جمانة غنيمات

خريطة طريق للعقد المقبل

تم نشره في الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

رسم جلالة الملك عبدالله الثاني خريطة طريق، من شأنها أن تضمن تطور الأردن وتقدمه وجعله في مصاف الدول ذات المؤسسات التي تحترم سيادة القانون، لتحقيق التنمية الشاملة عبر محاور محددة ركز عليها في خطابه بمناسبة عيد الجلوس الملكي الحادي عشر أمس.

فسيادة القانون وتطبيقه يعد الركيزة الأساسية، وربما الوحيدة لتحقيق التنمية المستدامة التي تسهم بتحسين مستوى معيشة الناس وتجفيف حالة الاحتقان، وتحسين المزاج العام، وتعزيز هيبة الدولة داخليا وتمكينها من مواجهة التحديات الخارجية، وتحديدا ما يرتبط بفكرة الوطن البديل والخيار الأردني.

فتقوية الجبهة الداخلية، تحتاج إلى إشاعة حالة السلم الاجتماعي بين الناس، وذلك مرهون بإدراك المجتمع أن الجميع سواسية أمام القانون وأن تساوي الفرص أمر مضمون ومكفول.

الحديث الملكي حسم الجدل الدائر حول حجم العنف في المجتمع، فحديث الملك عن هذه المشكلة جعلها ظاهرة يلزم استخدام جميع الحلول والأساليب لتقليصها لإعادة الروح المتسامحة التي فقدها المجتمع خلال الفترة الماضية لعوامل كثيرة.

والكلام عن العنف يلقي مسؤولية كبيرة على عاتق الحكومة من أجل وضع التشريعات واجتراح حلول وتقديم مقترحات، للحد من حالة العنف المجتمعي التي تمس بشكل مباشر حالة الاستقرار والأمن التي تنعم بها المملكة.

والحديث الملكي الصريح أمس بعد 11 عاما من الجلوس على العرش، قدم العديد من النقاط التي يبدو تطبيقها ضروريا للبلد ليدخل مرحلة جديدة من البناء والتطور، وبغير تطبيق هذه المحددات يبقى الحديث عن الإصلاح والتغيير مجرد مانشيتات صحافية.

فالخوض في موضوع فرض هيبة الدولة واستعادة بريقها الذي فقدته خلال الفترة المنصرمة، يجدد الأمل بأن يصبح الأردن دولة قانون ومؤسسات في ظل مواطنة وانتماء حقيقيين، وتكريس كلام الملك "بأن لا أحد فوق القانون".

والأخذ بالقول الملكي يجعل التفكير بإعادة ترتيب العلاقة بين أطياف المجتمع وفقا لهذا المبدأ، أمرا في حاجة ملحة لتحديد الحقوق والواجبات التي طالما اعتبرت السبيل للتطور والتغيير البناء لمستقبل أفضل.

العناوين التي اشتمل عليها خطاب الملك كثيرة ومهمة، وأبرزها الوحدة الوطنية، والوطن البديل، والخيار الأردني، ومحاربة الفساد، والمواطنة والانتماء، والعنف وسيادة القانون واحترامه، وهيبة الدولة والعشيرة، وروحية العمل العام والعدالة والحرية والمساواة، والعلاقة بين الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية التي ننشدها للارتقاء بمستوى معيشة المواطن.

ومن هذه المحاور نستطيع أن نشكل سلسلة ثمينة نعلقها في صدر الوطن لتكون إيقونة تحميه من أية مخاطر تحيق به وتجعله زاهيا وقويا في وجه التحديات وتحديدا الخارجية.

فالخطاب يرسم خريطة طريق لعمل الحكومات من أجل تطبيق رؤية الملك باستعادة هيبة الدولة، وجعل الأردن بلدا عصريا يرفض العنف، لنؤسس لعقد اجتماعي يحكم العلاقة بين جميع الأطراف وفق المعايير التي تحدث عنها الملك.

في ظل الفوضى التي عمت الحياة العامة الأردنية في الفترة القصيرة الماضية، كنا أحوج ما نكون إلى هذا الخطاب ليعاد ترتيب الأمور ووضعها في نصابها بعد حالة عدم الاستقرار التي مرت بنا. وها هو الملك يقول الكلام الفصل في كثير من القضايا الشائكة، ليحسم الجدل حول العديد من المسائل لما فيه مصلحة الأردن.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مسك الكلام والكلام الفصل من لدن صاحب الجلالة المعظم (محمود الحيارى)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    نعم خطاب صاحب الجلالة المفدى رسم خارطة طريق للعمل العام والمحاور التى تناولها الخطاب تشكل ايقونة النجاة لكل مكونات المجتمع الحى للانطلاق نحو بناء المجتمع المعرفى وللولوج فى اقتصاديات المعرفة لتحقيق جوهر التنافسية لصناعة الوطنية.نشكر الكاتبة على اضافتها ونشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة