جميل النمري

اليسر في التطبيق الأكيد للقانون

تم نشره في الأربعاء 30 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

 فقدت السيدة أعصابها، وبدأت بالصراخ على موظف يقف مع مجموعة من المراجعين يسألونه كلهم في آن واحد، ولا يستطيع أن يشفي غليل أحد، ومن لحظة لأخرى توقعت أن تصاب السيدة المحترمة متوسطة العمر بنوبة هستيرية، وهي تشتم الانتخابات، لأنها كما يبدو لاحظت أن الكثير من المراجعات أمامها والإرباك والتعطّل والبطء الشديد يتعلق بمعاملات التسجيل للدوائر الانتخابية.

كل بضع دقائق أتعرف إلى أحد المراجعين. فيبدأ على الفور ببثّ شكواه وشرح معاناته، وبعضهم يريد أن أتوسط له، فأستحي أن أبثّ له إحباطي أنا، ويتدخل الشخص الذي يرافقني وبيده معاملات النقل والتسجيل المتعثّرة لإنقاذ الموقف بالاستماع وإعطاء بعض النصائح.

الموقف في دوائر الأحوال المدنية أو الكثير منها، وفق ما رأيت، وما ينقل لي أصبح لا يطاق للجميع؛ مراجعين عاديين ومراجعين للانتخابات وموظفين ومديرين، فهناك تعليمات صارمة لكنها غير واقعية في التطبيق، ما يجعل 90 بالمائة من الحالات في وضع ملتبس يضيع عليها، وفيها وقت وجهد الجميع.

أحد الأصدقاء هاتفني يشكو الإجراءات لغايات نقل الدائرة الانتخابية، فلم أستطع متابعة التفاصيل الكثيرة، فطلبت أن يرسلها لي على شكل نقاط، فكتب التالي "بعد التوجه إلى المحافظة طلب مني ما يلي: 1 -شهادة من المختار تثبت مكان الاقامة 2 -فاتورة ماء 3 -فاتورة كهرباء 4 -عقد إيجار لا تقل مدته عن عام، في حال كان مستأجراً 5 -كتاب موافقة من البلدية: البلدية تطلب للحصول على موافقتها المصادقة على نموذج خاص من الدوائر التالية: أ – دائرة التنظيم والتخطيط، ب-محكمة المفرق الكبرى، ج -دائرة ضريبة الأبنية والأراضي، د-دائرة رخص المهن والحرف والصناعات، هـ- دائرة مديرية الاستثمار، بعد كل ما سبق من خطوات تخاطب المحافظة مديرية الشرطة لغايات الكشف الحسي، وبعد حصولها على الكشف من قبل الجهة الأمنية تخاطب دائرة الاحوال المدنية لغايات نقل الدائرة الانتخابية".

أقول، بكل موضوعية، من الممكن إعادة النظر بالتعليمات لتيسير الأمور مع الاحتفاظ الصارم بالقانون الذي ينصّ على أن حق الانتخاب متاح إمّا في مكان السكن والإقامة أو في الدائرة الأصلية إذا كان الناخب أو أصوله من أبنائها.

وسأضرب مثالا واحدا، فإن اسم العائلة الذي يدلّ على البلد الأصلي لا يكفي، ويجب إثبات أنّ ولادة الأب أو الجد هي في تلك الدائرة، لكن يصدف أن الأب ولد في مكان آخر فمن كان جدّه عسكريا أو موظفا يصدف أنّ يكون والده ولد في أي مكان في الضفّتين، فلماذا لا تكون هناك مرجعية موحدة مختصّة يقوم الموظف على الحاسوب بالرجوع إليها ليحصل فوراً على جواب حول انتماء تلك الأسرة إلى منطقة معينة، بدلاً من السفر إلى تلك البلدة للحصول على شهادة من المختار؟!

لماذا لا يتمّ توسيع التفويض من أحد أفراد الأسرة المباشرة إلى الأسرة الأوسع بدلاً من ملء الدوائر بالمراجعين الذين يدخلون في متاهة، وغالبا يجدون معيقات تبقيهم لساعات من دون جدوى في الدوائر.

لماذا لا يفرز موظفون متخصصون وبعدد إضافي لقضايا الانتخابات بدلاً من تداخل كل المعاملات بما يزعج كثيرا أصحاب المعاملات العادية. نحن بقوّة مع تطبيق القانون، لكن كما أكّد رئيس الوزراء أول من أمس نريد تسهيل الإجراءات.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا أصدق !! (عمار علي القطامين)

    الأربعاء 30 حزيران / يونيو 2010.
    لولا أن الكاتب ثقة، والجريدة محترمة ولا تنشر أية أخبار، لما صدقت أن هذه الإجراءات مازالت موجودة في عام 2010 !!
    أين الحكومة الإلكترونية؟ أين ربط المؤسسات الحكومية مع بعضها عن طريق النت ؟؟ أين أين ؟؟
    أتذكر من عدة سنوات أرسلت إميل إلى إحدى المؤسسات الحكومية في دبي أستفسر عن أمر ما، وقلت لهم أنني من الكويت، جائني الرد بعد أقل من ساعة من مدير تطوير الأعمال، الذي أرسل نسخة من إميله CC إلى أحد موظفيه وطلب منه إجابتي عن سؤالي فورا.
    وفعلا تم خدمتي بأسلوب أتحدى أي جهة من القطاع الخاص وليس العام فقط أن تعمله !!
  • »اين ال e-government ؟ (ابو خالد)

    الأربعاء 30 حزيران / يونيو 2010.
    نعم هذا ما يحصل لدى تغيير الدائرة الانتخابية ,ما يدعو الى الاستغراب هو ملايين الدنانير التي صرفت على الحكومة الالكترونية التي لم تغير شيئا من اجراءات وزارة الداخلية , فما زالت وزارة الداخلية تطلب "مضبطة" المختار ؟؟ انفقنا الملايين على مشروع الحكومة الالكترونية ولا زال المواطن يضيع الوقت بالتنقل بين الدوائر الرسمية لأنجاز معاملاته المختلفة , ناهيك عن الكلف المالية التي تترتب على هذا التنقل خاصة عندما تكون هذه الدوائر مبعثرة هنا وهناك . سهلنا الامر على المستثمرين من خلال "النافذة الواحدة" ولم نسهل على المواطن عملية نقل الدائرة الانتخابية ,الان عرفنا لماذا نصف الشعب الاردني لا يشارك بالانتخابات !!!!
  • »تسليك الأمور أم تعجيزها (د. عبدالله عقروق فلوريدا)

    الأربعاء 30 حزيران / يونيو 2010.
    هنالك تسليك الأمور ، وهنالك تعجيز الأمور .يبدو ان التسجيل خاصة بعد قراءة جدول التعليمات تسير في طريق التعجيز . وربماا لتجد الحكومة نفسها أن وقت الانتخابات تداركها وتجد سببا موجبا لتأجيل الأنتخابات
  • »دخيل الله ارحمونا (سالم بني ياسين)

    الأربعاء 30 حزيران / يونيو 2010.
    والله انت على حق وما قلته ليس الا النزر اليسير من المعاناة وأنا شخصيا بعد 3 ساعات في دائرة الأحوال المدنيةحيث كنت اريد نقل دائرتي وتسجيل ابني وبنتي اللذين بلغا الثامنة عشرة خرجب مش شايف الضو من الغضب والقهر وقررت ان لا أعود. الوالد متوفي من 1961 أنا من مواليد الزرقاء وليس هناك وثيقة تخصّ الوالد عندي وبعد ان وقفت على الدور لأكثر من ساعة ونصف فهمت انني يجب أن اراجع المدير الذي اعادني الى نفس الموظف الذي اكّد لي انه لا يظهر عنده على الكومبوتر مكان ولادة والدي واعادني الى المدير الذي طلب ان اراجع شخصا اسمه مدير اللجنةأو الشؤون القانونية الذي لم يكن موجودا وبعد انتظار طويل قيل لي ان اذهب الى آخر ربما نائبه الذي استغرب ارسالهم لي عنده وقال هذا عملهم وأخذ يتذمر منهمم و فهم منّي أنني أتوزع بين اقامتي في عمان والقريةحيث أملك بيتي فنصحني ان يكون النقل ليس لبلد الأصل بل مكان الاقامة ما دمت املك بيتي وارض في القرية فعدت الى المدير الذي شرح هذا المعاملة لأعود الى الموظف الذي طلب منّي الذهاب الى القرية لاتمام المعاملة هناك ثمّ تعطف علي بشرح المطلوب لأثبات الاقامةوهي قائمة من المطالب قلت له بعدها اعطيني المعاملة خلص ما بدّي انتخب