نزاهة الانتخابات بوّابة لترسيم الإصلاح المطلوب

تم نشره في الجمعة 28 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

لا نمتلك إلا أن ندير انتخابات على أعلى درجات النزاهة والشفافية، لا تُسكت فقط المراقبين، بل وتشكل رسالة قوية ووسيلة محو ذاكرة لما حدث في العام 2007 عندما فرطنا ومن دون حكمة بأحد اهم مسموعاتنا وميزاتنا النسبية كبلد أجرى ويجري انتخابات نزيهة.

قبل 2007، كانت الانتخابات الأردنية بالمقارنة بغيرها العربية تتبع بجملة "إنها انتخابات حقيقية وحرة". الآن اصبحنا محل شك ومراقبة بسبب الطريقة التي أدرنا بها انتخابات 2007.

التدخل في الانتخابات لا يجب ان يكون ديدننا لسببين أساسيين: إن الخريطة السياسية في البلد وبسبب معادلات احتواء وردع الاسلاميين واليساريين الموظفة من قبل الدولة تشي بوضوح لعدم ضرورة العمل على تخسيرهم في الانتخابات فهم الضعاف اصلا. وثانيا، وعلى افتراض بأن معارضة قوية وجامحة وصلت لقبة البرلمان، فهناك عشرات الوسائل السياسية والدستورية للتصدي لها أن أرادت الحكومات ذلك.

ويضاف سبب ثالث آخر وهو قوة الدولة الاردنية، حتى في حال وجود حكومات ضعيفة، ما يجعل أمر المغامرة بمصالح البلد الاستراتيجية أمرا بعيد المنال على أي معارضة قد تخرج من عقالها.

التدخل في الانتخابات سابقاً حدث بسبب ضعف الحكومات وتسابقها على تقزيم السلطة التي ستراقبها، وحدث، أيضاً، لأن لدينا معارضة غير واقعية ولاعقلانية في كثير من أطروحاتها، ما شرعن سلوكيات تحجيمها. هذا يجب أن يتوقف، وعلينا أن نتذكّر ونكرر تجارب ديمقراطية حسنة أكثرها حضورا بالذهن ربما تجربتنا في العام 1994، عندما أقرت معاهدة السلام دستوريا، وتوفرت مساحة كافية للاطياف كافة لكي تعبر عن آرائها.

وكان هاجس فرسان تلك المرحلة الحفاظ على الديمقراطية الاردنية وآلية صناعة القرار، حتى لو عنى ذلك مماحكة أميركا وخطيبها في مجلس نوابنا بل كلنتون. الدولة في ذلك الوقت دفعت بقواها السياسية لإقرار المعاهدة ونجحت أيما نجاح من دون ان تزور إرادات او تلعب بانتخابات. هذا هو العمل السياسي الذي نكبر به جميعا ويكبر الأردن به إقليميا ودوليا.

التدخل "السياسي" في الانتخابات المقبلة متوقع وقانوني، رغم أنه، كما نصفه دائما، غير حميد، ولا بنّاء، والأصل أن لا يكون.

في أعرق الديمقراطيات هناك ما يعرف بظاهرة "السياسة غير النظيفة Dirty Politics"، وهي لن تخسرنا من مسموعاتنا او درجتنا الديمقراطية. لكن الأحرى أن تتم عملية التدخل السياسي إن تم اللجوء لها، كما حدث في محطات سابقة، عن طريق وجهاء ومفاتيح سياسية، وأن نعرف مع من نتحدث، وكيف نتحدث لا من خلال تدخل مباشر تحريضي وأحيانا تهديدي.

لا نجد حاجة للحديث عن التدخل في الانتخابات المقبلة، بما يخرق القانون، فلا نعتقد أن هذا سيحدث، ونحسب أن اللحظة السياسية لا تحتمل ذلك.

درجة الرقابة على الانتخابات المقبلة ستكون حثيثة من قبل الجميع بسبب ما حدث في الانتخابات الاخيرة، وهذه قد تكون من الضمانات الاساسية لنزاهتها، وسنسمع خلال بضع ساعات عن تزوير، إن هو حدث لا قدر الله، تماما كما سمعنا قبل أيام عن طريقة وآلية التدخل بالانتخابات السابقة.

فلتكن انتخابات حرة، بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولنجعلها تجربة لتحديد حجم التيارات السياسية المختلفة ودرجة لقياس قناعة هذه التيارات، بما يجب ان يكون عليه حجمها في مجلس النواب، وذلك بدوره سيحدد درجة التدخل السياسي في الانتخابات مستقبلا ونوع الإصلاحات السياسية المستقبلية الممكنة.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابراهيم (ابراهيم)

    الجمعة 28 أيار / مايو 2010.
    يقول الكاتب (قبل 2007 كانت الانتخابات الأردنية بالمقارنة بغيرها العربية تتبع بجملة إنها انتخابات حقيقية وحرة)
    وأقول: يبدو أن الكاتب نسي ما حدث قبلها من سنوات إنتخابية - وعلى سبيل المثال لا الحصر - ما حدث في عام 2003 وبإعتراف المسؤولين وبمصارحة تمت على التلفاز وتتحدث عنها الأجهزة الإعلامية بإستمرار: تدخل الجهات الأمنية وكوي البطاقات والموافقة عليها من قبل بعض الجهات الحكومية وتغيير قائمة أسماء الناجحين في مراكز المحافظات وفي وزارة الداخلية ... وغيرها.
    ثم يدعي الكاتب أنها كانت قبل 2007 حرة...