فلسفة الدين وعواقبها

تم نشره في الخميس 1 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

لسنا الدولة الوحيدة التي أفرطت في الاقتراض، فالدَّين إدمان كالمخدرات والكحول، واستخدمته الدول الغربية قبل النامية لتعزيز انماط الحياة وتوسعة الأعمال، وجعلت الكثير من الدول ومنها الأردن يكبر فيها الدين أكثر من مداخيلها وإيراداتها. وأسهمت فلسفة الدين في نمط "الشراء الآن والدفع لاحقا". وكما غرق الأفراد في الدين كذلك كان الحال بالنسبة للدول والشركات على حد سواء.

والمشكلة التي يعانيها اليوم العالم، ونحن في الأردن نعكس جزءا من هذه الحالة، هي كيف يمكن سداد هذه الديون، لأن المشكلة أن الوعود الحكومية السخية في كل مكان بتحسين مستويات الخدمات والحفاظ على مستويات التقاعد وغيرها ستتطلب مهما كابرنا تحصيل المزيد من الأموال.

ولا شك أيضا أننا كدول كثيرة عشنا فوق إمكاناتنا، ونواجه اليوم ضرائب أكثر وفوائد مجتمعية أقل، لأن حريتنا في الصرف باتت أقل، وخصوصا لأن الكعكة التي يحصل كل مواطن على حصة ما منها، ببساطة لا تكبر في وقت تتسارع بشكل مطرد احتياجاتنا.

في المقابل، فإن الكثير الذى نراه من واقع حال العالم ليس سيئا، لأن عصر المضاربة قد ولى، ونرى اليوم في تداعياتها المحلية كيف بدأت تتقهقر شركات اعتمدت على أصول مضخمة وبلا نشاط حقيقي وخروجها من السوق أكثر فائدة من بقائها.

في خضم الأزمة، بات واضحا ان المطلوب تبني الاصلاحات الهيكلية التي تجعلنا مع مرور الوقت أسرع نموا ومرونة في مواجهة التحديات الكثيرة، وعلى رأسها اجراءات مالية تقشفية تعمل على إعادة التوازن وخفض الدين.

ومع انقضاء نصف السنة الأولى من العام، ما يزال الغموض يكتنف صورة ما سيؤول إليه الواقع الاقتصادي مع نهاية العام، خصوصا أن معظم المؤشرات النقدية والمالية ما تزال تؤكد التباطؤ والانحسار في معدلات النمو.

وآخر الاحصائيات النقدية حول اجمالي التسهيلات المصرفية تظهر نموا بطيئا، حيث ارتفعت 2.5 % منذ بداية العام، وهو بالطبع غير كاف لتحفيز النشاط الاقتصادي، خصوصا إذا ما تطلعنا إلى وتيرة نمو الودائع المصرفية التي تراجعت بشكل حاد. وإذا وضعنا في الاعتبار كم من هذه الأموال التي كانت تأتي من الخارج وبهيئة تحويلات، فسنرى ربما ما سيلحقه ذلك بأسر كثيرة تعتمد تقليديا على مدخرات أقاربها في الخارج.

ارتفاع فوائد أذونات الخزينة مؤشر على توقعات السوق المصرفي بارتفاع هيكل الفائدة، في وقت اتضح فيه عجز السياسة النقدية لتحريك الواقع الاقتصادي بمفردها حتى مع كل التخفيضات المتتالية التي أجراها البنك المركزي على الفائدة منذ نهاية 2008، لأنه اتضح أنها ليست كافية وحدها لتحفيز البنوك للإقراض والتي تفضل عندما يكون هناك مناخ استثماري ضعيف وضع فوائض سيولتها في إقراض حكومي غير مربح بدلا من توظيفها في تسهيلات أكثر ربحية.

ويبقى سيد الموقف، الحذر وخشية المجازفة مع استمرار عدم اليقين في السوق، وهي حال ستبقى حتى تحدث تطورات ومؤشرات تحدد بوضوح في أي اتجاه نسير!.

sulaiman.khaldi@alghad.jo

التعليق