ما وراء التحول الروسي عن إيران

تم نشره في الجمعة 18 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

ربما لم يلق قرار العقوبات الأخير على إيران 1929 القدر الكافي من الاهتمام والتحليل اللذين لقيهما تحليل الموقفين الروسي والصيني من إيران. ذلك أن تصويتهما على القرار في نظر الكثيرين كان إنجازا كبيرا نجحت فيه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

هنا يجب تسجيل ملاحظة في غاية الأهمية، وهي أن روسيا والصين لم تتبنيا موقفا حاسما من قبل لمنع قرارات العقوبات الاخرى (1696،1737،1747،1801،1835)، لأنه ببساطة بامتناعهما عن التصويت وعدم استخدام حقهما في الفيتو فقد تم تمرير القرارات، لذلك إذا ما أخذنا الحكمة العربية بأن الأمور بخواتيمها، فإنه لا فرق من حيث النتيجة سواء صوتت أو امتنعت عن التصويت.

الحديث عن تغير في الموقف الروسي يجب أن يطرح بصيغة، لماذا أصبح الموقف الروسي في الجهة الاخرى لإيران؟.

ببساطة، إذا نظرنا إلى التقييمين الإيراني والغربي معا، فإنهما يريان أن التصويت الروسي على القرار 1929 جعلها في الصف الآخر المتناقض مع إيران، وربما الموقف المعادي، كما وصفه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. ويبقى السؤال قائماً حول أسباب هذا التغير؟ الجواب ربما يكون في النقاط التالية:

أولاً، أن اقتراح تبادل اليورانيوم الذي وافقت إيران أن يتم برعاية برازيلية- تركية كان بالأساس مقترحاً روسيا، تقدمت به موسكو إلى إيران في العام 2007، ولم تقبله إيران، الأمر الذي أثار حينها غضب روسيا، واعتبرت حينها أن طهران لا تتعاون بما فيه الكفاية ولا تساعد حلفاءها.

رُفض المقترح نفسه عندما حاولت سويسرا تقديمه، ورُفض عندما أعيد تقديمه من قبل المدير العام السابق للوكالة الدولية محمد البرادعي، وسبب الرفض في ما يبدو عدم ثقة إيران في أي دور قد تلعبه روسيا أو فرنسا.

ثانيا، الحديث عن عدم وجود ثقة إيرانية بأي دور روسي، ربما يعود إلى التأخير الكبير الذي يواجهه افتتاح مفاعل بوشهر الإيراني، ما بدا واضحا من توقف العمل به في العام 2007 لأسباب وُصفت حينها بأنها تعود الى تأخر في الدفعات المالية، الأمر الذي أنكرته السلطات في طهران حينها. كما يعود ربما إلى شعور إيراني بأن الكرملين يتحرك باتجاه الغرب منذ تولى فلاديمير بوتين رئاسة روسيا.

ثالثاً، الحديث عن حركة روسية باتجاه الغرب يمكن ربطه بالتصريحات التي أطلقها الرئيس الإيراني بعد انتخابه في العام 2005 ضد الكيان الإسرائيلي، وما تبعها من انتقادات غربية لها جعلت روسيا لا تتأخر في انتقادها واعتبارها "غير مقبولة".

الأمر الآخر يتعلق بتصدير الغاز إلى أوروبا، فروسيا وإيران من أكبر الدول المنتجة للغاز الطبيعي، وروسيا وإيران تطمحان أن تكونا مزوِّداً أساسياً للغاز لأوروبا، لذلك قد تشعر روسيا بالقلق من حصول انفراج في علاقات إيران يجعلها تصدر غازها إلى أوروبا، ما سيؤثر على صادرات الغاز الروسي.

من المهم انتظار الكلمة الروسية الاخيرة حول تشغيل مفاعل بوشهر، وفيما إذا ما سيبدأ في شهر آب (أغسطس) 2010، كما يجب انتظار ما إذا كانت روسيا ستجمع أمرها وتمتنع عن تسليم صواريخ S 300، لأنه بامتناع روسيا عن تسليم تلك الصواريخ، فإن فرص تهديد المنشآت النووية تبقى قائمة وربما تزداد، الأمر الذي لن يُفهم في إيران إلا بمعنى سلبي، وربما عدائي من جانب موسكو، لذلك فإن تبلور قرار روسي حول هذين الأمرين سيحدد ملامح بداية فصل جديد من العلاقة بين البلدين.

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق