محمد أبو رمان

اقتناص "اللحظة الاستثنائية"!

تم نشره في الاثنين 31 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

عاد المعلّمون أمس إلى التصعيد مع الحكومة، عبر سلسلة من الاعتصامات في محافظات الجنوب والشمال، مع تعهّدات بانضمام معلّمي عمان والسلط إليهم اليوم، وذلك بعد أن أعلنت اللجان التحضيرية إغلاق ملف الحوار مع الحكومة.

مصادر حكومية تلقي باللائمة على المعلّمين، وتشكو من فقدان المرجعية أو المظلة التي توحّدهم وتُلزمهم بخطاب واضح، بدلاً من حالة التردد والارتباك والتنافس بين اللجان التحضيرية.

في المقابل، فإنّ مصادر في اللجان التحضيرية تعترف بحصول تضارب وتعدد مرجعيات، لكنّها ترى أنّ ما تعرضه الحكومة هو أقل بكثير مما وُعدوا به، سواء على مستوى العلاوة وتحسين ظروفهم، أو حتى على مستوى مطلب النقابة، وحتى الاتحاد العام.

المفارقة تكمن في أنّ التضارب لا يقتصر فقط على المعلّمين، وإنّما يصيب أيضاً الحكومة وأجهزتها. فهنالك عدة جهات رسمية تشارك في إدارة أزمة المعلّمين، من دون تنسيق واتفاق على الصيغة والمخرجات المطلوبة من الحوار.

ففي الوقت الذي يتولّى فيه وزير التنمية السياسية، موسى المعايطة، والوزير توفيق كريشان، ومعهم المستشار السياسي للرئيس، سميح المعايطة، الحوار مع لجان المعلّمين، ويتبنى هؤلاء المسؤولون مطلب الاتحاد العام، بدلاً من النقابة، ويحاولون الوصول إلى حلول منطقية، فإنّ أوساطاً رسمية أخرى لا تشعر بالارتياح لأي صيغة تمثيلية للمعلّمين، تتجاوز فكرة "الروابط" البسيطة على مستوى المحافظات، فيما تتخبط وزارة التربية والتعليم في التعامل مع اللجان بلا تصور استراتيجي واضح.

على الرغم من الغموض والقلق اللذين يكتنفان هذا الملف الحيوي، ما يمسّ عشرات الآلاف من المعلّمين، ومئات الآلاف من الطلبة، إلاّ أنّ التُربة تبدو خصبة اليوم لنتائج إيجابية تتحقق من حركة المعلّمين الأخيرة، وكل ما هو مطلوب منهم الآن أن يحسنوا جني الثمار.

فأمس أقرّ مجلس الوزراء زيادة مقدارها
15 % للمعلّمين، وأقر علاوات أخرى بفترة قياسية لتصل مع العام 2012 إلى 100 %، وهنالك وعود قطعية بـ"قفزات نوعية" تعيد هيكلة أوضاعهم الاقتصادية، وذلك بقرار من رأس الهرم السياسي، وهي فرصة غير مسبوقة، لم تكن مطروحة قبل أشهر قليلة، بل وغير مفكّر فيها، في ظل الظروف المالية الصعبة الحالية.

لدينا (الآن) موقف رسمي واضح تماماً، لأوّل مرّة، يسمح بوجود اتحاد عام للمعلّمين، ما ينسجم مع ما طرحته "مبادرة عمّان" (من اللجنة التحضيرية لمحافظة العاصمة)، والفارق بين الموقفين هو أنّ المعلّمين يريدون أن يكون هذا الاتحاد بقانون، بينما الحكومة تريد أن يكون بنظام، ويمكن للمعلّمين الإصرار على مطلبهم بوجود قانون، لكن على أن يوحّدوا جهودهم وخطابهم.

اليوم، ثمة فرصة سانحة لتحسين أوضاع المعلّمين للحصول على اتحاد يمثّلهم ويدافع عن مصالحهم، وهي لحظة تاريخية استثنائية، نرجو من المعلّمين استثمارها بتوحيد خطابهم وجهودهم، والبعد عن التخبط والارتجالية، حتى لا يكونوا "كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا"، ولئلا يخسروا تعاطف الشارع معهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أدعياء النهضة (فريد عبد الصاحب)

    الاثنين 31 أيار / مايو 2010.
    كما أشارت الأخت نسرين حسين العمري، الجامعات اصبحت أسوأ حالاً من وزارة التربية و التعليم و الأستاذ الجامعي و الذي يمثل القيادة العلمية و الفكرية اصبح بفضل بعض رؤساء الجامعات مشروع مسخره حتى أن أحد رؤساء الجامعات أوعز الى وحدة القبول و التسجيل بحذف اللقب العلمي لدكتور الجامعة من على كشف العلامات و من على موقع العلامات الإلكتروني، ماذا بقي للأستاذ الجامعي في ظل هذه الظروف؟ ماذا بقل له من كرامه ليكون القدوة في أعين طلابه؟
  • »مميز كالعادة ((معلم))

    الاثنين 31 أيار / مايو 2010.
    كعادتك دكتور أبو رمان تصيب قلب الحقيقة وتشير إلى الصواب .... لا أستطيع أن أقول إلا ( يسلم ثمك)
    فعلاً على المعلمين الاستفادة من الظروف التي قد لا تتكرر وتنظيم صفوفهم بعيداً عن الاستعراض والمناطحة
    ولكن المعلمين بحاجة إلى النصيحة منذوي الخبرة من النقابيين والسياسيين فخبرة هذه اللجان ضعيفة( على إيماننا بصدقهمفي عملهم ) كنت أتمنى من الأخ مصطفى الرواشدة وأللجنة التحضيرية أن تتواصل مع الدكتور محمد أبو رمان وأمثاله من الوطنيين الشرفاء لتكون خطواتنا أكثر ثباتاً وفاعلية

    دكتور محمد أبورمان شكراً لك على كل كتاباتك المستنيرة والتي نعتبرها إضاءات في القضايا الوطنية
  • »أقيلوا عثرة الجامعات (نسرين حسين العمري)

    الاثنين 31 أيار / مايو 2010.
    وأساتذة الجامعات على خطا المعلمين إن شاء الله، فليس الواقع المادي المرير لأساتذة الجامعات و إنما ما تتعرض له الجامعات من إفلاس ممنهج -من الداخل- و على أيدي رؤساء جامعات جائوا بضروف تشبه الإنقلابات العسكرية، رؤساء بعض هؤلاء بدل الأحمر أخضر و الأخضر أصفر في حركات رعناء لا تنم الا عن جهل كبير بأصول الإداره و افترى البعض على كل التقاليد الأكاديمية و تغول على مجالس الجامعة و سرق منها صلاحياتها و عطل عمل اللجان الرصينه، وضع عنده فاكس على حساب الجامعة طبعاً ليبعث بالإعلانات مباشرة من البيت الى الصحف في حركات دون كيشوتيه أوقعت الجامعة في مطبات مالية و إدارية ستكلف الجامعة الكثير و انبرى دون كيشوت الى الهياكل التنظيمية و عمل بها فتكاً من أجل تقريب الحبايب و النسايب حتى غصت قاعة مجلس العمداء بالعمداء الجدد العمداء بدون عمادات حتى أن أحدهم شكى له الحال بأنه عميد بلا عمادة و لا مبنى و لا سكرتيره فأحتج الرئيس الملهم عليه قائلاً ما هاكذا يخاطب رؤساء الجامعات، و حسبنا الله و نعم الوكيل على من ابتلى الجامعات بما هي عليه من سوء
  • »الدولة تخشى أن تكون النقابة بأيدي المنظمات الأاسلامية (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 31 أيار / مايو 2010.
    يبدو للمواطن البسيط بان الحكومة لا تريد ان تمنح المعلمين نقابة اسوة ببقية النقابات الموجوده لسبب اانها فقط غير راضية على ذلك ,,ولكن للحكومة هدف لا تصرح به ..ان المنظمات الأسلامية تمثل نسبة عالية من المعلمين والمعلمات ..وترى الحكومة أن النقابة ستكون في ايدي المنظمات الأسلامية ..وهذا بالضبط ما تخشاه الدولة
  • »تخبط وقصر نظر!!! (علاء ابوطربوش)

    الاثنين 31 أيار / مايو 2010.
    احسنت يا ابو رمان فعلا عانينا من التخبط والارتجالية وكانه لا يوجد صاحب قرار في الحكومة واهم ما يشغل بالنا هو الاطار المهني القوي الذي يجب ان يقر بقانون كي لا تتكرر تجربة نوادي المعلمين السخيفةاكثر من العلاولات التي لن تغير كثيرا في واقع المعلمين المتردي حتى لو اقرتها الحكومة اليوم 100% لانها لا تتجاوز 40 دينار عند اغلب المعلمين وللان الحكومة تختزل ملف التعليم الذي فتح في عهدها بعلاوة التعليم مع انه ملف وطن باكمله