستثمرين قيادة هذه الشركات الأردنية؟

كم عدد المسؤولين الذين استقالوا أو أجبروا على ذلك جراء قيام الإعلام الأردني المهني المجاهد في تعرية تقصيرهم عن أداء مهامهم في خدمة الوطن بجميع أبنائه، وهم الذين أقسموا على القيام بالمهام الموكولة لهم، فهل سيحب هؤلاء الإعلام وأدواره التنويرية للمسؤولين الأعلى، وللرأي العام؟

هل يتمثل جل المسؤولين، كل في اختصاصه أن الإعلام هو السلطة الرابعة عرفا وقدرة على التأثير، ويتعاملون مع هذه المعرفة قولا وعملا، أم أنها أي "السلطة الرابعة" يتم التعامل معها كواحدة من أشكال الرياضة اللغوية لتجاوز فورة موضوع بصورة آنية، أو وبهدف الالتفاف عادة على الرأي العام المستفز من زيادة التجاوزات على القوانين المدنية في موضوعات الجرائم والقتل والثأر وزيادة نسب الانتحار وأشكاله، والتفاوت في احتساب الضرائب ودرجة الالتزام في دفعها بين موظف بسيط وأشخاص متنفذين؟

كلها موضوعات تهم جميع المواطنين، وبالتالي من يزعجه الإعلام إلى حد امتناع بعض المسؤولين عن التصريح للإعلام أو حتى مقابلته الفكرة بالفكرة الأحسن منها، أو ليس هؤلاء من الكارهين لدور الإعلام الوطني والخدمي؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعلام حر (اعلامية)

    الجمعة 2 تموز / يوليو 2010.
    مقال حلو لكن بجب ان نسأل انفسنا هل هناك اعلام حر فعلا يتناول قضايا جوهرية تهم المجتمع والناس قبل ان نسأل هل الاعلام يزعج المسؤولين
  • »كتاب متطوعون (د حسين الخزاعي)

    الجمعة 2 تموز / يوليو 2010.
    الاخ الدكتور حسين المحادين : بارك الله فيك والف شكر على مقالك الرائع وللعلم يا اخي العزيز ان الكتاب الصحفيون بمثابة مستشارون وبدون طموحات او حتى اجر للحكومة . ولكن من يقرأ؟ ومن يتابع؟ لا احد طبعا ؟