محمد أبو رمان

هذا هو وجه الوطن الذي نقاتل من أجله

تم نشره في الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

على غير العادة، خُصّص الخطاب الملكي كاملاً أمس للشأن السياسي المحلي، ما يؤشّر – بالضرورة- على أهمية معالجة هذا الجانب الحسّاس والخطر، الذي شغل (وما يزال) الرأي العام في الفترة الأخيرة، وأدّى إلى ارتباك وصل حدّ "الفوضى".

الخطاب يرسّم العلاقات بين أطراف المعادلة السياسية، وصيغة العلاقة بينها جميعاً.

في العلاقة الأردنية- الفلسطينية، تقف مؤسسة الحكم ضد طرحين احتلا المناخ السياسي والإعلامي، مؤخراً، الأول يدعو إلى "محاصصة" داخلية، ويتنكر لقرار فك الارتباط، بما في ذلك من دلالات خطرة وحسّاسة، تتناقض مع قيام السلطة الفلسطينية نفسها، ابتداءً، في الأراضي المحتلة، والثاني يذهب بالهواجس والمخاوف إلى تصديق الدعاية الإسرائيلية، ويتحدّث بلغة مقلقة لكثير من الناس، وحلول تعصف بالوحدة الوطنية.

كلا الاتجاهين، يقف على الطرف، ويجرّ البلاد والعباد إلى خطابات التمزيق والاحتراب الداخلي، وتنمية النزعات المتصارعة، التي لا تمثّل هويّة وطنية جامعة.

الجملة الرئيسة، في إدراك موقع مؤسسة الحكم (هنا)، تكمن في أنّ الوحدة الوطنية لا تتناقض مع هوية الدولة، بل هما صنوان متعاضدان، في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، ولن يكون الأردن محلا لتصفية القضية الفلسطينية.

علينا، إذن، بناء خطاب الدولة ضمن هذه الحدود، في الحفاظ على الوحدة الوطنية كبنية تحتية راسخة، لا تقبل التفكيك، والتأكيد على وحدة المصير والمصالح الوطنية العليا وهوية الدولة في مواجهة المخططات الإسرائيلية الخارجية والهويات الفرعية التي تهدد الأمن الداخلي.

أمّا القضية الثانية، التي يمكن التقاطها في الخطاب، فتتصل بالعنف الاجتماعي وخطورة هذه الظاهرة، على الأمن الاجتماعي، والاعتداءات المتبادلة بين المعلمين والأطباء والمواطنين، وكذلك تعريف دور العشائرية في النظام الاجتماعي والسياسي.

الكلمة الرئيسة هنا هي "المواطنة"، التي تعني سيادة القانون على الجميع، بلا استثناء، المواطن والمسؤول ورجل الأمن، وفي حدود ذلك تكون العشائرية (بقيمتها الاجتماعية والسياسية الحقيقية) سندا للأمن والاستقرار واحتواء النزاعات.

دعونا، ننظر إلى المستقبل، فالعقد الاجتماعي الجديد يعني دولة القانون والمؤسسات والمواطنة والحريات العامة وحقوق الإنسان، هي دولة لا محاباة ولا تحايلات والتفافات جانبية فيها، المواطن يدرك حقوقه وواجباته جيّدا، كما هي حال المسؤول من أعلى السلّم إلى آخره.

الدولة تقف هنا. ومن أراد أن يؤمن بها، هذه قيمها العليا، ومعيار الولاء هو الانتماء الصادق والمواطنة الصالحة، لا الفهلوة ولا العلاقات الجانبية، ولا معاملات من تحت الطاولة.

أليس من حق أبنائنا أن نرسم لهم خريطة الطريق المستقبلية؟ ألا يمكن أن نلتقي على هذه الـ90 % من الثوابت والجوامع الوطنية، ونشترك معا لتحقيقها، ونترك النسبة الإشكالية، غير المحسومة، التي لا فائدة من الخوض فيها اليوم، بل تعيدنا إلى القرون الوسطى؟!

هذا هو العقد الذي بيننا. وهذا هو وجه الوطن الذي نؤمن به ونقاتل من أجله، وما يسير عكس ذلك من خطابات سياسية، فلنقف ضده.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيب على العزيز د. خالد (محمد أبو رمان)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    تحية طيبة، التقطت تعليقك وأنا أهم بالمغادرة، فاعذرني على الاختصار ورؤوس الأقلام،
    أمامنا طرحان، يقدمان نفسيهما تعبيرا عن هويتين داخليتين متقابلتين، الأول هو المحاصصة، ويتحدث باسم الأردنيين من أصل فلسطيني، ويطالب بالإنصاف بالمعادلة السياسية وفي قانون الانتخاب، بل ويتجاوز مسألة قرار فك الارتباط بنفي كافة تداعياته السياسية والقانونية.
    خطورة هذا الطرح حالياً، تحديدا، أن التربة الداخلية تحتاج إلى حوار عميق ومطول حول المعادلات السياسية والاقتصادية، ترسيم العلاقات في شقهاالداخلي ومع الضفة الغربية، وهو يستبق ذلك بالحديث باسم شريحة اجتماعية بدعوى المظلومية السياسية.
    في المقابل، وعلى الطرف الآحر تماما، هنالك خطاب يتجاوز المعادلة التقليدية السياسية، ويتحدث عن حلول جذرية تنزع الجنسية أو المواطنة أو تقترح حلول لإضافة جنسية فلسطينية بديلة لأردنيين مواطنين وفق الدستور والقوانين، وهو طرح خطر، أيضا يهدد الأمن الإنساني والاجتماعي لشريحة كبيرة من المجتمع.
    ما نقوله: أن كلا الخطابين يتحدث باسم هوية فرعية، وهذا لا يجوز، فأنا أتحدث باسم كل الأردنيين، كما أنت، ومن يقول أنا أتحدث بصفتي شرق أردني، أقول له ابتداءً هذا مرفوض، فالكل مواطنون، ويجب أن نتعامل مع المسألة في سياق المواطنة الجامعة.
    الوحدة مع الضفة الغربية أو العودة عن قرار فك الارتباط ليس مرفوضا في أصله أو مبتدأه، لدي شخصيا على الأٌقل، لكن في لحظة تاريخية مفصلية لا بد أن نفرق بين العواطف الوحدوية والجميلة وبين مقتضيات المعادلة الإقليمية والمفاوضات السلمية.
    القاعدة الذهبية هنا، أخي خالد، الفصل التام بين مقتضيات المعادلة الداخلية وعلاقتنا ببعضنا وبين استحقاقات القضية الفلسطينية والتسوية، فلا نورط المعادلة الداخلية والسلم الاجتماعي باستحقاقات إقليمية، تعصف بالجبهة الداخلية، بل العكس تمامً يجب أن تكون الجبهة الداخلية هي الركيزة في مواجهة محالات نقل الألغام إلى الخاصرة الأردنية.
  • »توصيف غير دقيق يا دكتور (خالد السلايمة)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    أسعد الله أوقاتك أخي العزيز محمد,

    توصيفك للتيارين في بداية مقالك غير دقيق أبدآ.

    يعني حين يدعو جلالة الملك إلى الوحدة الوطنية و عدم تفرقة الناس, تقول أنه وقف ضد الطرحين!! أنا لا أفهم, واحد من الطرحين السياسيين كان يدعو إلى الوحدة و الثاني لا يدعو إلى الوحدة! يعني أنا مش فاهم كيف كان الخطاب لا يقف مع أي من التيارين!؟ ألا تقصد تيار المتقاعدين العسكريين و تيار عبيدات!؟ أم تقصد تيار أو تيارات أخرى!؟

    لا أفهم ما الذي تحاول أن تصل إليه و ما الهدف من هذه الجملة! هل هو محاولة إرضاء جميع الأطراف!!

    كيف يحاول أحد الأطراف و الذي يدعو إلى الوحدة بأن يجرالبلد إلى التمزيق و الإحتراب الداخلي!!؟

    إما أنا مش فاهم (و هذا وارد) أو إنك يا أخي تحليلك غير صحيح! إشرحلي يا دكتور الله يخليك!
  • »الشعب يجمعهم المواطنة الصادقة ..والحكومة تركض وراء مصالحها الفردية الخاصة (د. عبدالله عقروق ذفلوريدا)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    هل لنا أن نميز بين الوطن والحكومة ..انا اراهما لا يسيران بخطين متوازيين ، بل أراهما يتخبطان في بعضهما البعض ..وكأني أفهم من كلامك أخي محمدهو انك تطلب من المواطنين الأنتماء للوطن ، وأنك تستبعدالحكومة والمسئولين والمدراء العام ، ومؤسسات الدولة من الخضوع الى المواطنة ، وكأنك تستثنيهم من ذلك ..كل مواطني الأردن على ضفتي النهر الخالد يتنتمون بكل ايمان وأخلاص للوطن ..اما حكوماتنا وأجهزتها ومؤسساتها لا يهمهم الوطن ابدا ..همهم الأحتيال على الوطن ، ونهب مدخراته ، وتطبيق الفساد في الدولة .هؤلاء غير مكترثين للوطن ولا لتقدهه ولا لتنميته ولا لتطويره ..
  • »His majesty knows the way (Jordanian)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    Every time I listen to his majesty I say that this is Jordan which we want to see and live in, in the morning when I see the truth on the ground and how the things is going on I start to be sad, His majesty knows the way to get to the future and I am sure that he can see it very good but we can't get that good future by the laws which still tie our hands and our move just like the election law and the media law and the meetings law atc..., to get to that future we need to make the modern state which we are all equals which I can know what is the truth behind what happened in the past and today how is our debt become 1624 JD per every Jordanian where is all this money, and how took it??? to get there we need a political will to do that.
  • »الجامعات (نسرين حسين العمري)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    سيدي صاحب الجلالة الجامعات تنتظر منك الحزم في تصويب اوضاعها برؤساء جامعات جدد يصوبون مسيرتها بعد ان تحولت الى مزارع خاصة
  • »خطاب الملك الحكيم (إبن الوطن)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    كلمات كلها جواهر00علينا أن نطبقه كل في موقعه000
    عاش الملك00وعاش الوطن000
    يدا واحده000خلف قيادتك الهاشميه الحكيمه00
    ولك أردني وطني000هذا الخطاب علينا أن نعلمه لأبنائنا000هذه أمانه ىفي أعناقنا جميعا000وبهذا لا خوف على الوطن000
  • »اتمنى (عبسي)

    الأربعاء 9 حزيران / يونيو 2010.
    المشكلة ان اليوم وبكرة وبعدو راح تتملى الجرايد باعلانات التأييد لخطاب جلالة سيدنا ولكن بعض القلوب والعقول ستبقى كما هي.