محمد أبو رمان

لماذا لا يحدث التغيير؟!

تم نشره في الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

 

ناقشت في مقال أمس "إعادة التفكير في الإصلاح" مآلات الإصلاح السياسي في المشهد العربي، في ظل حالة "الاستعصاء السلطوي"، التي لا تسمح بمرور تغييرات جذرية وبنيوية في المعادلات السياسية المتكلّسة الراهنة، رغم "انتهاء صلاحيتها" التاريخية والمنطقية والواقعية.

والنتيجة الماثلة حالياً، أمامنا، انفجار الأزمات الاجتماعية والانتكاسات الثقافية المرعبة، التي تصيب العديد من المجتمعات العربية وتبرز في عناوين واضحة على السطح العام، كذبول "الجوامع الوطنية" والدينية، والردّة نحو الانتماءات الأولية والطائفية والقبلية، وانهيارات في التعليم، وفشل في التنمية، ومعدّلات مرعبة من الأميّة المعرفية والبطالة والفقر، وجيوب الحرمان وانعدام العدالة الاجتماعية..الخ.

والحال، أنّنا وبعد قرن على ولادة الخطاب النهضوي- الإصلاحي العربي الذي عاين "الفجوة الحضارية" والأزمات السياسية نجد أنّ الأمراض الثقافية والاجتماعية تستفحل، بل تأخذ صيغةً مركّبة معقّدة، فبدلاً من أن تكون مشكلتنا المواجهة المباشرة مع الأمية والتخلف الصناعي وأزمة السلطة، وتخليق قيم المدنية والمواطنة والإنتاج، أصبحت في تركيب أنماط استهلاكية وثقافية مشوّهة على الأمراض المقيمة فينا، ونظم قمعية ترفع شعارات وطنية وقومية ودينية لتستر فسادها وفشلها وعجزها المزمن في تحقيق شرعيتها السياسية التعاقدية مع المجتمعات.

لعلّ السؤال الذهبي من وحي الاستعصاء السلطوي الحالي: لماذا لا يحدث التغيير في العالم العربي؟

الجواب، بلا شك، ذو أبعاد سياسية وتاريخية واجتماعية وثقافية، وهو ليس وليد اليوم، بل ممتد من الولادة المتعسّرة لنظام الحكم في الإسلام إلى اليوم.

لكنّ مقاربة اللحظة التاريخية الراهنة تؤشّر على أنّ المشكلة لا تقف عند حدود النظام السياسي الرسمي العربي، بل تصيب في الصميم المعارضة السياسية وقدرتها على اجتراح بدائل وخيارات سياسية استراتيجية تعكس توافقات اجتماعية وسياسية على مشروع الإصلاح السياسي وخريطة النهضة الوطنية.

على النقيض من ذلك، فإنّ "المعارضات" العربية فشلت في العديد من التجارب بحماية "الُّلحمة الوطنية" عندما وصلت إلى السلطة أو تفكّكت فيها الدول، بل كانت الفوضى الداخلية ومخاطر الحروب الأهلية هي البديل المرعب للمواطن العربي.

بيت القصيد (هنا) أنّ المشكلة لا تقبع فقط عند الحكومات أو السلطات العربية، وكذلك فإنّ الانتخابات ليست الباب الوحيد لتغييرات نوعية بنيوية في الحال العربية الراهنة (وإن كانت عاملاً مساعداً)، بل هنالك فجوة واسعة تفصل بين الشعوب والحالة الثقافية- الاجتماعية العربية وبين القدرة على فعل التغيير رغم حالة الاستعصاء السلطوي المقيمة.

"فجوة الفعل"، إن جاز التعبير، لدى الشعوب والمجتمعات العربية تفسّرها عوامل ثقافية وتراثية وسياسية متعددة، وتستدعي، بالفعل، اليوم نقل "بؤرة" الخطاب السياسي الإصلاحي من التمركّز حول السلطة والحكومة إلى المجتمع والثقافة، كما بدأ الخطاب الإصلاحي- النهضوي الحديث، قبل أكثر من قرن مضى، عندما وجّه اهتماماته نحو المجتمع لاستنهاضه وإخراجه من حالة الركود والاستسلام لثقافة التواكل التي ارتبطت في شطرٍ منها بميراث يمجّد السلطة ويلعن السياسة، ويحذّر مما تحمله من متاعب ومشكلات.

لم نكمل الطريق، فأحدثنا قطيعة مع الخطاب الإصلاحي، بصورة كاملة، منذ ولادة الدولة القطرية العربية، ودخولنا في نفق الصدام العقيم بين الاتجاهات الإسلامية والعلمانية، وبروز أسئلة الهوية المتمحورة على الذات، على حساب أسئلة النهضة والتنوير، فتراجع دور الفقهاء والأكاديميين والمثقفين لصالح النخب الحزبية المؤدلجة أو التي تدور مع السلطة، ففقد الإصلاح خطاب التواصل مع المجتمع.

في المقابل، فإنّ الحركات الإسلامية الفاعلة التي احتلت مساحة واسعة من المشهد السياسي لم تتجه بخطابها السياسي نحو المجتمع بصورة نقدية تدفع به إلى تعزيز قيم المواطنة والعطاء والفعل والتغيير الذاتي، بقدر ما فعّلت خطاب "الحشد" و"التعبئة" والتمازج مع الثقافة السائدة بدلاً من تفكيكها.

اليوم، وبعد مرور قرن ونصف قرن من "التجريب" في السياسة، والصراعات التي تدور في فلك السلطة، وتبدّد محاولات التغيير السياسي الإصلاحي كافة، التي تردم الثغرات التي تحول بين شعوبنا وبين الخلاص من غوائل التخلف والاستبداد والفساد، فإنّنا بحاجة إلى تفكير استراتيجي مختلف بطبيعة القوى والخطاب المطلوب لتحقيق الإصلاح المستدام المستقر.

ذلك، لا يعني التخلّي عن مطالب الإصلاح السياسي تجاه السلطة، لكنّه يدفع إلى البحث عن الحلقة المفقودة التي تفسّر لماذا ندور، نحن العرب، حول أنفسنا منذ عقود ونكرر ونجتر الأسئلة ذاتها، بينما العالم الآخر، حتى الدول الإسلامية تسبقنا بمسافات فلكية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيب (محمد أبو رمان)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    إلى جميع الأخوة المعلقين، سعيد جدا بهذه الإضافات النوعية، ولا أجد أنني أختلف مع أي منها، وتحديداً الأخ عمر أبو رصاع، فإنا شخصياأقرب إلى المدرسة الثقافية في الإصلاح، وما تفضلت به جزءا أساسياً من أطروحتي للدكتوراه التي أمل أن ترى النور خلال الأسابيع القريبة وأهديك منها نسخة.
    والشكر موصول لجميع الإخوة
  • »إذا أردنا التغيير!! (اسامة طلفاح)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    أسعد الله أيامك دكتور محمد،
    أود بداية أن أشيد وبشكل كبير بطرحك المتزن وفكرك الجميل.
    أما بالنسبة للموضوع، أذكر مقولة للمفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله، يقول مالك بن نبي " إن المجتمع لا يولد ولادة فعلية إلا بالتخلص من عالم الأشخاص والأشياء إلى عالم الأفكار".
    وهذا فعلا ما ينقصنا عندما نتحدث عن الإصلاح والتغيير في الوسط العربي بشكل عام، ويبدو أن للعقلية العربية دور في هذا الشأن، إذ أنها أفرزت نماذج كثيرة متشابهة! لا زالت تتبنى منظومة فكرية بدائية، تستند إلى إيدلوجيات غريبة الطرح! وستفرز دوما نفس النماذج إذا ما بقي الحال على ما هو عليه.
    حتى يحدث التغيير نحن بحاجة لدراسة الحالة العربية بوصفها ظاهرة تتسق ضمن صيغة واحدة، تستند إلى مرجعيات مشتركة تخص العقلية العربية، لا بوصفها حالات فردية.
    من وجهة نظري أن كل ما يندرج تحت هذه المفاهيم يرتبط وبشكل مباشر بالثقافة العربية والعقلية العربية التي يجب أن تكون منطقية وواقعية الطرح أكثر من أي وقت مضى، فيجب أن يتحرر العقل العربي من التبعية والخوف!! حتى إذا نوديَ بالتغيير والإصلاح أن نلبي ذلك التغيير ضمن الواقع.
  • »نعم لمقال السيد خالدالسلايمه المحترم (عبد المنعم سمور)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    مقال رائع وكامت ممتعه تنم عن التفكير الدقيق والكلام الصحيح مائه بالمائه

    الشعب عندن لا يري ان يتغير
    الشعب عندنا تعود على هذه العيشه
    الشعب عندنا (تمسح ) من كل شئ
    كبف تريد للشعب والافراد ان يتغيروا وكل يوم بيصير معهم :-

    * مخالفت من الدرجه الاولى للسير وعند ترخيص السياره يجد عليه مخالفات من (100-300 دينار ) دون ان يعرف
    * نكد يومي ابتداء من المنزل ومن رقيب السير ومن صراخ البائعيين وزماميير التكسيات والشاحنات

    * كثره البائعيين المتجوليين في البيوت والشركات وتتفاجأ بهم دون استذان مسبق

    نكد وهم وغم وحزن والم ومصاريف زياده
    فيصبح الانسان زعلان مقهور متايق من هذه العيشه الممله وبالتالي لا يريد التغيير ويبقى الحال على ما هو عليه

    المهم نرفع الرواتب نحسن معيشه المواطن نقلل من اسعار المحروقات نخفف من اسعار الرز والسكر وبالتالي يشعر المواطن الاردني بالراحه وعليه سيبدأ بالتغيير منه لحاله
    وسلم سلامات التغيير من المستحيلات
  • »الهدم بقصد البناء (نسرين حسين العمري)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    ليس هناك نية للإصلاح و لو كان هناك نية للإصلاح بل إن الإصلاح غير مطلوب و المطلوب الفهلوه فقط، المطلوب أن تزعم الإصلاح و من تحت الغطاء تهدم بل أعلن عن ذلك رئيس جامعة فهلوي من طراز فريد عندما قال بأنه يهدم بقصد البناء فهدم كل شيء و لم يبني شيئاً
  • »هل حقآ نحن نريد التغيير!؟ (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    أسعد الله صباحك أخي العزيز محمد,

    دعيت إلى دبي الأسبوع الماضي لمدة يومين و ذلك لحضور مؤتمر طبي صغير و كانت هذه فرصة لأن أزور دبي لأول مرة في حياتي.

    و لا أخفيك أنني صعقت من هذه المدينة الرائعة (و الكثير سيختلفون معي). النظافة نظافة (أحسن من عمان!) و الشوارع شوارع (أحسن من عمان!) و حركة السير المنضبطة (أحسن من عمان!) و تنظيم المدينة أي تنظيم (أحسن من عمان!) و الصحف المطبوعة على أحسن وجه و الفنادق التي فوق ال 6 نجوم!! الإبتسامة و الله في كل مكان لدرجة تجعلك تشعر بالخجل في النهاية

    الإخوة في دبي حولوا الصحراء إلى مكان عالمي يلتقي فيه بني البشر لكافة الأغراض من أعمال و تجارة إلى التعليم العالي إلى الإعلام إلى الطب إلى الرياضة و غيره و غيراته!!!!

    لماذا؟

    لأن دبي لديها أناس يريدون التغيير و عدم البقاء في الخيمة و وراء الإبل إلى الأبد!! إنهم يريدون المضي قدمآ في عجلة التقدم....طبعآ سيخرج علي الكثير و يقولون أنها مزيفة و مصطنعة....جزء من هذا الكلام صحيح, و لكن الرد يكون, بأنك إذا نظرت إلى قيادة السيارات في دبي تعرف أن أهل دبي سواء من الإماراتيين أو الوافدين يحترمون قواعد السير!! حتى و إن كانت دبي مدينة جديدة و أهلها جدد على الطرق السريعة!! مما يعطيك إنطباع أنهم جماعة منضبطين و تحكمهم قواعد لا يستطيعون تجاوزها!

    إذا أردت أخي محمد أن تعرف هل يريد شعبنا التغيير, عليك بمراقبة حركة السير عندنا و خلال 3 دقائق ستصل إلى نتيجة مفادها أننا شعب لا يريد التغيير و لا يريد الإرتقاء إلى الأفضل, بل مكانك سر و إن لم يكن, إلى الخلف در!!

    و مساء أمس و حين أخبرت مجموعة من الناس كنت في مناسبة لإلقاء محاضرة عندهم عن تشوهات القلب الخلقية, قال أحد الحاضرين "يا عمي نحن لا نريد أن نتغير, هكذا كنا قبل 2000 سنة و هكذا نريد أن نبقى!!"

    أخي العزيز محمد, لا تلوم الحكومة على عدم التغيير, لأن الأفراد المكونين للحكومة هم من رحم هذا الشعب, و أنا على قناعة تامة ان شعبنا لا يريد التغيير أبدآ و يريد أن يعيش بنفس الطريقة التي عشنا عليها قبل 1000 عام.....قلت لك في السابق, لا تغلب حالك و لكن أنت لا تري أن تسمع لي!

    صحتك بالدنيا يا دكتور
  • »النهضة المعاقة لم تنجح أبداً (عمر أبو رصاع)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    عزيزي الدكتور محمد أبو رمان
    أسعد الله صباحك وصباح الأردن الحبيب
    بداية لا بد من الإشادة بالتفكير والأسلوب الذي تعتمد في مقاربة الإشكالية، بل لا أبالغ إذا ما قلت أن مما يثلج الصدر أن نجد مثل هذا الاهتمام وهذا الطرح على مستوى كتاب الأعمدة الأردنيين، لأن هذا مؤشر إلى أن لدينا نخبة متوسعة يتزايد اهتمامها بقضية النهضة على نحو تحليلي عميق، نحو يفلسف الأسئلة وعلى رأسها لماذا فشلنا؟!
    لقد وقفت في عدد اليوم بمقالين على الأقل غير تعالج فيهما الموضوعات بمستوى يفارق بمراحل مستوى الطرح العام للقضايا العربية، ذلك أن أغلب ما يطرح اليوم في الصحافة العربية يناقش اللاشيء ويروج لثقافة مقال المناسبات، إما لأنه اختنق تحت ركام الحواجز وضباب المحاذير وكثرة الخطوط الحمراء، وإما آثر خطاب الحماسة يلعن فيه كل شيء إن هو استطاع لذلك سبيلا.
    سيدي الفاضل
    لا أدري إلى أي مدى يصدق الكلام عن خطاب النهضة العربية في مهده بعيداً عن الإصلاح السياسي، أليست أمهات أعمال الإصلاحيين العرب الأوائل وشواغلهم واهتماماتهم كانت في قضايا تمس بشكل مباشر قضية الإصلاح السياسي؟
    من منا يستطيع أن يغفل كتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق؟ أو طبائع الاستبداد لعبد الرحمن الكواكبي؟ أو أن يغفل كتاب خير الدين التونسي أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك؟
    من منا يستطيع إغفال جمعية علماء المسلمين في الجزائر التي انطلقت كحركة نهضوية في مطلع القرن بقيادة عبد الحميد بن باديس والأخضر وغيرهما وتعتبر أفكارها وآراءها مفجرة الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي؟
    من منا يستطيع أن يغفل تحرك جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده والعروة الوثقى، وجملة آراء محمد عبده في الإصلاح السياسي التي تشربها تلاميذه بعد كتمها إبان فشل تجربته مع الثورة العرابية.
    حتى الحركات التي انطلقت إصلاحية دينية سياسية كالسنوسية، بل والمشروع الهاشمي نفسه كتعبير عن رؤية نهضوية سياسية أيضاً، وجمعية العهد …الخ
    حتى الشعراء من أمثال حافظ إبراهيم وأغاني الفنانين العظام من أمثال سيد درويش التي حملت بعمق رؤية سياسية نهضوية ترنوا إلى الإصلاح السياسي والاجتماعي الاقتصادي، والقائمة تطول وتطول لو أردنا أن نفصل في ذلك.
    الإصلاح السياسي جزء أساسي في بنية خطاب النهضة، وليس خوض غماره نوع من الترف الذي يقبل التأجيل، لأن النظام السياسي هو أحد المكونات المركزية للبناء الفوقي لأي مجتمع (بالمعنى الماركسي للمصطلح)، أو جزء من منظومة القيم والقوانين والعادات والأعراف التي تشكل معاً نظام ذلك المجتمع، فكيف لا تكون هذه المنظومة بكليتها وحدة واحدة موضوعاً للنقاش؟!
    تلك هي القضية
    هل بالإمكان تجزئة مشكلة النهضة؟
    لعل التخلف كظاهرة يجيب بنفسه، أعني أليس التخلف منظومة متكاملة؟
    أليس التخلف بنية لا تغادر مفصلاً قياسياً في المجتمع المتخلف، فلا يمكن أن نرى مجتمعاً متخلفاً في المعيار العام ولكنه رائد ومتطور في مجالات أخرى، وهو إن حدث كان خللاً تكفل منظومة التخلف ابتلاعه سريعاً مهما كان نتوءً شاذاً عن منظومته.
    لهذا أنا أرى أن الحديث عن النهضة شأننا فيه شأن أوربا عندما نهضت، لا بد أن يكون شاملاً، لأن مظاهر التخلف تمثل معاً منظومة لا تقبل التفتيت لما لها من تشابك وتداخل، وتأثر بيني، أما أن الفشل يعود للتركيز على الإصلاح السياسي، فيرده أن المعارضة التي تبنت الإصلاح السياسي على أسس دستورية لم تصل مطلقاً للسلطة، لأن ذلك يحتاج إلى كفاح طويل، كفاح إصلاحي لا يقتصر على الجانب السياسي –هذا الصحيح- ولكنه لا يهمله أيضاً فهو في جوهر خطاب الإصلاح، ويتعذر من دونه.
    لقد مني خطاب الإصلاح عامة والإصلاح السياسي خاصة بانتكاسة خطيرة على يد الدولة القطرية الحديثة دولة الاستقلال الوطني، عندما أصبحت هي نفسها فريسة لزمر الثوار معتلي صهوة الدبابات والمدافع، لأن هذه الطليعة العسكرية الشابة لم تقفز إلى الواجهة كنخبة نهضوية أنتجها التطور الطبيعي للمجتمع، بل هي طفرة نوعية خاصة أنتجتها ثكنات الجيش الذي لم يكن أصلاً جزء من منظومة المجتمع وإنما مؤسسة أدخلت شكلياً عليه فأحدثت خلالا في بنائه.
    حتى في أزهى حالاتها وهي تتبنى أجزاء من خطاب النهضة على يد ناصر، لم تستوعب أن التخلف منظومة لا يمكن اختراقها في بعض الجوانب دون غيرها، كما إن هزيمة 67 لم تسحل نظام الثورة الانقلابية العسكرية الحديث فحسب بل للأسف سحلت معه كل خطاب النهضة، ليحل محلها في ظل خواء الساحة النزوع السلفوي بكل ما يعنيه ويحتويه من ردة حضارية خطيرة، تعبر عن الإفلاس والعجز أكثر مما تعبر عن أي موقف موضوعي، إنه الهروب إلى الماضي للعجز عن مواجهة الواقع، هروب أسهمت في تغذيته الطبقة الطفيلية التي نمت واستولت كمنظومة فاسدة على مقاليد الأمور، قبل أن يتحول هذا الهروب إلى ظاهرة تهدده وتعارض مع مصالحه.
    لازلنا نعيش أزمة هزيمة المشروع، وحتى الآن لم نتمكن من إنتاج قراءة نقدية له، لأننا نعجز عن رؤيته موضوعياً خارج إطار الحكم الشامل وكأن المطلوب أن ندينه أو ندافع عنه، ليست القضية أننا متورطين فيه، معه أو ضده، بل لا يمكننا تجاوزه ونحن مازلنا إما معه وإما ضده أصلاً، فهو جزء من تاريخنا المعاصر الذي يحتاج نقداً لنعرف أين اخفق وأين أصاب؟
    اعتقد أن الإصلاح السياسي في قلب مشروع النهضة، ونحن عندما نتكلم عن الإصلاح السياسي لا نطالب بانقلاب في المنظومة بين عشية وضحاها، ولكننا نطالب بالمشروع وبوضعه موضع التنفيذ، والبناء التراكمي عليه، أن تبدأ لا أن ترجع للوراء هذا المطلوب، نعم النهضة فعل تراكمي ولكن هل نراكم فعلاً باتجاه مؤشرات النهضة، ليس سياسياً فقط بل في كل المجالات ما نخشاه هو ما نراه وهو توسع الهوة المتزايد بيننا وبين الآخر.
    سلمت
  • »السلطة والمعارضة وجهان لعملة واحدة (علاء ابوطربوش)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    السؤال الذي عنونت به مقالك هذا(لماذا لا يحدث التغير) ضروري ومهم ويساله كل من لديه هم عام وكماتعلم يجتهد الناس ويتسابقون بالاجابة عنه ومعظم اجاباتهم براي المتواضع سطحية ولا تصل الى أس الازمة التي وقعت فيها امتنا منذ ما يزيد عن الف عام وتحديدا منذ صدور الوثيقة القادرية وشروع السلطة بتطبيقها ولمن لا يعرف الوثيقة القادرية اقول ان ملخصها كان اغلاق باب الاجتهاد والزام الامة بالمذاهب الفقهية الاربعة والاجتهاد كما نعلم جميعا هو اعمال العقل فتخيل يا رعاك الله تشريعا يمنع التفكير !!!!وبعدها بدا الخط البياني للامة بالتراجع على المستوى الحضاري الى ان وصلنا الى الحضيض الاحط بين الامم
    اخي محمد
    ان تنتظر تغيرا حقيقيا من نخب السلطة فهذا وهم وان تنتظره من نخب المعارضة فهذا حلم فكلاهما وجهان لعملة واحدة ولا يعنيه التغير ولا يريده اصلا الاول همه كيف يحتفظ بالسلطة والثاني همه التحشيد وجمع الرعاع حوله لاخافة السلطة وابتزازها
    وللاختصار اقول مقالاتك العميقة تتعبني لانها تطرح اسئلة في العمق واجاباتها تحتاج وقت وجدل حي وليس عبر الورق فقط
    تقبل تحياتي
  • »لا يغير الله بقوم حتى يغيروا انفسهم (عبد المنعم سمور)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    التغيير ضروري في كل شئ وان شخصيا احب التغيير السياسي والتغيير الرياض ي والتغيير في الاسلوب لكل شخص وفي مكان عمله

    واحب التغيير في الشكل لان ذلك يعطييك اسلوبا جديدا ونهجا دقيقا
    فمثلا التغيير في الشكل انت اقعد اسبوع بلحيه واسبوع اخر بدون لحيه
    اسبوع البس كابوس واسبوع البس قماش مره تذهب الى مكان وبعد فتره تغييره تجد نفسك مرتاحا وتحب التغيير وكلك التغيير في كل شئ جيد والى اصحاب التغيير احدثوا نقله نوعيه وغيروا ما في داخلكم تتغير الحياه الى الافضل

    وسلم سلامات التغيير كويس في كل الاوقات
  • »الديموقراطية (علي)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    تحية د. محمد: هل تتفق معي في ان كل ما يفسر هذا التاخير في مجتمعاتنا نتيجة غياب مفهوم الديموقراطية بمعناهي الحقيقي الذي لا يتعارض مع دين او اي ثقافة اخرى. اقصد بالديموقراطية هنا العلاقة التشاورية "النسبية بعض الاحيان" بين الفرد والسلطة ولكن علينا ان نعرف ما هي السلطة هنا: ان السلطة تبدا في البيت علاقة الاب (الاباء) مع ابنائهم وزوجاتهم" في المدرسة علاقة الطالب مع معلمه والعكس وايضا علاقة المسؤول اي مسؤول مع الادنى من الموظفين. عندما تتعمق وتطبق مفاهيم الديموقراطية في دواخلنا بغض النظر عن موقعنا فاننا سنتقدم لانه لا يوجد ما ينقصنا من اسباب التقدم الا ازالة عامل البيروقراطية والاوتوقراطية التي هي نقيض الديموقراطية. وعليه فانه ارى ان تدرس هذه المفاهيم اليموقراطية والمشاركة في المدرسة بعد طبعا دراسة معمقة (وديموقراطية ايضا)
  • »عدم الايمان بأمكانيات ذاتنا والسخريه من فكرة الاعتماد عليها (امجد ابوعوض)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    يوجد في ذاتنا امكانيات من الضروري الايمان بها , ولكن قبل ذلك علينا ان نتفق على تعريف هذه الذات , وما دمنا غير قادرين على ذلك فنحن نائون عن البيئه الاسطوريه الايجابيه التي ترجوها كلمات هذا المقال الذي يستحق رغم قصره ان يكون مدخلا لعلم التحضر السياسي ,

    هل ذاتنا اسلاميه ؟ انا شخصيا اعتقد ذلك , ولكني انعم بالبحبوحه الناتجه عن المساحه الشاسعه بين قطب وبن نبي , كوني مسلما لا يعني اني متحضر , وامتلاك الغرب للحضاره لا يعني تقليدهم بأستخدام الدين كزروع خضراء توضع في المصانع النافثه للتلوث كدليل على احترامهم الكاذب للطبيعه النقيه ,

    الاسلام السياسي يغذي الفطره الاستقلاليه التي تحاول العلمانويه تخديرها بعقار الفجوه الحضاريه التي تجعل العقول الذابله تقنع بفكرة التلائم والتأقلم كسبيل احادي الاتجاه نحو التخلص من حقيقة اننا لم نحقق استقلالنا في اي من المجالات ,

    الاصلاح يحتاج للاستقلال , وافضل الطرق لاهلاك الوقت والطاقات هو ما نراه من كفر بالهويه الوطنيه عن طريق اعتناق غيرها من الهويات ذوات المستوى البدائي , لا وجود لمؤامره خارجيه هنا , ولكن تسخيف الاستقلال وجعله (عيد) فقط يعمي الاعين عن النظر الى المستويات المتجدده والمتطوره للاستقلال , وبالتالي تغفيل اجيال كامله عن دورها في المسيره الوطنيه وابقائها في فراغ من السهل تعبئته بما يعاكس هذه المسيره ,

    نعم ليست المشكله بقانون الصوت الواحد , ولكن المشكله الحقيقيه هي بذهاب هذا الصوت الى مرشح لا يتصل سياسيا مع هموم المجتمع والوطن , وهذه نقطه تجعل مهمة المعارضه في اصلاح عقيدة المجتمع السياسيه تبدو مستحيله , ولكن استغلال الحكومه لهذه المعضله واصرارها على قانون الصوت الواحد يجعلها شريكا خاسرا في افلاس الحياه السياسيه التي نعيشها , ومع ذلك تبقى السلطه هي الاداه الامثل لمواجهة الازمات الاجتماعيه والسياسيه والثقافيه والاقتصاديه والاخلاقيه ولا ارى ان هناك اي حيله بيد المعارضه ,