الأزمات الاجتماعية وغياب مؤسسات المجتمع المدني

تم نشره في السبت 22 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

لقد أدت مجمل التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الأردن في الفترة الماضية الى بروز عدد من التحديات الداخلية، الى حدوث تفاعلات وردود افعال مختلفة ومتباينة على هذه التحولات. الأزمات والتحولات الاقتصادية أدت الى تفاقم الفجوة الاقتصادية بين الفئات الاجتماعية وشعور جزء كبير من الطبقة الوسطى بتراجع وضعه بسبب هذه التحولات. كذلك فإن فشل المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية أدى الى بروز أزمة الهوية والوطن البديل. أما التحولات الاجتماعية فتعكس عدم قدرة المجتمع أو بعض فئاته على التكيف مع هذه التحولات، ناهيك عن الأزمة الناتجة عن فشل الاصلاح السياسي.

لقد ولَدت هذه الأزمات وغيرها احتقانات اجتماعية كبيرة ومهمة تمخضت عنها وردود أفعال متفاوتة حسب طبيعة الأزمة والتحدي. وقد اخذت ردود الافعال ثلاثة اشكال رئيسية كان من ابرزها ردود الفعل الجماعية العنيفة على المشاكل الفردية التي كانت تحصل بين اطراف مختلفة، والتي تمخض عنها حدوث عنف جماعي غير مسبوق والذي هو احد تجليات هذه التحديات ولكنه أصبح أيضاً مشكلة بحاجة للعلاج بحد ذاته. كذلك فإن ردود الفعل المتباينة حول التخوف من جعل الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين كانت تعبيراً عن الأزمة السياسية الناتجة عن فشل المسار السياسي في حل القضية الفلسطينية. أما بالنسبة للأزمة الاقتصادية وتداعياتها فقد أدت الى تزايد الاضرابات المطلبية كوسيلة للدفاع عن حقوق الفئات المتضررة.

وفي كل هذه الحالات كانت ردود الافعال هذه تتم من خلال أطر غير سياسية متنوعة في أغلب الأحيان كان اهمها الأطر القرابية أو العشائرية، وفي حالات أخرى كان يقوم افراد بعينهم باتخاذ مواقف إما من خلال الإعلام أو من خلال اصدار بيانات يحددون فيها مواقفهم. وفي حالات بسيطة كانت ردود الافعال تأتي من جمعيات او مؤسسات غير محسوبة تاريخياً على مؤسسات المجتمع المدني.

ومما لا شك فيه أن ردود الأفعال هذه كانت عفوية وغير ناضجة أحياناً سواء كان ذلك في مستوى الخطاب او أسلوبه، ما أدى الى حدوث نوع من الإرباك والقلق لدى المجتمع والدولة على حد سواء.

وكذلك الحال فقد بدأت بعض الفاعليات والأطر الشعبية والفردية أحياناً بمعالجة هذه التحديات وبالاسلوب نفسه أيضاً أي من خلال الأطر غير المنظمة أو التقليدية. لقد بدأ القلق المجتمعي الذي مايزال سائدا يستنهض الهمم وبدأت تظهر المبادرات الفردية والجماعية غير المنظَمة والتي تعبر عن حس وطني كبير وتشكل نوعا من الصحوة (الاجتماعية) لضرورة التعامل مع هذه التحديات المختلفة بروية واعتدال.

الغائب بامتياز عن هذه الأزمات والتحديات الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والتي من واجبها ودورها الأساسي المساهمة في تحصين المجتمع وبلورة مشاكله وإيجاد الحلول لها جنباً الى جنب مع الجهود الرسمية.

إنه لمن الواضح حتى الآن أن المؤسسات المدنية تقف على الرصيف بانتظار أن يأتي الحل بطريقة ما وفي الغالب التوقع أن يأتي من الحكومة، والتي يقع عليها العبء الأساسي في التصدي لهذه المشكلات ولكن ليس عليها وحدها. إن عدم مشاركة هذه المؤسسات الفعلية في التصدي لهذه الأزمات أصبح جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من الحل، لا بل أكثر من ذلك، فإن غيابها أو ضعفها وعدم قدرتها على تلمس احتياجات ومواقف المواطنين أو الفئات الاجتماعية المختلفة قد أصبح مظهرا من مظاهر الأزمة التي يعيشها المجتمع والدولة على حد سواء.

إن الأسباب لغياب هذا الدور كثيرة وبعضها موضوعي، لكن مهما كانت الأسباب فإن غياب تلك المؤسسات عن النقاش الدائر حول هذه التحديات يفرِغ التعامل مع هذه المسألة من المحتوى السياسي الذي هو أساسي في معالجتها.

musa.shtewi@alghad.jo

التعليق