هل ينجح الحوار مع طالبان؟

تم نشره في الأربعاء 30 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

بات معظم المنخرطين في الشأن الأفغاني، إما على مستوى الدول كالولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، وإما على مستوى المؤسسات المنخرطة في الجانب الإنساني كالأمم المتحدة، يطرحون "الحديث إلى طالبان" في أفغانستان، وفتح قناة مفاوضات مع الحركة كحل لمشكلة أفغانستان.

حتى مجلس "الجيرغا" الأفغاني طرح خطة تقوم على التفاوض مع "طالبان"، حيث قسم الحركة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول أعضاء الحركة على مستوى القواعد الشعبية Grass Roots حيث إن الشبان ينضمون، وفقاً للجيرغا، لحركة طالبان بحكم الظروف الاقتصادية -الاجتماعية السيئة، وهؤلاء سيتم استهدافهم بخطة دعم اقتصادي، وأما القسم الثاني فهو القيادات من الصف الثاني كالقائد جلال الدين حقاني، والذي يرتبط بباكستان المجاورة بعلاقات تاريخية، وهؤلاء سيتم محاولة الاستفادة من نفوذ باكستان عليهم لفتح حوار معهم. وأما القسم الثالث فهو القيادة العليا لطالبان باكستان ممثلاً بالملا محمد عمر.

تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تمانع فتح قناة حوار مع حركة طالبان ممثلةً بالملا محمد عمر، وكانت التقارير أشارت إلى أن الجنرال ماكريستال ألمح إلى القبول الأميركي هذا في شباط (فبراير) الماضي، ولكن الآن ماكريستال استبدل بالجنرال ديفيد بترايوس وعقب تصريحات ناقدة وجهها لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وكانت سبباً في إقالته.

ولكن لا يبدو أن الموقف الأميركي سيتغير فيما يتعلق بالحديث إلى طالبان، ولكن هذا يأتي في سياق الاستراتيجيات المختلفة التي يتبعها الأميركيون، ومنها العمل العسكري، وخاصة الطائرات الموجهة من غير طيار، والتي تستهدف القيادات الميدانية ومقاتلي طالبان والقاعدة، وهي موجهة بشكل أساسي نحو المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان، وهي إن نجحت في استهداف عدد من قيادات طالبان في باكستان وأفغانستان، وأيضاً قيادات القاعدة، إلا أنها، ولتسببها بوقوع ضحايا مدنيين تثير غضباً بين الأوساط الشعبية في المنطقة وبيئة مواتية للجماعات المسلحة لتجنيد مدنيين لصالحها.

وفيما أشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية، تسعى أيضاً إلى كسب المحليين ودفعهم للثورة على طالبان، من خلال الاستفادة من حالة استياء لدى بعض القرى من سياسات طالبان، وقد تكون هذه سياسة يعتمد عليها بترايوس الذي يشار إلى أنه كان من مهندسي تشكيل الصحوات في العراق، وطالب بخطة مثيلة في اليمن لمواجهة القاعدة، ولكن يبقى التفاوض مع طالبان الاستراتيجية الأكثر جدية حالياً، حيث إنها ترتبط بأن طالبان أفغانستان، وعلى الرغم من بعض الخسائر منذ البدء في تنفيذ استراتيجية أوباما هناك، ما يزال لها اليد العليا ميدانياً، مما يدفع الحكومة الأفغانية ودول الناتو للبحث عن حلول تفاوضية معها.

طالبان بدورها تؤكد بأنها لن تفاوض الحكومة الأفغانية، بل على العكس ستفاوض الولايات المتحدة كقوة احتلال مباشرة، وعلى الرغم من أنه من المستحيل أن تحكم طالبان أفغانستان المتنوعة والمتعددة وحدها، إلا أنها ترفض موضع اقتسام السلطة، وهو ما يشكل تحدياً للراغبين في التفاوض، إضافة إلى موضوع إشكالي لم يعد يطرح وهو علاقة طالبان بالقاعدة. وعلاوة على ما سبق أيضاً فإن طالبان أفغانستان استبدلت حليفها التقليدي في باكستان، بحليف جديد يتمثل في طالبان باكستان، والذي يتيح دعما لوجستيا ومساحة جغرافية أوسع للحركة إضافة إلى أن الحليف الباكستاني يستهدف قوافل الإمداد لقوات الأطلسي مما يشكل مأزقاً إضافياً لتلك القوات.

في مثل هذه الظروف، يبدو أن استبعاد طالبان أفغانستان من الحل المستقبلي لأفغانستان، أمر لا يصب في مصلحة الاستقرار في الدولة التي لم تشهد فترات سلمية منذ العقود الثلاثة الماضية، وهو أمر يدفع إلى التساؤل عن جدوى الاستراتيجيات الأميركية التي سنت باسم "الحرب على الإرهاب" خلال التسع سنوات الماضية، وخاصة لأن أصواتا في الغرب بدأت تشير، على عكس ما كان يقال خلال السنوات التسع الماضية، بأن طالبان "متشددون، أجل. ولكنهم حقيقة واقعة"، ولكن مثل هذه الطرح جاء متأخراً ودفع ثمن تأخره الشعب الأفغاني.

shishani.murad@alghad.jo

التعليق