نمو الربع الأول: تسارع أم تباطؤ أم تراجع؟!

تم نشره في الأحد 13 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

تترقب الأوساط الاقتصادية بيانات الناتج المحلي حول الربع الأول من هذا العام، المتوقع صدورها خلال أيام قليلة، عن دائرة الإحصاءات العامة. حيث ستحدد هذه البيانات فيما إذا كان الاقتصاد الوطني قد بدأ يتعافى فعلاً ويخرج من دائرة التباطؤ أم لا.

فإذا كانت معدلات النمو الحقيقي لهذا الربع تفوق مثيلاتها خلال الربع الأول من العام السابق فإن ذلك يعتبر مؤشراً على استمرار حالة النهوض التي سجلت في الربع الأخير من العام الماضي. أما إذا أظهرت البيانات غير ذلك فإنها ستعطينا رسالة اقتصادية مفادها أننا ما نزال نعيش حالة من التباطؤ وربما أسوأ!

وفي الوقت الذي نتمنى فيه أن تخرج البيانات بمؤشرات إيجابية، فإن أغلب ما يتوافر من مؤشرات قطاعية قد لا يساعد في تحقيق هذا التمني! فقد تراجع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي خلال الربع الأول بواقع 2.7 % مقارنة بمستواه خلال الربع الأول من العام 2009. وقد جاء ذلك التراجع مدفوعاً بتراجع إنتاج الصناعات التحويلية بنسبة 2.5 %، وتراجع كميات الكهرباء بواقع 7.3 %، أما الصناعات الاستخراجية فلم تسجل نمواً يذكر!

وتبين مؤشرات قطاع الإنشاءات تراجع مبيعات الإسمنت الى السوق المحلي بنسبة 7.0 % مقابل نموها بحوالي
9.0 % خلال الربع الأول من العام الماضي، إضافة إلى تراجع مؤشر المساحات المرخصة بنسبة طفيفة مقدارها 0.4 % خلال الربع الأول من العام الحالي بعد تسجيلها نموا نسبته 13.0 % خلال ذات الفترة من عام 2009.

إلى جانب ذلك فإن بيانات الموازنة حول الربع الأول من العام الحالي تظهر تباطؤ الإيرادات المحلية لتنمو بنسبة 6.8 %، في الوقت الذي نمت فيه حصيلة الضرائب على السلع والخدمات بنسبة 15 %. وتراجع حجم الإنفاق بنسبة ملحوظة وصلت الى 11.0 %. وقد جاء ذلك بصورة رئيسية نتيجة لتراجع النفقات الرأسمالية بحوالي 48 % في الوقت الذي تراجعت فيه النفقات الجارية بنسبة متواضعة بلغت 1.0 %.

أما البيانات النقدية فتشير الى نمو صافي التسهيلات الإئتمانية الممنوحة من البنوك المرخصة بنسبة لم تتجاوز 1 % خلال الربع الأول من هذا العام مقارنة بمستواها خلال العام الماضي، في الوقت الذي نمت فيه الودائع بنسبة
2.3 %، وقد أدى ذلك الى نمو السيولة المحلية بنسبة بسيطة بلغت 1.4 % خلال الربع الأول من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام 2009 والى وصول السيولة الفائضة لدى الجهاز المصرفي الى 7.3 بليون دينار، الأمر الذي يتوقع أن يؤثر على ربحية البنوك.

وفي ضوء ذلك فإنه يتوقع أن تتباطأ، أو تتراجع، مساهمة قطاعات الصناعات التحويلية والاستخراجية، والمياه والكهرباء، ومنتجي الخدمات الحكومية، وقطاع المال والتأمين والعقارات، والإنشاءات، وترتفع مساهمة صافي الضرائب على المنتجات في معدل النمو المقدر للربع الأول من هذا العام. والحالة الوحيدة التي قد لا يتحقق فيها ذلك هي حدوث طفرة نوعية في مستوى الإنتاجية لدى القطاعات المختلفة، وهو أمر لا نعتقد بوجوده.

أخيراً فهذه مجرد قراءة في الأرقام قد تخطئ أو تصيب، وقد تعودنا على المفاجآت...دوليا وإقليميا ومحليا!

tayseer.alsmadi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس من الممكن التأخر عن المواعيد الإقتصادية (رامي أبوعلي)

    الأحد 13 حزيران / يونيو 2010.
    من الأهمية بمكان الإستمرار في مراقبة المؤشرات الإقتصادية جميعها خلال السنة الحالية بشكل معمق دون النظر إلى نمو أو تراجع النسب المختلفة بشكل تجريدي، ولكن على المحللين الإقتصاديين والنقديين في البلاد الدخول إلى ما تشير إليه الأرقام من حيث مدى تأثير العوامل المحلية من موجات الأزمة الإقتصادية العالمية على المؤشرات الإقتصادية والمالية والنقدية، وإن تأثر الإقتصاد الوطني بالأزمة العالمية يبدو جلياً في تراجع الرقم القياسي العام للإنتاج الصناعي -5.2%، والرقم القياسي للصناعات الإستخراجية -7.4%، وكذلك الرقم القياسي للصناعات التحويلية -4.7% للربع الأول في العام 2010 عنه في الربع الأول للعام 2009، على الرغم من أن الصادرات للخارج (بدون المعاد تصديره) قد نمت بذات الفترة حوالي 35% وهذا التضارب يثير الإستغراب، والتفسير الذي يخطر بالبال أن سوق الإستهلاك للإنتاج المحلي قد تراجع تراجعاً كبيراً في مقابل النمو المضطرد في تصدير المنتج المحلي ، إلا أن الموضوع بحاجة إلى بحث معمق لتفسير التضارب في الأرقام والتفسير المنطقي لها.
    وما يدعو للدهشة النمو الكبير في أعداد القادمين والمغادرين للحدود حيث تجاوزت نسبة النمو 75% لدى مقارنة الربع الأول 2010 بمثيله للعام 2009، وكون أن الأردن لم ينظم أي حدث دولي خلال الربع الأول من هذا العام، فإن إلغاء 8 دينار قيمة رسوم المغادرة و400 ليرة سوري على الطرف المقابل يبدو أنها قد أسهمت في تضخيم حركة القادمين والمغادرين بصورة غير متوقعة لدى أكثر المتفائلين، وبالطبع لا بد من متابعة الإحصائيات الخاصة بهذا البند ودراسة الأثر الإقتصادي المترتب على هذا النمو إن إستمر على هذه الوتيرة، أما المؤشرات الإيجابية فإنها تظهر إنخفاضاً في الإنفاق العام للربع الأول في العام 2010 عنه في الربع الأول للعام 2009 بنسبة 10.6%، رافقه إنخفاض أقل في الإيرادات العامة بنسبة 6.6% لذات الفترة، أما الإيرادات الضريبية فقد راوحت مكانها على الرغم من إعفاء شريحة واسعة من الأردنيين من ضريبة الدخل بناءاً على تطبيق القانون الجديد للضريبة العامة على الدخل، مما يوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن المنجم الضريبي للبلاد يتركز في الضريبة العامة على المبيعات، وبالتالي فقد إكتسبت الحكومة الحالية شعبية دون كلفة إقتصادية، أما بالنسبة للمؤشرات الأكثر أهمية فهي تلك المتصلة بشريان التمويل (دور القطاع المصرفي)، فالبنك المركزي عاقب المودع بالدينار الأردني بطريقة غير مباشرة عند خفض سعر فائدة نافذة الايداع ليلة واحدة بمقدار 150 نقطة أساس ما بين الربعين الأوليين للعامين 2009 و2010، مما إنعكس على تخفيض الوسط المرجح لاسعار الفائدة على ودائع لاجل بمقدار 206 نقطة أساس خلال ذات الفترة، في حين أن التسهيلات الإئتمانية لم ترتفع بالقدر المرغوب فيه، فقد إرتفعت القروض والسلف بنسبة 6.5% للربعين موضوع المقارنة، قابلها إنخفاض في الجاري مدين بنسبة 5%، إلا أن النسبة الأهم إنخفاض رصيد الكمبيالات والإسناد المخصومة بنسبة 23% وهو ما يؤشر إلى ضعف الثقة الشديد بالحركة التجارية، وهذا الأمر تجدر مراقبته بصورة حثيثة دون أن يعني ذلك تراجع البنك المركزي عن سياسته المتشددة تجاه تعزيز الثقة بأدوات الوفاء النقدية.
    لدى مقارنة الربع الأول للعام 2010 بنظيره في العام 2009 تظهر تغييرات دراماتيكية تشير إلى أن السلطة النقدية في البلاد قد واجهت –بشكل عام- الظروف القائمة بكثير من الجرأة والحكمة، إلا أن العمل المتواصل مطلوب لجهة الخروج بأسرع وقت وبأقل التكاليف إلى دائرة النمو من جديد فالإقتصاد العالمي يمكن تشبيهه برحلة لا ينتظر القائمين عليها أولئك الذين تأخروا عن مواعيدهم.
  • »سياستنا الاقتصادية وغرابتها (سليم احمد سليم)

    الأحد 13 حزيران / يونيو 2010.
    مع انني لست بخبيرا اقتصاديا او محللا ماليا ولكن الباينللعيان بان هناك تراجع بالقوة الشرائية للمواطن الاردني وان المواطن اصبح لا يستطيع ان يلبي ويوفر المتطلبات الاساسية لاسرتة كما وان قيمة الدينار الاردني اصبحت لا ثقل لها مما يعني تدني بمستواه رغم ارتباطة بالدولار الذي يسير هذة الايام الى الامام وبقوة ولكن لا ادري لاماذا قوة دينارنا الاردني لا تسير بنفس الوتيرة؟؟؟ ام ان عدوى انخفاض اسعار المشتقات النفطيه عالميا وارتفاعها محليا تسير بنفس السياسة الاقتصادية الاردنيه ؟؟؟ ويا لها من سياسة حكيمة؟؟؟؟
  • »ثقتنا فى مستقبل واعد بالرغم من كل المؤشرات السالبة (محمود الحيارى)

    الأحد 13 حزيران / يونيو 2010.
    نستمد الثقة والاصرار على التقدم من ثقة قائدنا الفذ فى مستقبل واعد باذن اللة بالرغم من كل المؤشرات السالبة التى تم ادراجها فى مقال معالى الدكتور الصمادى تيسير.قادرون بحول اللة وتوفيقة وبالعمل والانجاز على التغلب على كل التحديات مهما كانت .العمل جار والبرامج صيغت بمهنية عالية لخلق مجتمع المعرفة والاقتصاد المعرفى والعمالة المعرفية وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لتحقيق التنمية المستدامة ضمن جداول زمنية محددة ،والمسألة بحاجة الى الصبر وبعض الوقت كما اشار اليها القائد الرائد ابو الحسين المفدى.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة.