تصريحات عباس في الولايات المتحدة

تم نشره في الجمعة 18 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

الانطباع الذي يمكن تكوينه، بعيد زيارة الرئيس عباس الاخيرة لواشنطن بشكلها ومضمونها الذي خرج عن العادة، هو أن شيئا سياسيا رئيسيا مقبلا فيما يختص بملفات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأن المفاوضات غير المباشرة بدأت تتناول، وتصطدم ربما ببعض القضايا الحساسة التي طالما حكمت تطور أو عدم تطور المفاوضات.

الزيارة اقتربت من الأسلوب الأردني؛ فلم تكن رسمية فقط، فقد تضمنت اشتباكا مع الإعلام ضمن مقابلة مع أحد أهم برامج الحوار السياسي الأميركية، واشتباكا مع النخب المحسوبة وغير المحسوبة على إسرائيل، في محاضرة بمعهد بروكنز، ولقاء نظمه أحد أهم رجال التبرعات الخيرية القريبة من إسرائيل. تصريحات عباس في هذه المحطات كافة، كانت ذكية واستباقية، مثلت تماما ما يريد العالم أن يسمع من القائد الفلسطيني الذي يحاول استعادة حقوق شعبه وطموحه في بناء دولته، وقد بددت الكثير من المخاوف السياسية التي ما انفكت تجد طريقها لآذان الساسة والنخب في واشنطن حول الخطر الفلسطيني والعربي على الوجود الاسرائيلي.

أهم وأخطر تصريحات الرئيس الفلسطيني جاءت عن القدس ويهودية الدولة واللاجئين، ووضع سقف للمطالب الفلسطينية في مرحلة ما بعد التسوية. ويسجل للرئيس الفلسطيني شجاعته في تناول هذه الأمور الحساسة وتبنيه لخطاب واحد يكرره في رام الله والقدس وواشنطن، وابتعاده عن التلون السياسي. وقد فعل ذلك منذ أوسلو وبنى وجوده السياسي عليه.

في موضوع القدس، فالشرقية لنا والغربية لكم، مع احترام حق الديانات كافة في الوصول للأماكن المقدسة. وفي اللاجئين، فالحل يجب أن "يتفق عليه"، في إشارة واضحة للغة مبادرة السلام العربية. وفي إشارة أيضا لقبول فلسطيني سابق من قبل عرفات بمعايير كلنتون التي وإن اعتبرت غير عادلة من وجهة نظر فلسطينية، فقد قبلت كمخرج براغماتي لهذه المعضلة الكبيرة. الرئيس الفلسطيني أكد وتعهد أيضا أن حلا ضمن الأطر المطروحة الآن، هو السقف الاستراتيجي الأعلى لما يريده الفلسطينيون، وأنه في اليوم التالي لإعادة الضفة وقيام الدولة لن تكون هناك مطالب بحيفا وعكا كما يخشى الاسرائيليون وحلفاؤهم.

أما في موضوع يهودية الدولة الحساس، فقد كرر عباس ما كان يقوله عرفات، أن هناك وجودا يهوديا تاريخيا في الأرض موضوع النزاع، وأن العرب والمسلمين يقرون بذلك، والقرآن الكريم يتحدث عن اليهود وقصصهم وأنهم اصحاب كتاب، من دون الإشارة أن هذا الوجود التاريخي يبرر أو يعطي حقا لما يحدث الآن، أو أنه سيجعل الفلسطينيين يعترفون بيهودية الدولة الاسرائيلية، مصّرا أن هذا أمر خاص بإسرائيل وعليها هي القرار بشأنه، وتحمل التبعات التي قد تترتب عليه، بما في ذلك التشكيك بديمقراطيتها. تصريحات الرئيس الفلسطيني الحساسة والمدروسة حول يهودية الدولة تذكرنا بكلام قاله عرفات على محطة CNN قبل قبول مشاركته في مؤتمر مدريد، ما يزيد من صدقية التنبؤ بإختراق سياسي قادم في ملف التفاوض.

عباس كان مقنعا في هذه الزيارة، لأن لديه مخزونا من الإنجاز الذي راكمه مع رئيس وزرائه فياض. وكلامه الموجه للغرب يجب أن يقرأ فلسطينيا وعربيا، ومن زاوية أننا اقتربنا من إحقاق تقدم مقدر في ملف التفاوض، بما سيترتب على ذلك من استحقاقات وما ستجلبه من حقوق.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حراااااااااااااام (الطريفي)

    الجمعة 18 حزيران / يونيو 2010.
    يا استاذي العزيز
    يا من تدعي ان عباس قد عاد بنصر عظيم من واشنطن
    الم تتسائل لماذا تم انتقاد تصريحات عباس من كل العرب والفلسطينيين كافة؟


    من هو فوّض عباس حتى يتنازل عن وطن كامل لصالح دولة سرطانية مستعمرة؟

    من هو عباس حتى يتنازل عن املاكي كفلسطيني مشرد من تلك البلاد؟

    من هو عباس حتى يرمي بتراث وتاريخ عمره الاف السنين ويلقي به في مهب الريح لصالح قوم ملعونون لم يمكثوا في تلك الارض اكثر من 70 عاماً،، وكنا هناك قبلهم؟؟


    هل افهم من كلامك ان القران الكريم يقر بحق اليهود في فلسطين؟؟

    اي نصر و اي شجاعة تتكلم عنها بالله عليك؟؟

    والله لو ان اخاك قد استولى على 5 دونمات زيتون من ارضك لقتلته،، فهل نبيع الاوطان؟؟

    ماذا نقول لرب العالمين؟؟ وهل تذهب دماء الشهداء ودموع الثكالى وحياة الاسرى وكفاح المعاقين والجرحى وتشتت اللاجئين طوال اكثر من 60 عاماً بدون مقابل؟؟

    ما هكذا تورد الابل
  • »إذا خلص عباس من التشويه و التشكيك و التخريب, نحن بخير (خالد السلايمة)

    الجمعة 18 حزيران / يونيو 2010.
    أخي الكريم الكاتب

    كلامك جميل و منطقي و واقعي

    أبو مازن, إذا خلص من محاولات التشويه و التشكيك و التخريب و التخوين, تصبح الأمور على ما يرام. حين تتوقف الحملات الإعلامية الشخصية و الإتهامات, تصبح الأمور واضحة. و لكن و للأسف مارست العديد من الجهات (ليست حماس وحدها) حملات تشكيك واسعة و وجهت للرجل إتهامات لا أول لها و لا آخر.

    إذا تكلم إسرائيلي بشء سيء ضد عباس, تصبح هذه مانشتات في مواقع بعض الجهات (ليست حماس وحدها).

    عباس و بعد وفاة الزعيم أبو عمار لم يوقع على أي شيء رفضه أبو عمار. قالها 100 مرة أنه لن يوقع على شيء ما كان أبو عمار سيوقع عليه.

    أثبت أبو مازن و أبو خالد كما تفضلت أنهم أكفاء في بناء مؤسسات دولة (على الرغم من أنف الكثيرين و على الرغم من غيظهم!)

    علينا تقوية قياداتنا و نقدها بنقد بناء يفيد و لا يضر. علينا الإبتعاد عن التخوين و التشكيك لأهداف فصائلية و شخصية. علينا فتح عقولنا على ما تقوم به هذه القيادات من أمور إيجابية و دعمها و علينا إنتقاد أخطائها بهدف تجنب أخطاء مماثلة و بهدف تصحيحها لا بهدف فصائلي حزبي مقيت.

    ملاحظة: أنا لا أعرف أبو مازن و لا عمري شفته و لا أتقاضى منه و لا من السلطة دينار واحد. و لكني أتمنى له و لأبو خالد و لجميع القيادات الخيرة في الشعب الفلسطيني كل توفيق و سداد.