جميل النمري

عودة إلى مذكرة القضاة

تم نشره في الخميس 1 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

نقل عن تشرشل في ذروة "معركة بريطانيا" أثناء الحرب العالمية الثانية أنه كان يسأل عن أحوال مختلف مؤسسات الدولة ثم يقول مطمئنا "ما دام القضاء بخير فبريطانيا بخير"، وقد سألني أحد الأصدقاء مستغربا لماذا لم أكتب كلمة واحدة حول "مذكرة القضاة" عندنا ضد وزير العدل بمناسبة صدور القانون المؤقت لاستقلال القضاء، ومذكرتهم الى رئيس المجلس القضائي التي أحدثت ضجّة وأصداء واسعة؟!

سأجيب هنا وببساطة، أنني لم أفهم ما الذي يحدث، ولم أعثر في كل ما قرأت على شيء محدد أناقشه وأتخذ منه موقفا داعما أو مناوئا، وأنا لا أحبّ إطلاق الكلام على عواهنه، فما بالك في مجال القضاء الذي يتوجب الحفاظ دوما على هيبته وجلال قدره، فالمذكرة التي قيل إن أكثر من مائة قاض وقّع عليها لا تعرض شيئا محددا، فقد تضمنت اعتراضا مبدئيا على القانون المؤقت الجديد، واتهمت الوزير بالتدخل في القضاء ومحاولة الهيمنة عليه، وطلبت لقاء مع رئيس المجلس القضائي راتب الوزني لبحث الأمر.

لم أجد في المذكرة ما يفيد حول النقاط موضوع الاعتراض في القانون، والملاحظتان الوحيدتان تتعلقان بالجانب الإجرائي؛ الأولى تقول بعدم دستورية صدوره كقانون مؤقت (يفترض أن هذا ينطبق على جميع القوانين التي تصدرها الحكومة منذ حلّ مجلس النواب وليس هذا القانون فحسب!)، والثانية أنه لم يعرض على المجلس القضائي لمناقشته وإبداء الرأي حوله، وهذه المشكلة عند رئيس المجلس القضائي الذي قام بتحويل القانون إلى الحكومة وليس عند وزير العدل، لكن ما هو الشيء السيئ في القانون الجديد؟ وكيف ولماذا يهدد استقلال القضاء؟ وما الذي يضرّ القضاة فيه؟! هذا ما لم أعثر له على جواب، بما في ذلك في التعليقات التي صدرت في الصحف حول القضيّة، وعليه آثرت الانتظار من أجل أن أفهم بالفعل حيثيات المشكلة.

الى أن يأتي من يبين شيئا آخر، فأنا لم أجد بمقارنة قانون 2001 مع القانون الجديد أي تعديل يعود إلى الخلف، ويزيد تدخل السلطة التنفيذية أو ينتقص من استقلال القضاء. وارتباط النيابة العامّة بوزير العدل إداريا موجود في القانون السابق، أمّا القانون الحالي فقد قيّد بصورة أوضح شكل هذا الارتباط بما يحافظ على استقلال النيابة العامّة، كما عزز سلطة رئيس النيابة العامّة واستحدث منصب "المفتش الأول"، أي رئيس جهاز التفتيش القضائي. وما سمّي امتحانا للترفيع للدرجات الأعلى للقضاة هو استبدال لشرط تقديم أبحاث لإجازة الترفيع بالمقابلة مع لجنة من كبار القضاة لتقرير الأهلية للترفيع وفق معايير مقررة، ولا دور هنا للسلطة التنفيذية ووزير العدل أيا كان الرأي في هذا الطريقة التي تبدو لنا منطقية ولا علاقة لها باستقلال القضاء.

كنت رأيت وزير العدل، وفي ذهني اقتراح حوارات مع الإعلام، وفهمت أنه لا يجب تحويل الشأن القضائي إلى معارك إعلامية، وهذا على الأرجح شأن كبار القضاة أيضا، لكن تطوير القضاء شأن وطني من الدرجة الأولى، ويجب توضيح الصورة للناس، وسنعرج على ذلك في وقت لاحق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يجب عدم اغضاب القضاة (ابو خالد)

    الخميس 1 تموز / يوليو 2010.
    بدأت مقالتك بالأستشهاد بونستون تشرتشل ,وما حدث بالضبط حتى قال تشرشل عبارته هذه هو ان القوات البريطانية استولت على ساحة احدى المدارس لوضع مضدات جوية فيها ضد طائرات المانيا النازية واعترضت ادارة المدرسة ولكن القائد المسؤول لم يعر لعتراض ادارة المدرسة أي انتباه ,فلجأت ادارة المدرسة الى المحكمة التي اصدرت حكما مؤيدا للمدرسة فرفض القائد البريطاني الانصياع له بحجة ان بريطانيا في حالة حرب ,فسمع تشرتشل بالأمر وقال عبارته المشهورة :"افضل ان يقال ان تشرتشل خسر الحرب على ان يقال ان تشرتشل رفض تنفيذ امر القضاء البريطاني ".
    قضاء أي دولة ونزاهته والزامية احكامه على الجميع هو مؤشر على تقدم وتطور هذه الدولة ,انا مثلك لا اعرف سبب غضب القضاة من القانون الجديد ,الا انه يجب اخذ مطالبهم بعين الاعتبار وعدم اهمالها لأن القاضي اذ لم يشعر بأنه سلطة مستقلة استقلال تام لن يشعر بالأرتياح وبالتالي سيكون قلقا في عمله اذا شعر ان سلطة اخرى قد تغولت عليه .
  • »الى اين انتم ذاهبون بنا ؟؟؟ (ابو سيف)

    الخميس 1 تموز / يوليو 2010.
    اولا اشكر السيد النمري على مقالاته الرائعة واود هنا ان اطرح مواضيع مختصة بالقوانين المطبقة اخيرا بالمحاكم وهي :
    1. القانون الاخير (الغقوبات ) الذي عدل فيه على موضوع الشيكات المكتبية هي اعتبرها غير صالحة لاثارة دعوى الحق العام بسبب عدم وجود مسبب لحمايتها جزائيا بسبب عدم قبولها التقاص بين البنوك وهنا اود للاشارة بان البنوك وتحت التعليمات الجديدة قامت بتحديث المغنطة بحيث اصبحت الشيكات القديمة قبل صدور هذه التعليمات غير قابلة للتقاص بواسطة البنوك فما مصير الاف الشيكات الغير ممغنطة وهل ستعامل معاملة الشيكات المكتبية كما ان الحق العام وجد لمنع الجريمة ومعاقبة سلوك الفاعل لغايات ردعه عن التكرار وبمنح كاتب الشيك المكتبي هذه المنحة يوجد لخلل بتوازن دور الشيك من كونه يقوم مقام النقد كما قانون التجارة والغير معدل لغاية تاريخه يتناقض مع ما جاء بالتعديل (عدم وجود حماية جزائية للشيك ) فكيف نقامر بوضع متعارض كهذا .
    2. الموضوع الاخر موضوع الحبس المدني والتبليغات بواسطة الالصاق حيث اصبح من يحمل ورقة تجارية مستحقة الدفع ام لا بان يقوم بتنفيذها بطريقة او باخرى ويقوم بتبليغ المدين بواسطة الالصاق وتمضي المدة القانونية لعرض التسوية مما يؤدي وسندا للقانون باصدار قرار حبس ضد المدين لغايات الانتقام ومن هنا اوجه الدعوى لاصحاب القرار بتعديل القانون بحيث لا يوجد حبس مدني حيث ان مدة الحبس المدني لكل دعوة لا تزيد عن 90 يوم سنويا وتكرر سنويا فعلى سبيل الفرض شخص مدين لاربع جهات بمبلغ لا يستطيع الالتزام بدفعه نتيجة العسر وبتنفيذ القضايا الاربع سيكون مدة الحبس لهذا المدين 360 يوم سنويا والى الابد لان لا نهاية لهذا العقاب وهو مخالف لحقوق الانسان بالعيش الكريم فلماذا لا نساعد صاحب هذا الدين باعطاءه فرصة للعمل والسداد ولا سيما بان القانون يسمح للدائن بالحجز على املاك المدين حتى عفش بيته الغير ضروري للحياة ما عدا الفرش واوعية المطبخ والاواني وبعض من ملابسه فلماذا هذا التعنت بوضع قوانين يستفيد منها بعض الاشخاص الذين ليس بقلوبهم رحمة وحيث ان الدولة اصبحت تراعي المواطنين بتسديد ما عليهم من اموال للدولة وتأمر بحبس المشتكى عليه لفترة محدودة ولمرة واحدة فلماذا هذه القوانين الغير متزنة ولمصلحة من وضعت ؟؟؟؟
    3.انا مع التحديث بموضوع تعديل الاعتداء على موظفي الدولة ولكن ليكن محكمة بداية الجزاء هي صاحبة الولاية فيها وليست محكمة الجنايات لان هذا التعديل يخل بمبدأ محكمة الجنايات وتعريفها حيث ان الاعتداء هنا له اسبابه ويجب معالجة الاسباب وبعدها لن نجد اي اعتداء ( الموظف مش فاضي , بصلي , باستراحة , اسع برجع , بشغل نفسه باي شيء ) .
    4. اقترح على وزارة العدل بمراجعة الاحكام الصادرة بمواضيع الاجتهادات من محكمة التميز وتشكيل لجنة خاصة لوضع قانون ملزم فيها حيث ان هذه القرارت غالبا ما يكون لكل حالة اكثر من قرار واللي بدوه اشي يشوف القرار الذي يناسبه ويطلب تطبيقه اذا كانت له حالة مشابهة .
    5.مراجعة قرارت محمة بداية المحاكم بصفتها الجزائية حيث ان بعض الاحكام تصدر بسبب عدم قناعة المحكمة بالمعذرة المشروعة على سبيل المثل مع العلم بان الاستئناف يرفع لمحكمة القانون لا محكمة القناعة (لا تتشايه مع محكمة الصلح بشيء).
    6.ام اباستقلال القضاء والقضاه فهذا الموضوع يعني القاه اكثر منا نحن كمواطنين ويجب على صانع القرار عقد خلوة على عدة مراحل لاصدار قوانين طويلة الاجل ولا حاجة لتعديلها لعدة سنوات وهذه الفرصة سانحة الان بسبب قرب العطلة القضائية .ولا سيما ايضا بان بمشاركة القضاه العالمين بقوانين التي يحكمون فيها يعلمون الخلل فيها فلماذا لا يتم مشاركتهم بوضع القوانين وكذلك بوضع القانون الخاص بهم

    نحن لا نريد ان نصل الى مرحلة نخسر فيها القضاه المميزين والمميزين جدا بوقت يحتاج لاخراج قاضي ناجح عدة سنوات .