محمد أبو رمان

"تحت الشمس" فقط!

تم نشره في السبت 5 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

الأخبار التي تسرّبت عن عزم الحكومة إعادة النظر في الاتفاقية مع الضمان الاجتماعي لاستثمار أراضي ومنشآت دابوق وتشغيلها، هي أخبار تدعو إلى القلق والريبة، ولا تخدم مصداقية الحكومة أمام الرأي العام.

وفقاً للاتفاقية الرسمية الموقّعة (سابقاً) بين الطرفين، فقد قام الضمان بتأسيس شركة (مجمّع الأعمال) لاستثمار أراضي دابوق ومنشآتها التي تبلغ مساحتها 1400 دونم، مع الالتزام ببقاء المدينة الطيبة، بل وتطويرها، وقد قام الضمان بالفعل بالمخطّطات والتصورات اللازمة لبدء العمل.

إلاّ أنّه، وفقاً للتقارير الصحافية، تفاجأ الضمان برفض الحكومة تسليمه وثائق الأراضي والمنشآت، ومفاوضته على التنازل عن جزء من الأراضي، بذريعة منحها لمستثمر خليجي (يقوم بتطوير المدينة الطبية مجّانا)، وهو ما رفضه الضمان، لأنّه مخالف للاتفاقية قانونياً، ويضع مسؤولية حتى على الضمان نفسه، الذي يشرف على أموال الأردنيين.

بالطبع، كل ما لدينا من معلومات هي تسريبات من هنا وهناك، لأنّ كلاّ من الضمان والحكومة لا يقدّمان للرأي العام معلومات واضحة وصريحة عن سير الأمور، وما تزال عقلية الدهاليز والغموض هي التي تحكم الإدارة الرسمية للقرارات السياسية والاقتصادية، وهي العقلية ذاتها التي جرّتنا إلى كوارث (سابقاً)، من دون أن نتعلّم الدرس!

لا يستطيع الرأي العام أن يبقى صامتاً أو متفرّجاً، وهو يتابع هذه المعلومات، فهي تمس مصالح الناس وأمننا الاقتصادي بصورة أساسية ومزدوجة، من جهة أموال الضمان التي هي أموالنا جميعا، وأي تطوير لها لمصلحتنا، وأي تلاعب بها يهدد تقاعد أغلب الأردنيين، ومن جهة أراضي دابوق ومنشآتها وهي أملاك عامة، لا يجوز أن تكون إدارتها إلا واضحة وشفّافة.

المفارقة تبدو أيضاً مزدوجة! فتسليم ملف دابوق للضمان جاء بعد لغط شديد، وقلق كبير لدى الرأي العام، ولم نشعر بالارتياح إلا بعد دخول الضمان على خط الموضوع، فيما يعيد سحبه من الضمان اليوم (إن حدث) الارتياب والشك، ويثير التساؤلات مرّة أخرى.

الشق الآخر (في المفارقة) أنّ الحكومة الحالية جاءت تحمل لواء مكافحة الفساد والتأكيد على الشفافية، وأشغلت الرأي العام في قضية توسعة المصفاة، وجميعنا نعلم أنّ ما حدث في ملف المصفاة نجم عن الغموض وكثرة الدهاليز، وهي الأبواب المشرعة لشبهات الفساد والتلاعب.

الأسئلة تبدو (اليوم) أكثر جِدّيةً بعد أن تسرّبت أخبار سابقة عن رفض الضمان لضغوط حكومية لبيع حصصه (الرابحة) في مؤسسة بنكية ناجحة، لصالح مستثمر خليجي، وهي الحصّة الأردنية الوحيدة!

الوضوح والعمل تحت الشمس، والقضاء على عقلية الدهاليز، والبعد عن الضبابية والغموض في السياسات الرسمية.. تلك هي الضمانات الأساسية والعنوان الوحيد لاستعادة الثقة وترميم المصداقية الهشّة بين مؤسسات الدولة والرأي العام، وتحديداً في ظل ظروف اقتصادية صعبة على الشريحة العامة من الناس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملاحظة إلى أخي محمد أبو رمان (خالد السلايمة)

    السبت 5 حزيران / يونيو 2010.
    أسعد الله أوقاتك أخي العزيز محمد,

    قرأت مقالك ليلة أمس و لكنني لم أعلق عليه لعدة أسباب, أولها أن الناس ملت من الحديث عن الحكومة و طريقة تعاملها مع مختلف القضايا. و قلب سأرى ما هي التعليقات التي سترد على المقال!

    و كلامي طلع صحيح, لاحظ أن عدد التعليقات لا يتجاوز الثلاثة مع أن التقييم ممتاز. و هذا يظهر كم أن الناس تؤيدك في كلامك و لكنها في نفس الوقت ملت من حكومات تتبع حكومات و تتعامل مع أهم القضايا التي تهم المواطنين بنوع من التكتم و إخفاء المعلومات.

    و لذلك أخي العزيز محمد, مرة أخرى أقول لك, لا تغلب حالك في حال الحكومات في البلد, و خلينا أنا و أنت نراقب تركيا و ماذا هي فاعلة أحسن لصحتك و صحتي! و دمتم!
  • »من الامارات (مواطن أردني)

    السبت 5 حزيران / يونيو 2010.
    المواطن الخليجي الذي يمثل الجهة إلا ستثمارية من الامارات وقد صرح بذلك قبل سنتين و هو معروف وبالكلمة قال أن المدينة الطبية مملوكة للجهة الاشتثمارية في الامارات . أين الشفافية ياسيد محمد!!!
  • »حكومة خمس نجوم (مضحوك عليه)

    السبت 5 حزيران / يونيو 2010.
    يا دكتور ابو رمان الحكومة فقدت مصداقيتها في نفس اليوم الذي اصدرت فيه قانون الانتخابات

    فبعد الشعارات والوعود لم نجد منها اي الخذلان
  • »يجب ان يكون للشعب كلمته لآن هذا هو مال الشعب (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 5 حزيران / يونيو 2010.
    يجب ان يحتج كل الشعب اذا شعروا بان الدولة المكلفة لاستثمار اراضي ومنشأت دابوق قد تخلت عن منح الضمان الأجتماعي الحق في امتلاك هذه الأراضي .واعطائها الى مستثمر خليجي لآنه وعد أن يفعل كذا وكذا ..وأملنا كبير بأن المدير العام للضمان الأجتماعي د. عمر منيف الرزاز بأنه سيقف كالاسد مدافعا عن حقوق الشعب المكافح