إعادة تعريف قضية فلسطين

تم نشره في الأربعاء 2 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

الهزة التي أحدثتها الجريمة الإسرائيلية ضد نشطاء قوافل "قوارب الحرية" هي بالتأكيد تطور غير مسبوق في مسيرة القضية الفلسطينية. ويمكن أن تكون خطوة على قاعدة حركة تاريخية إنسانية كبرى.

لم يسبق للقضية الفلسطينية أن أوجدت تحركا عالميا عمليا يصل بمناصري قضية فلسطين إلى سواحلها. في الماضي انضم مناضلون يساريون وماركسيون من أوروبا وأميركا اللاتينية واليابان وغيرها إلى الثورة الفلسطينية تحركهم الأيديولوجيا الأممية، وانضم عرب تحركهم العروبة والإسلام.

ظاهرة المناصرين العالميين من دون أيديولوجيا بعينها ليست ظاهرة جديدة كليا، ولكن "قوارب الحرية" هي تطور كمي ونوعي مهم؛ فكل المشارب السياسية العالمية تتوحد معا في مواجهة العنصرية الإسرائيلية، وتتقدم خطوات عملية تعكس أهمية التعويل على حركات التضامن العالمية باعتبارها أحد أركان النضال لأجل قضية فلسطين.

تمثل الحركة الصهيونية أسوأ أنواع استغلال الدين لأغراض سياسية، وهي حركة ضاربة في أعماق التاريخ، (وهذا مبحث يضيق به المجال هنا)، وما نجحت به الحركة الصهيونية الحديثة هو كسب تأييد عالمي لفكرة تأسيس دولة على أساس ديني قومي عنصري، يجعل لأتباع دين بعينه حول العالم حقوقا سياسية ممنوعة على أتباع دين آخر. ومثل هذه الدولة القائمة على قومية دينية مرفوضة في كل العالم إلا في حالة إسرائيل.

يوجد في التعريفات الوطنية الفلسطينية والقومية العربية للصراع العربي الإسرائيلي الكثير من المنطق والقواعد القانونية والسياسية التي تقرها الشرائع الدولية، كما أن التعريف الديني الإسلامي في شكله القومي هو في جزء أساسي منه رد فعل على الطابع الديني القومي للعدوان الصهيوني.

فكرة القومية اليهودية نشأت قبل آلاف السنين، وهي التعبير المبكر عن خلط السياسة والهوية السياسية بالدين. وهذا يتعارض بشكل أساسي مع ما تطورت إليه الدول في القرنين الماضيين؛ بحيث أصبحت الدولة لمواطنيها بغض النظر عن الدين والعرق واللون.

أما قوافل الحرية فهي تعبير عن اتحاد الإنسان مع الإنسان على قاعدة حقوقه الأساسية بما فيها الحرية والاستقلال والحصول على حقه في إقامة دولته على أرضه، وكثيرون من نشطاء حركات التضامن العالمية مع فلسطين بمن فيهم من نشطاء يهود هم ضد وجود إسرائيل باعتبارها كيانا عنصريا، ويرفضون الفكرة الصهيونية من جذورها، وبعضهم يؤيد حل الدولتين وإزالة الاحتلال باعتبار ذلك حلا ممكنا للصراع.

أسمح لنفسي بأن أجزم أن القضية الفلسطينية تمثل فرصة تاريخية للإنسانية لتطوير فهم جديد لأسس العلاقات السياسية بين الناس لرفض العنصريات بأنواعها الدينية والعرقية والقومية. وهذه الفكرة ليست ترفًا أو خيالا، فحجم القضية الفلسطينية وعمقها وأبعادها الدينية والحضارية والسياسية والإنسانية غيرمسبوقة ولا يوجد ما يشبهها، وبالتالي تشكل الفرصة التاريخية لإعادة التفكير في أسس الصراع الإنساني، على قاعدة تغير في الفهم الإنساني يرفض الصراع على أسس دينية وأيديولوجية. ورفض فكرة وجود حق إلهي لأتباع دين بعينه، أو تبرير العدوان بنشر الدين والإيمان، أو بنشر الحرية والديمقراطية والليبرالية.

بهذا المعنى، فإن "قوافل قوارب الحرية" فرصة تاريخية لبدء حركة عالمية تساوي بين الصهيونية وإسرائيل، من جهة وبين العنصرية من جهة أخرى، وفرصة لإعادة تعريف الصراع على أساس رفض وجود إسرائيل كيانا عنصريا معاديا للقيم الإنسانية والبشرية والسلام والمساواة، وبحيث يدرك العالم أن وجود إسرائيل بعقيدتها الحالية هو سبب الصراع في فلسطين، وهو سبب صراعات كثيرة حول العالم من خلال تجسيد إسرائيل للفكر العنصري.

ومما لا شك فيه أن مثل هذه الفكرة تحتاج الكثير من التأصيل والمناقشات النظرية، والكثير من العمل الميداني الدؤوب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وعباس يسرع بتصريحه المؤيد للمفاوضات غير المباشرة (حر)

    الأربعاء 2 حزيران / يونيو 2010.
    ما هذا! أين الإرادة العربية! أين الشعوب العربية الشريفة!
    حر
  • »الشخصيه الاسلاميه الفلسطينيه (امجد ابوعوض)

    الأربعاء 2 حزيران / يونيو 2010.
    احسن الشعب الفلسطيني عندما اختار المدرسه الاخوانيه كمرشد فكري يجيب على اسئلة المسلم المتعلقه بدينه وحياته وقضيته الوطنيه وخياراته السياسيه , المدرسه الاخوانيه هي التعبير الاجمل عن كون الاسلام رساله سماويه استهدفت جميع البشر وسواء اعتنقوا الدين الاسلامي ام لا فهو يضع بين ايدي الحضاره العالميه مجموعه من ملايين الناس الذين يمتلكون ايمانا عميقا بضرورة التشارك الانساني على مستوى الكون للتوصل لعالم اكثر عدلا وعقلانيه ,

    حماس الممثل الاكبر للاخوان المسلمين في فلسطين افادت القضيه الفلسطينيه عندما طورت الهويه القوميه والوطنيه وأخرجتها من الفهم البدائي عن طريق خلطها في التركيبه الاسلاميه الصحيحه التي تسلك شرايين الخير الفطريه لدى كل كائن ادمي ذو اهتمام انساني مجرد يساعده على تمييز الاصوات النقيه من شوائب العنصريه الدينيه او الهويه القوميه الوطنيه بمستواها البدائي المنعزل ببلاستيك قانون مصالح القوى الدوليه المسيطره او المحيطه ,

    طورت حماس الهويه الوطنيه والقوميه الفلسطينيه مما اخرج القضيه الفلسطينيه من خضوعها لقانون (المصالح) وخارطته الدوليه , دليل ذلك ان حركة التضامن العالمي وصلت لشواطئ فلسطين وهي تعلم ان كل الفصائل الفلسطينيه في غزه لها اجنحه عسكريه ولم تتخلى عن سلاحها على عكس ما تفرضه السياسه الاخرى في رام الله التي تعتقد ان التخلي عن السلاح سيحقق مصلحه مشتركه بينها وبين اسرائيل او انه سيقوي حظوظها في عملية السلام , اعتقد انه من الواضح خطأ هذه السياسه ,

    ايضا من الاعتقادات الخاطئه هو ظن بعض الكتاب ان مشكلة الفلسطينيين مع اسرائيل قد بدأت عندما تولى ليبرمان الخارجيه , حتى انني اعتقدت ان وزير خارجية اسرائيل منذ عام 48 لم يتغير لحد الان , يا ناس .... مشكلتنا ليست مع يمين اسرائيل المتطرف بل هي مع كل اطرافها ,
  • »إقراؤا خبر هام في القدس العربي (خالد السلايمة)

    الأربعاء 2 حزيران / يونيو 2010.
    أخي الدكتور أحمد و القراء الكرام,

    تأكيدآ لما في مقالك اليوم و ما كنا قد تناقشنا به في السابق, فإن خبر في القدس العربي لعدد يوم الأربعاء يتحدث عن أن رئيس الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية يقول "إن إسرائيل تتحول من ذخر إلى عبء على أميريكا"!

    و هذا صحيح 100% إذا ما عرفنا أن أوباما قد تحدث 3 مرات في يوم الإثنين و هو يوم المجزرة و لم يتحدث أوباما إلى الآن عن الموضوع, مما يبين للعالم مدى الحرج و الضيق الذي تقع فيه أميريكا بسبب إسرائيل.

    أميريكا بلد ترعى مصالحها و إذا تهددت مصالحها في يوم من الأيام بسبب شيء واضح فأنا متأكد أن أميريكا ستتحرك. و أكرر أن هذا لن يحرر فلطين و لكنه يساعدنا في إضعاف إسرائيل و هذا أمر نريده.
  • »الإستثمار السياسي يجب أن يتم على أكمل وجه (خالد السلايمة)

    الأربعاء 2 حزيران / يونيو 2010.
    أسعد الله صباحك أخي العزيز أحمد

    مقال كالعادة غاية في القوة و الأهمية. و يأتي علينا في وقت عصيب.

    الجميع شعر بالألم الشديد على الدماء الطاهرة التي سالت في البحر المتوسط على أيدي الصهاينة و لكن, أعتقد و بقوة أنه يتوجب علينا نحن الفلسطينيين إستثمار الحاصل على أكمل وجه. و لكن قبل الحديث عن ذلك, لا بد من التنويه أن دور الإعلام كان له أكبر الأثر في كشف القبح الإسرائيلي و البطش الإسرائيلي على الملأ. في السابق كانت تحدث مجازر و لا نسمع عنها, و الكل يعرف بمجازر دير ياسين و كفر قاسم و غيرها من عشرات المجازر, أما اليوم, فالمجزرة أو المذبحة تحدث و خلال دقائق يعرف العالم و يرى من يحمل البندقية و من أين يسيل الدم! و لذلك بدأ العالم كله يتحرك.

    أوجز الإستثمار السياسي للوضع الحالي في النقاط التالية:

    1) تركيا ما بعد المذبحة غير تركيا ما قبل المذبحة. و لا بد لنا نحن الفلسطينيون من الإلتصاق بتركياو الأتراك و القادة الأتراك. ألم يقل إردوغان "إذا أدرا العالم كله ظهره للفلسطينيين, فتركيا لن تترك الفلسطينيين وحدهم". أدام الله إردوغان و أدام الله تركيا التي لم تتنازل عنا في يوم من الأيام, لا في الماضي و لا في الحاضر....هؤلاء أحفاد محمد الفاتح و السلطان عبد الحميد.

    2) لا يمكن لأي عاقل أن يتجاهل وجود عدد كبير من الإخوة العرب من بين المتضامنين و خصوصآ من أهل الكويت. هذا الموقف الشعبي و ما تبعه من مجلس الأمة الليلة من الطلب من الحكومة الكويتية الإنسحاب من مبادرة السلام العربية, إلا ليعزز التضامن العربي مع الشعب الفلسطيني. أنا من مواليد الكويت, و أعرف كم قدمت الكويت حكومة و شعبآ للفلسطين و للفلسطينيين. و هذا الموقف الأخير جاء ليزيد من التقارب الفلسطيني الكويتي و على كل المستويات

    3) كنت قد إستمعت على التلفزيون الألماني للمقابلات التلفزيونية مع النواب في البرلمان الألماني و الذين شاركوا مع المتضامنين, و قد صرحت إحداهن أن أحد الشهداء و هو تركي قد سقط أمامها و أنها قد عزت زوجته التركية بلغة الإشارة و كانت الدموع في عينيها. علينا البحث عن هؤلاء و تقديمهم للرأي العام الألماني. و علينا حذب المزيد منه

    5) فلسطين أصبحت و بقوة قضية عالمية تتجاوز الحدود و تتجاوز كل المعتقدات...و في النهاية لن يصح إلا الصحيح, و كلما زاد القبح الإسرائيلي و زاد العنف الإسرائيلي, زاد تقارب العالم معنا, و هذا لا يعني بالضرورة التقارب على المستوى الحكومي, و لكن و لأن هذه الدول ديموقراطية, لا بد من إستثمار هذا التقارب شعبيآ أولآ و بعدها نصعد إلى رؤوس الهرم.

    5)الإستثمار السياسي لن يدحر إسرائيل على الإطلاق, و لكنه سيعمل بدون أدنى شك على عزل إسرائيل و إضعافها من عدة جهات و قد تكون الإقتصادية و الثقافية الأهم بالنسبة لإسرائيل.

    أبدعت يا دكتورنا الكبير...يبدو أن زيارة فلسطين و الحرم القدسي الشريف قد أعطاك قوة دفع هائلة....