لمن يتبع "ديوان المحاسبة " ؟

تم نشره في الاثنين 31 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

استضاف نادي الفيحاء رئيس "ديوان المحاسبة" الذي عرض مهام الديوان وإنجازاته وطموحه ونشأته التي تعود جذورها إلى عشرينيات القرن الماضي، إلى أن تم إنشاء "الديوان" بموجب الدستور في العام 1952 ليكون عين مجلس النواب على الحكومة حماية للمال العام ومحاربة الفساد المالي والإداري وتجفيف منابعه وتلقي الشكاوى والتحقق منها.

وما أن انتهى المتحدث وفتح باب توجيه الأسئلة حتى بادره الحضور بسيل جارف من الأسئلة والمداخلات منها: ما موقف الديوان من الخصخصة التي أفلست البلد؟ ولماذا لم توقفوها؟ وأين كنتم عندما وقعت اختلاسات وزارة الزراعة؟ ولماذا لم تكتشفوها مبكرا؟ وأين وصلت؟ وكيف تتقاطع مهامكم مع مهام هيئة مكافحة الفساد؟ وديوان المظالم؟ ومراقب الشركات؟ وهل تتعرضون لضغوط وما مصادرها وكيف تتعاملون معها؟ وما رأيكم بالخزينة المثقلة بالعجز والديون؟ ولماذا لا تعترضون على إنفاق الحكومة الزائد؟ وما موقفكم من حجم المديونية التي أثقلت الاقتصاد بأعباء خدمتها؟ ولمن ترفعون تقاريركم؟ وما الدعم الذي تتلقونه من الجهات الرسمية؟ وهل أنتم راضون عن أدائكم كمؤسسة رقابية على الحكومة؟ ومن يراقب ديوان المحاسبة؟ وماذا وماذا...

وتعامل رئيس ديوان المحاسبة مع الحضور وأسئلتهم ومداخلاتهم بمهنية ودبلوماسية عاليتين، وأجاب أن الديوان يراقب ويحمي المال العام من دون أن يتدخل بصنع السياسات الحكومية.

وعن فلسفته الرقابية، بين أن ديوان المحاسبة يراقب النواحي المالية والإدارية في مؤسسات السلطة التنفيذية من وزارات ومؤسسات عامة وشركات تملك فيها الحكومة نسبة غالبة، وشدّد على سرية عمله والمحافظة على مستوى أداء عال بعيدا عن الإعلام.

وأوضح أن الديوان يتبع دستوريا لمجلس النواب لكنه يرفع تقاريره أيضا وفق آلية محددة لرئيس الحكومة الذي اعتاد تقديم كل الدعم له. وبين أن كل دينار يصرفه ديوان المحاسبة يدر على الوطن ثمانية دنانير وفرا وحماية للمال العام، على الرغم من تواضع مخصصاته المالية، التي يحسن توظيفها لرفع قدرات موظفيه.

ديوان المحاسبة أحد أهم مرتكزات بناء الدولة الأردنية بتبعيته القانونية لمجلس النواب، وذراعه الرقابية المالية والإدارية، وعينه الساهرة على الحكومات.

وككل مؤسسات الرقابة على الحكومات يتعرض ديوان المحاسبة لمحاولات تهميش دوره، ومنها مرحلة أهمل فيها مجلس النواب تقاريره ولم يقرأها، ما أضعف المؤسستين، ومنها أيضا إنشاء هيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم وبقاء مراقب الشركات بتركيبته الحالية ما شتت العملية الرقابية على المال العام وفتح المجال لمحاولة اقتناص أدوار بعضها البعض.

يسجل للأردن وعي دستوري ومالي ورقابي وحرص مبكر على المال العام. فأين حرص نوابنا بعددهم القليل أيام زمان على المال العام من واقعنا الآن؟ وأين حكوماتنا بوزاراتها ومؤسساتها القليلة أيام زمان وحرصها على المال العام من واقعها الآن، وقد زاد عددها على المائة وزارة ومؤسسة وهيئة وديوان ودائرة؟

يستحق ديوان المحاسبة كل الدعم، ويستحق المواطن أن يقرأ دوريا أهم إنجازاته بدلا من بقائها حبيسة أدراج النواب والحكومة، ما يحفز النواب على دعم "ديوانهم" ليبقى عنوان الشفافية والمساءلة كما أراده الرواد الأوائل عندما أنشأوه العام 1928.

zayan.zawanh@alghad.jo

التعليق