ما هي حقيقة أحوالنا الاقتصادية ؟

تم نشره في الخميس 17 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

لا نعرف إن كانت الحكومة تعتقد أن حال الاقتصاد أفضل أو أسوأ مما كنا نتوقع، خصوصا بعد أن اتضح أن النمو الاقتصادي ربما يستمر في التباطؤ في النصف الثاني من هذا العام مع كل المؤشرات التي تظهر أن الاقتصاد الإقليمي والعالمي الذي نتأثر بتداعياته يواجه مناخا أصعب مما كان متوقعا.

ولا شك أن الحكومة تحدثت كثيرا في بداية عهدها عن إجراءات لتخفيض عجوزات هيكلية يعاني منها الاقتصاد الأردني ورثتها من حكومات متعاقبة، وقالت إنها لن تتبع سياسات ترحيل الأزمات. وجاءت إصدارات ملاحق الموازنة في هذه الروحية، مع غمز ولمز أن حكومات سابقة، أطلقت العنان للإنفاق، مُلامة على بلوغ العجز المالي إلى هذه المستويات غير المسبوقة.

واليوم عندما تتحدث الحكومة عن النية للاقتراض الخارجي لضبط الموازنة في خضم تراجع حاد في المعونات التي كانت تغنينا عن الذهاب الى أسواق المال العالمية للاقتراض التجاري، لا نفهم كيف يمكن أن يساعد هذا الاقتراض في خفض العجوزات أو الدين العام؟

ونرى في ذات الوقت قرارات توزيع عشرات الملايين لبلديات أرهقتها الديون والنفقات غير المبررة، في وقت يحث فيه المسؤولون في مناسبة وغير مناسبة على ضرورة ضبط النفقات والتعيينات.

ولا نريد أن نصل الى مرحلة يصبح فيها الإنفاق على خدمة الدين أكثر من كلف تشييد وإدارة المدارس والمستشفيات الحكومية.

إن المطلوب اليوم في ضوء تردي حال الموازنة، في أعقاب انحسار الايرادات والضرائب والمنح، وضع خطة تقشف كان يتوجب اتخاذها في اليوم الأول، لإيجاد وفورات حقيقية لا تؤثر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، لكن تضع حدا للتسيب في المال العام.

وما تزال خطة التحفيز الاقتصادي التي يجري الحديث عنها مجددا، عامة وفضفاضة وغير كافية لإشاعة ثقة طويلة الأمد من دون خطوات متوالية وتقشفية من طرف الحكومة أولا.

من الضروري تهيئة الناس بمصداقية وشفافية لأي إجراءات ضريبية متوقعة ستؤثر على كل فرد منا وستترك بصماتها لسنوات مقبلة، والأهم أن يشعر الجميع بأن بعض الألم قصير الأمد، سيحقق ويجني مكاسب طويلة الأمد، وأن أي إجراءات ضريبية ستطال من يملكون الأموال وأن مطالبات أن يتحمل المواطنون تضحيات، ستوجه للجميع من دون استثناء.

وليس الأردن الدولة الوحيدة التي يتطلب على صناع القرار فيها اتخاذ إجراءات قاسية في هكذا ظروف، حتى تستعيد أوضاع المالية العامة عافيتها، وخصوصا أن عبئا كبيرا يقع على عاتق الدولة لإعالة جيوش الموظفين العاملين في الجهازين المدني والعسكري.

إلا أن الخطابات المتناقضة حول واقع الحال الاقتصادي هي التي تخلق البلبلة، ولا تمنح الناس ثقة بأن الحكومة ستكون عادلة في تحميل المواطنين كلف تداعيات الأزمة المالية، وإخفاقات حكومات متعاقبة. وأنها بالفعل تقدم على مسار مغاير لوقف نزيف المال العام الذي يغني عن مخرج آخر على حساب السواد الأعظم من الناس.

إن فشل الحكومات المتعاقبة في استغلال النمو العالي الذي حققه الاقتصاد الأردني خلال العقد الماضي، في ترتيب البيت الداخلي، هو الذي مهد الطريق ليوم قريب سندفع من جيوبنا فيه ثمن تخبط الكثير من القرارات الارتجالية التي تمت بغياب المساءلة في سياسات ترضية ومحاباة، حولت بعض مؤسساتنا مرتعا للفساد الإداري والترهل وهدر المال العام.

sulaiman.khaldi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وضع اقتصادي مترهل (غادة شحادة)

    الخميس 17 حزيران / يونيو 2010.
    مع انتشار التقارير الاقتصادية عن تحسن الوضع العام والنمو الاقتصادي وما الى ذلك , يتراءى للممواطن الكادح ان هذه الفترة ستكون نهاية المرحلة الضننك التي يمر بها الا ان الذي يحدث عكس ذلك تماما , فالاوضاع تزيد تزيد سوءا سعر البنزين انخفض الحمد لله لكن اتبعه فرض ضريبة وكان مااعطته الحكومة باليد اليمين اخذته بالشمال بمعنى انه لا تغير يذكر فكيف يتوقع احد ما ان تنشأ ثقة بين المواطن والحكومة الامر يحتاج الى مصداقية كما تفضل الكاتب فلا يعيش الشعب احلاما وردية بحياة افضل ومستقبل واعد بل يعطى فكرة واضحة عن اي تعيير تعتزم الحكومة اقراره ولا تغربل الشغب بين هنا وهناك فهذا اخر مايحتاجه الشعب العربي عامة
  • »new heavy taxes (Hatem)

    الخميس 17 حزيران / يونيو 2010.
    In 1988 / 1989 when Mr Refai the father was in office we went on very bad situation and the government start to put many taxes and they said that the plan is go through 5 to 10 hard years then we will be in good situation and start to live in normal life, but what happened after that the problems continue to come year after year and new tax after new tax and now Mr Refai the son will put new heavy tax and he is talking about the old governments that they were the cause for what he is going to do, will I can say that this problem start from about 30 years ago when Mr Refai the father and Mr Bdran were forming the governments one after anther and they were expending money with out any plans for the future and all the governments which came after that continue to do the same, and of course we must not forget the heavy corruption in all governments in the last 40 years only one government was not corrupted and it was dismissed from office after short time that was Mr Obitad government, so they will continue to put new taxes day after day and we do deserve this because we are doing nothing about that, the people should say NOOOOOOO to the government