محمد أبو رمان

كيف يفكر "مطبخ القرار"؟!

تم نشره في الأربعاء 19 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

تنشغل دوائر الدولة الرسمية و"مطابخ القرار"، حاليا، بتمرير قانون الانتخاب الجديد وتسويقه على الرأي العام باعتباره إنجازا تاريخيا!

المفارقة أنَّ النشاط الحكومي الحالي في تسويق القانون كان مفقودا خلال الفترات السابقة، عندما كان المشهد السياسي والإعلامي يمور بالبيانات والخطابات السياسية المتضاربة والمتعاكسة، التي تمسّ جوهر العقد الاجتماعي الداخلي، والأمن الأهلي، ما قاد إلى حالة من الغموض والتكهّن حول موقف مؤسسات الدولة المختلفة.

بل لا يعجز من يراقب المشهد الداخلي، خلال الفترة الأخيرة، أن يلحظ إرهاصات ومقدّمات لتغيرات أساسية على "البنية التحتية" للعبة السياسية بأسرها، وتحديداً في تحرّك قطاعات وشرائح اجتماعية عريضة جداً في المجتمع، كانت "راكدة" تقليديا، كالمعلّمين والمتقاعدين، بالتوازي مع ازدهار حركة الإضرابات والاحتجاجات العمّالية المطلبية، ما يحمل رياح "انقلاب" غير مرئي في بنية المشهد السياسي وحيثياته.

ذلك يعيدنا إلى "مفاصل" دقيقة في السجالات الراهنة. فالحكومة عندما صاغت القانون الجديد استحضرت المحددات التقليدية (هوية الدولة ونفوذ الإخوان المسلمين)، ولم تربط ذلك بالمحدّد الأهم والأخطر، الذي يطلّ برأسه من وراء الأزمة السياسية والاجتماعية، وهو تطوير الحياة السياسية وتحصين الجبهة الداخلية وتعزيز مضمونها السياسي والوطني، حتى تكون قادرة على "ملء الفراغ" وبناء شروط المعادلات الجديدة لمواجهة التحديات والتهديدات والتغيّرات التي طرأت على شروط اللحظة التاريخية.

هواجس المواطنين اليوم تتجاوز قانون الانتخاب والقدرة على تمريره "من دون إزعاج"، إلى السؤال: كيف يفكر "مطبخ القرار؟".. فيما إذا كان يمتلك قراءة دقيقة عميقة لطبيعة التحوّلات والخيارات الاستراتيجية السياسية للدولة، ويعمل وفقا لهذا النسق، ضمن مجموعة متكاملة من السياسات والاستراتيجيات، أم أنّ علينا أن نضرب في الرمل ونفتح في الفنجان حتى نُمسك بأي خيط يرشدنا فيما إذا كنا نسير بالاتجاه الصحيح، أم ندور حول أنفسنا أم نعود إلى الوراء بخطى متسارعة!

الأولوية الرئيسة اليوم، إذن، تتمثل في بناء خريطة طريق للمستقبل السياسي للبلاد، تحمل معالم واضحة للمواطن الأردني والنخب والجميع، تشير بأننا نقف على النقطة (أ) حالياً، ونريد أن نصل إلى (ب) بعد أربعة أعوام أو خمسة، وأنّ خياراتنا الاستراتيجية في حال قامت الدولة الفلسطينية تتمثل في الاحتمالات التالية، وفي حال لم تقم بالاحتمالات الأخرى!

خريطة الطريق هذه ستكفل إعادة بناء خطاب الدولة وفق رؤية جديدة ومتماسكة، وتجديد البنية التحتية للروافع السياسية للحكم، واستقطاب نخب الدولة المؤمنة بالرؤية الجديدة وتوضيح خطوط العقد الاجتماعي، والإجابة (في نهاية اليوم) عن سؤال محوري ورئيسي: هل نريد إصلاحا سياسيا أم لا؟ وما هي محدداته ومراحله؟  

m.aburumman@alghad.jo 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قلقنا (عمر أبو رصاع)

    الأربعاء 19 أيار / مايو 2010.
    الاستاذ الحبيب الدكتور محمد أبو رمان
    اشاركك خيبة الأمل، بل والقلق على بلدي وهنا مربط الفرس.
    فنحن لا نقل حرصاً على بلدنا ورغبة في أفضل الخيارات له من مطبخ القرار بالتأكيد وقلقنا نابع أساساً من قناعتنا بأن مطبخ القرار لا يستفرد به فقط بل يسير به أيضاً نحو رسم ملامح مخيفة للمستقبل السياسي الأردني.
    إن لم يكن مطبخ القرار واعٍ تماماَ للمسائل التالية فنحن فعلاً في مواجهة مستقبل غير مريح:
    1 التغيرات التي تمر بالمنطقة العربية اليوم وخصوصاً مصر، وأن امتياز الأردن يكمن أساساً في أنه حافظ على مسافة تضعه في المقدمة بين الدول العربية، وأن هذا تماماً هو السبب في استمراره واسقراره واعتباره نموذجاً يستحق الحياة والاستمرار، لهذا فأن التشريعات السياسية وخصوصاً ما يتعلق منها بالحياة السياسية والحزبية والبرلمانية، والحقوق والحريات الأساسية للأفراد والجماعات، تمثل مؤشراً طالما فاخر الأردن بأنه الأفضل عربياً وهو أمر شهد له به الخصوم قبل الأحبة، فلينتبه مطبخ القرار إذن إلى احتمالات تراجعه في هذا المضمار، ولينتبه إلى أن الأردن لا يحتمل وضعاً كهذا فتقدمه عربياً قدر وليس مجرد خيار، ليس ترفاً ولا تفضلاً، بل ضرورة للاستمرار، فرهانه في غاية التعقيد والسباق الذي ربحه دائماً لا يرحم المتنافسين خصوصاً إذا كانوا مثل الأردن بالذات غير قادرين على احتمال ترف التكاسل والتباطؤ والشعور بالتأخر.
    2 أن العلاقة الأردية الفلسطينية لا يجب أن تظل هكذا برسم الحسم المؤجل، ولا يمكن أن تظل الهوية الوطنية الأردنية غائمة ومجهولة وعرضة للتغيير، إن الهوية الوطنية الأردنية ينبغي أن تظل واضحة قاعدتها المواطنة، وأي حقوق تاريخية لجزء من المواطنين كبر حجمه أو صغر، هي حقوق تاريخية لا يجب أن تتعارض أبداً مع مواطنة هذا الجزء وكل ما يترتب عليها من حقوق سياسية، وليس هذا نوع من التنظير الحالم، بل هو الحال الدستوري والقانوني الذي تقرره شرائع كل الدول، فاليهود في أي بلد كانوا لم تلغي مواطنتهم فيها يهوديتهم وتبنيهم لقضيتهم بل بالعكس كانت مصدر قوة فيها ولم يحل ذلك دون مواطنتهم الكاملة بل ودورهم الفاعل بقوة في تلك المجتمعات، الأردني من أصول فلسطينية مواطن أردني له حقوق تاريخية في فلسطين، ولأنه عربي ولأن الأردن معني مثله تماماً بتحصيل تلك الحقوق التاريخية فلا موجب لوضعه ووضعنا معه في تعارض بين مواطنته كأردني وبين حقوقه التاريخية، بل العكس تماماً هو الصحيح، ولنتفق على مسألتين حاسمتين في هذا السياق، الأردنيون من شتى الأصول والمنابت أردنيون كاملي الأهلية لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، لا فرق بينهم في قاعدة المواطنة، والثانية هي أن الفلسطيني له حقوق تاريخية في فلسطين ومن حقه أن يطالب بها وفق القنوات الشرعية والمقررات الحقوقية الدولية وأن الأردن ينسجم معه في ذلك بناء على قاعدة العروبة والمصير المشترك.
    3 أن الاستمرار في حالة اللاحسم في مسألة المواطنة التي يكرسها القانون الانتخابي من خلال اعاقة الحياة السياسية والحزبية ومنع نمو القوى السياسية على الساحة الاردنية لمنع الوصول إلى القاعدة الدستورية التي تقضي بأن الأمة هي مصدر السلطات، هي اعاقة للأردن لا تفيد الأردن ولا تفيد القضية الفلسطينية، وتخدم بشكل غير مباشر استمرار التهديد بمشروع الوطن البديل لأنها ترفض أن تحسم المسألة فلسطينياً وأردنياً نحو وضوح العلاقة ومستقبلها على قاعدة من التوافق الوطني، ومن الواجب قوله هنا أن تغيب أي حق من حقوق المواطنة للأردني من أصول فلسطينية يعني وبنفس الدرجة تغيب تلك الحقوق أيضاً للمواطن من أصول شرق أردنية، فواقع الأمر يقول إما أننا أردنيون مواطنون كاملي الأهلية والحقوق وإما أننا لسنا كذلك، ولا يوجد أردني واحد والحال هي الحال قادر على الزعم أنه يتمتع فعلاً بحقوقه الدستورية من أي أصل وأي منبت.
    4 أن التنمية عملية متكاملة لا تقبل التشطير، ولا يمكن أن تتحقق قفزات في نواحي فيما تتخلف أخرى، والتنمية السياسية هي جزء لا يتجزء من حزمة التنمية لا يمكن لا القفز فوقها ولا تأجيلها، لذا لا بد أن نكون بحجم التحديات كما كنا دوماً، ونبادر نحن لرسم مستقبلنا بأيدينا بدلاً من أن نصبح فريسة لأجندات تفرض علينا.
    مودتي
  • »استفتاء شعبي (غسان)

    الأربعاء 19 أيار / مايو 2010.
    لماذا لاتقوم الحكومة بعمل استفتاء شعبي لهذا القانون بما انه لايوجد مجلس نواب

    هي لن تقوم بذلك لانها متاكده انه لن ينجح ابدا ?
  • »قراءة رائعة (اردني)

    الأربعاء 19 أيار / مايو 2010.
    كم هي رائعة قراءتك لملابسات هذا القانون الذي سيكون كارثياً برأيي في حال مضت حكومتنا الرشيدة في تطبيقه... كلي امل بك وبالكتاب الأحرار من امثالك وكل غيور على هذا الوطن الغالي على قلوبنا أن يقفوا ضد هذا القانون المؤقت...
    لقد كفل لنا الدستور الأردني الذي نعتز ونفتخر به أن نقول لا لكل ما نعتقد أنه سيضر بمكتسابتنا الديمقراطية، لذا دعونا نتجرد من خوفنا ومصالحنا وحساباتنا الشخصية... ونضع مصلحة هذا الوطن العزيز نصب أعيننا ونقف في وجه تطبيق هذا القانون...
    هذه رسالة لكل الإعلاميين فأنتم واجهة المجتمع... فكونوا على قدر المسؤولية ... ولكم منا كل تأييد واحترام وتقدير.
  • »يسلم ثمّك (قصي عبد الرحيم النسور)

    الأربعاء 19 أيار / مايو 2010.
    في السلط يقال عن مثل هذا الكلام " مثل عد النيرات"
  • »مثل شعبي (فراس النسور)

    الأربعاء 19 أيار / مايو 2010.
    شايفين الذيب وبنقص ع الاثر ، هذا مثل يوصف حديثك يا استاذ محمد ، فنحن نرى الذيب وانت كذلك ولكن اللبيب من الاشارة يفهم
  • »هي تعي انها حكومة مؤقتة (علاء ابوطربوش)

    الأربعاء 19 أيار / مايو 2010.
    لا ارى ان الحكومة الحالية تضع في اجندتها اصلاحا سياسيا حقيقيا هي تعي ان دورها يتلخص بامرين الاول سلسلة اجراءات تحد من المديونية وتوقف النزيف والثاني اعداد قانون انتخابات واجراء انتخابات وكان تحرك المعلمين والمتقاعدين العسكرين مفاجئ لها ولكل مؤسسات المجتمع لذا وقفت حائرة في التعامل مع هذين التحركين الواسعين لقطاعين عرف عنهم السكوت تاريخيا بالنسبة لتحرك المعلمين وكوني من المتابعين له فاني ارى ان الحكومة تسعى جاهدة لترحيله لمجلس النواب القادم والحكومات القادمة وهذا ماصرح به معالي نائب الرئيس في لقاءه الخميس الفائت مع لجان المعلمين وهذا التوجه وجد مع الاسف بعض القبول عند معظم لجان المعلمين باستثناء عمان واربد وبناءا على ما سبق لا ارى في الحكومة الحالية انها مؤهلة ان تقوم بدور اصلاحي وهي ارادت ان تحصر دورها بامور اجرائية فقط
  • »خططنا الاستراتيجية (المصدوم)

    الأربعاء 19 أيار / مايو 2010.
    هكذا نحن العرب نعيش بلا خطط استراتيجية وهذا سبب حلنا الحالي
    فخططنا مرحلية ولايوجد لنا خطط على المدى المتوسط والبعيد فقط لدينا خطط فزعوية ومرحلية

    اعتقد ان معالي رئيس الوزراء لم يستطع ان يترجم رؤى جلالة سيد البلاد والذي كان واضحا في التكليف السامي

    ولم يستطع ان يدرك ان جلالة سيدنا عندما كلفه هذه المره ليس كأي مرة فقد تم حل مجلس النواب وتغير قائد الجيش واخيرا مدير الامن العام وتم تكليفة بعد فشل الوزارات السابقة بسن قانون انتخابات كما ارادها سيدنا

    نعم لقد طل علينا قانون انتخابات بتعديلات هزيلة من باب ( رفع العتب ) وليس من باب التغير والاصلاح السياسي


    بصراحة يا دكتور محمد ابو رمان ان فرد من الشعب تاملت كثيرا عندما تم حل مجلس النواب وتكليف حكومة جديدة بسن قانون للانتخابات

    ولكن الان وبعد صدور نفس القانون السابق بتعديلات شكلية
    اصبت بخيبة الامل ولم يعد عندي ثقة بالاصلاح السياسي ابدا
    فلن اصدق هذه المزحة بعد الان
  • »الاصلاح عنوان لكسب الشارع الدولي (majdi)

    الأربعاء 19 أيار / مايو 2010.
    لا احد يريد اصلاح ,الاصلاح هو كلام تقوله لجدولة العجز و تطمين صندوق النقد , قانون الصوت الواحد سوف يفرز لنا مجلس ولا احلى , مجلس رجال اعمال و بدون اي خطط سياسيه , و بعديها بسنتين بنحلو و بنعمل كمان قانون في محاصصه و بنوكل مناسف و هلا عمي
  • »هكذا يفكر مطبخ القرار (ليث أبو جليل)

    الأربعاء 19 أيار / مايو 2010.
    قراءة دقيقة لواقع الحال تشف عن مجموعة مبادئ "غير معلنة" تحكم عمل "مطبخ القرار" في الأردن وتسيطر على توجهاته ورؤيته للدولة الأردنية: أهمها

    أولا: لا يقبل مطبخ القرارا في الأردن شريكا حقيقيامعه في اتخاذ القرار، ولا يرضى بأي حال من الأحوال وجود مركز قوة آخر في البلد غير مؤسسةالقصر حتى ولو كانت رئاسة الوزراء ذاتها. ولهذا فإن أعداد رؤساء الوزراء في بلدي سيبقى يزداد لأن مطبخ القرار لا يحتمل استمرارهم إلى الحد الذي يشكلون فيه مركز ثقل ثان في الدولةالأردنية.

    ثانيا: إن الاستراتيجية التي تحكم توجهات مطبخ القرار في الأردن هي دون شك استراتيجية أمنية اقتصادية. والتعامل الأردني الرسمي مع الظروف والأحداث المختلفة محليا وعالميامبني أساسا على هذه الاستراتيجية التي برزت بشكل واضح وفاضح خلال السنوات العشر الماضية. ولهذا فإن أي حديث عن إصلاح سياسي ما هو إلا كلام فاضي للاستهلاك المحلي وإشغال النخب المشغولة بالكلام الذي يلهي عن العمل المعارض الجاد. هذه الاستراتيجية تقوم على البعد الأمني الذي تحكم فيه الأجهزة الأمنية المختلفة وعلى البعد الاقتصادي الذي يحدد توجهاته نخبة ضيقة جدا من رجال الأعمال الكبار ومرتزقة برامج الإصلاح الاقتصادي الذين يدينون بالولاء التام والطام لصندوق النقد الدولي والمؤسسات الاقتصادية المرتبطة بالغرب. ولهذا فإن آخر ما يشغل بال مطبخ القرار الحراك الذي تقوده الطبقة السياسية.