عيسى الشعيبي

ثقة سورية متزايدة بالنفس

تم نشره في الأحد 30 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

حين قامت قطع من الأسطول السوفييتي في أوائل عقد الستينيات من القرن الماضي بزيارة استعراضية لموانئ كوبا، ثم أُرغمت على الانسحاب تحت وطأة تهديد أميركي علني باستخدام القوة والتلويح بمواجهة نووية بين عملاقيّ مرحلة ما بعد الحرب الكونية الثانية، كان الحس بالمهانة يعقد حلوق مارشالات البحرية المنسحبين عنوة، ما جعلهم يقسمون بأغلظ الأيمان: أن هذا لن يتكرر مرة أخرى.

ولم تمض على تلك الواقعة، التي سجلت فيها إدارة الرئيس جون كينيدي فوزاً بالنقاط الثمينة في جولة مبكرة من جولات الحرب الباردة، سوى نحو عام حتى كانت القوة الأميركية تقع في الفخ الفيتنامي، وتغرق في حفرة مميتة، أسهم الانتقام السوفييتي المبيت في تعميقها لنحو عشر سنوات دامية، الأمر الذي ألحق بأميركا، بل وبالعرق الأنجلوساكسوني، أول هزيمة منكرة في سجل تاريخ حروبه الخالية من أي خسارة عسكرية على الإطلاق.

ومع الفارق النوعي بين القدرات السوفييتية في حينه، والإمكانيات السورية راهنا، فإني أحسب أن سلسلة الاستهدافات الإسرائيلية المتراكمة في السنوات القليلة الماضية، بكل ما تنطوي عليه من عجرفة حربية، وترومه من إهانات ومحاولات إذلال وكسر إرادة للدولة السورية، قد حملت دمشق على قطع قسم أمام نفسها، أن ما حدث تحت أنفها في المرات الماضية لن يتكرر مرة أخرى.

ولعل قراءة متمعنة في مفردات الخطاب السياسي السوري خلال الفترة القصيرة الماضية، وما تشتمل عليه من صياغات منتقاة بعناية، تبين بوضوح لا تخطئه عين المراقب، أن روحا جديدة قد أخذت تسري في عروق ذلك الخطاب التقليدي منخفض النبرة، وأن ثقة أعلى بالنفس قد بدأت تغمر لهجة القادة السوريين وهم يردون صاع التهديدات الإسرائيلية بمثله، إن لم نقل إنهم أخذوا ينذرون الذئاب الجريحة بما لا طاقة لها على احتماله إن وقعت الواقعة.

وليس من شك في أن الغصة التي كانت تملأ نفوس العرب جميعا، حين كانت ردود الأفعال الكلامية السورية على الانتهاكات الإسرائيلية الفظة لحرمة الأراضي والأجواء، ناهيك عن المواقع الرمزية والقيادات الميدانية، لا تتجاوز حدود تسجيل حق الرد الطبيعي في زمن ملائم لاحق، كانت تملأ في الوقت ذاته، وتفيض عن سعة كأس القيادة السورية على احتمال مزيد من الغصات الخانقة.

ومعلوم أن تلك الغصة، وكل ذلك الشعور بالحرج والضغط النفسي الذي كانت تولده الاستفزازات الإسرائيلية المتقطعة، لم تخرج دمشق عن طورها، ولم تُفلت من بين يديها زمام التجلد ورباطة الجأش في مواجهة عملية استدراج لم تكن القيادة السورية قد استكملت شروطها الموضوعية الصارمة، الأمر الذي جعل ميلها نحو خفض حدة الموقف، بل والعمل على تبريد درجة حرارته، يلقى التفهم الواسع من جانب أوسع قطاعات الرأي العام العربي.

ويبدو من الواضح الآن أنه في ظل اشتداد درجة الثقة بالنفس، والارتفاع المحسوب بدقة في درجة المواجهة الكلامية، والرد الإنذاري على التهديد الاسرائيلي بإعادة سورية إلى العصر الحجري في أي حرب مقبلة، أن دمشق قد استثمرت في عنصر الوقت جيداً، كي تصلح الخلل في ميزان القوة، وتراكم لديها المزيد من عوامل القدرة على المواجهة بمعناها الواسع، وتخمد الكثير من الحرائق الجانبية المحيطة، وفوق ذلك كله استيعاب دروس الحرب الصاروخية الأخيرة في لبنان صيف العام 2006.

على هذه الخلفية، وبالنظر إلى تحسن الميزان الإستراتيجي السوري عما كان عليه قبل سنوات قليلة، وبالقياس إلى تعاظم قوة حليف شديد المراس ويعتد به مثل حزب الله، وبالاستناد إلى إخفاق إسرائيل في الإجابة عن أسئلة انكشاف كامل عمقها الديمغرافي لنيران حرب صاروخية محتملة، ناهيك عن التغيرات المواتية في البيئة الإقليمية، نقول على خلفية ذلك كله يمكن قراءة مغزى ومضمون هذه النبرة المتزايدة بالثقة في النفس لدى سورية، وفهم ما قاله الرئيس بشار الأسد مؤخرا بأن الشرق الأوسط قد تغير كثيرا.

issa.alshuibi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سوريا,,, وبدايه النهايه,,, (ابو فادي)

    الأحد 30 أيار / مايو 2010.
    اعتقد برأي الجازم بأن اسرائيل لا قدر الله قامت بضربه عسكريه محدوده او غير محدوده فهذه المره لن تسكت وتقوم بالتهدئه كما حصل بالمره السابقه مما يستدعي بالرد عليها وعلى الاقل لحفظ ماء وجهها امام الشعب والعالم مما سيدفع احفاد القرده والخنازير بالهجوم على سوريا وذلك يستدعي تدخل حزب الله بما لديه من امكانيات عسكريه تتضاعفت منذ حرب تموز 2006 وقيام حركه حماس من سباتها الذي طال وبالتالي تدخل ايران من بعيد لتقوم مجرم العالم امريكا بالوقوف كالمعتاد بصف اسرائيل مما ينتج عنه احتلال سوريا ولبنان وانتهاء حكم الولي الفقبه قي ايران وحل مشكله غزه الى الابد بانتهاء حركه حماس لا قدر الله واخير طرد الفلسطينين من ارضهم واحلالهم في الوطن البديل ((الاردن)) وتكون بذلك اسرائيل حققت ما كانت تسعى اليه منذ زمن بعيد وبالتالي الانتقال لمرحله اخرى تبدأ بأستعاده ما يسمى باراضي يهوديه في مصر والسعوديه والسيطره على النفط العربي ,,, هذا هو سيناريوا المرحله المقبله والتي نتمنى وندعوا الله على عدم حدوثها... مما يدفعنا الى البحث عن انفسنا وعن اسباب القوه والتي قد تبدأ بمصالحه الحكومات العربيه مع شعوبها...ودمتم.
  • »هي الايام دول يوم لك ويوم عليك (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 30 أيار / مايو 2010.
    اصبح من الواضح لدول عربية كثيرة ان ما حدث بالهجمة الصهيونية على لبنان عام 2006 والنتيجة التي اظهرها الواقع بعد ان طلبت اسرائيل ايقاف الحرب بلبنان بعد ان اذاقها حزب الله ما لم تتوقع اصبح من الواضح ان اسرائيل قد انكشف غطائها الوهمي الذي كان يتمثل بقوة ردعها العسكري بدون ان تلقى مقاومة عنيفة من المعتدى عليه وظهر للعيان ان بالامكان ردع اسرائيل فقط بعدد كبير من الصواريخ التي تصل الى مدنها بكل سهولة وتزعزع الامن الداخلي لمواطنيها.

    منذ ذلك التاريخ وعي العرب وعلى راسهم سوريا ان الاسلوب الذي استعمله حزب الله بمقارعتة للمعتدي هو الافضل على الاطلاق وان التركيز على ذلك الاسلوب هو الذي سوف يردع اسرائيل فعملت سوريا بسرعة فائقة على الاستفادة من هذا الاسلوب وجهزت نفسها بصواريخ اقوى وابعد بمداها من الصواريخ التي استعملها حزب الله وفعلا حدثت المعجزة فراينا ان اسرائيل اصبحت تعد للمليون قبل ان تفكر بالاعتداء على سوريا ولبنان ولاول مرة في تاريخ حروب اسرائيل مع العرب تصل بعض الفئات منها لخلق حالة ردع قوية مع العدو الصهيوني وهذا ما يفسر الثقة المتزايدة لدى السوريون وحزب الله وثقة الشعوب العربية بان بالامكان القضاء على اسرائيل مستقبلا اذا توفرت الارادة بعد ان توفرت الوسيلة اخذين بعين الاعتبار ان تلك الصواريخ التي ستدك كل مدن فلسطين المحتلة سوف تكون سببا بهروب الغالبية العظمى من سكان تلك المناطق وعودتهم الى بلدانهم التي اتوا منها طمعا بحياة اسهل وافضل اقتصاديا, ولكنهم ليسوا مستعدين للموت من اجل ارض يعلمون جيدا انها ليست لهم ولا تربطهم بها جذور ومشاعر.

    صدق الامين العام لحزب الله عندما قال بعد عدوان 2006 ان الامور قد اختلفت وان ايام الهزيمة قد ولت وبداء طريق الانتصار. لمن يملك العزيمة وارادة الانتصار.
  • »بتوحيد الجبهه الداخليه هو تحصيل حاصل لانتصار سوريا على كل معتدي (عاشق الشام)

    الأحد 30 أيار / مايو 2010.
    نعم ، حكام سوريا تجبروا و طغوا على الشعب السوري ، و قاموا باعداد برامج لقهر و ازاله النخوه من الشعب السوري ، نعم حكام سوريا بتعاونهم مع قوى اقليميه تأمروا على الشعب السوري لجعله فارغاً من اي فكر معتدل وسطي ، وذلك لان الافكار الوسطيه تهديد للقيادات المتأمره في سلب حريه وكرامه الشعب.
    ان التعويل على الحرب و المراهنات التي تقوم بها سوريا هو اكذوبة هدفها هو فقط ايجاد شرعية للطغاه الحكام في الاستمرار في سلب قوت الشعب .
    الحل الوحيد للقياده السوريه و الاسراع بمصالحه و بارضاء الشعب و بالتالي تتحد الجبهه الداخليه ، و لا شك ان الرئيس الحالي فخامة د. بشار الاسد لديه الفرصه التاريخيه لاعاده الكرامه للشعب التي صودرت قبل 30 عام تقريبأ من الشعب ، حيث امالنا في انتصار الرئيس الشاب د. بشار بتوحيد الجبهه الداخليه هو تحصيل حاصل لانتصار سوريا على كل معتدي .