إبراهيم غرايبة

المجلس الأعلى للشباب ومفهوم المشاركة

تم نشره في الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

فوجئت في الندوة التي عقدها المجلس الأعلى للشباب في مدينة الزرقاء يوم السبت عن المشاركة السياسية بالتعاون مع وزارة التنمية السياسية، وفوجئ أيضا فريق الوزارة بأن الجمهور المشارك يغلب عليه طلاب المدارس الأساسية والثانوية، وأنهم حشدوا بطريقة احتفالية، وكأن الندوة احتفال بمناسبة وطنية.

كانت مهمة صعبة وقاسية مخاطبة جمهور مهيأ للاحتفال أكثر من الاستماع والحوار والمناقشة، وفي موضوع يبدو كبيرا عليه وغير معني به تماما. وكان يفترض بالبداهة أن المشاركين ممن تزيد أعمارهم على الثامنة عشرة، وأن يكونوا قد حضروا بدافع النقاش والحوار والاستماع، وليس الحشد الاحتفالي.

والواقع أن تطبيق هذه البرامج على هذا النحو إنما هو هدر كبير للأوقات والجهود والنفقات والموارد العامة، والأسوأ من ذلك كله أنها برامج لا تسير نحو هدفها المفترض والمتوقع، فإذا كان الهدف هو تفعيل مشاركة الشباب في العملية السياسية والانتخابات النيابية المقبلة فإن معظم الحضور لن يشاركوا في هذه الانتخابات، وإذا كان الهدف هو التوعية السياسية والوطنية العامة فإن طريقة تنفيذ البرنامج تظهر فرقا كبيرا وواضحا بين الهدف والبرنامج.

وإذا كان ثمة لبس واختلاف في التواصل والتقدير والتخطيط بين وزارة التنمية السياسية والمجلس الأعلى للشباب، فلا يحتاج الأمر سوى ساعة واحدة من اجتماع مشترك للإجابة عن سؤال بسيط وواضح "من هو الجمهور المستهدف، وما هي الرسالة المفترض إيصالها؟"، ساعة العمل هذه توقف هذا الهدر الكبير والهائل في العمل والبرامج.

وإذا كانت برامج التوعية السياسية، التي نقرأ عنها في وسائل الإعلام، تجري على النحو الذي جرى في الزرقاء يوم السبت الماضي، فهذا يعني ببساطة أنها برامج وأعمال مثل "حراث الجمال"، وسوف يوفر إيقافها عشرات الآلاف من ساعات العمل عدا عن النفقات التي تبذل، ويمكن بالموارد نفسها إنشاء غابات وأعمال تطوعية ذات جدوى ومردود مباشر على المجتمع والناس، أو على الأقل نوفر بوقف هذه البرامج هدر الطاقة المستوردة، ونقلل من الزحام والضغط على البيئة والمرافق والموارد المثقلة ابتداء.

نحتاج لمواجهة أنفسنا، على جميع المستويات، بعدد من الأسئلة البسيطة والبديهية ومحاكمة أعمالنا وبرامجنا إلى هذه الأسئلة، مثل ماذا نريد بالفعل؟ ما المرغوب/ المطلوب تحقيقه وما الواقع القائم، وما الواجب والممكن تحقيقه؟ وهل تقربنا البرامج والأعمال مما نتطلع إليه؟

وللأمانة أيضا فقد أمكن في غمرة الاحتفال والصخب الاستماع ومناقشة عدد من الأسئلة والقضايا بالغة الأهمية، والتي تؤكد أن لدى عدد من طلبة المدارس والجامعات أسئلة وملاحظات جوهرية، وهناك أيضا لدى بعض الشباب فهم للمشاركة يشكل صدمة كبيرة ويتناقض بداهة مع فكرة تعزيز المشاركة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • ».. (هيثم الشيشاني)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    عندما لا تكون هنالك أهداف واضحة و معلنة لمثل هذه "الندوات" فالمنفعة منها ضئيلة! و أيضا ً عدم قياس النتائج المرجوّة منها يعتبر بهرجة و علاقات عامّة فقط!
  • »ذكرى معركة اليرموك (حسام بركات)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    انا حضرت بالفعل النشاط الذي يتحدث عنه مشكورا الكاتب وكنت اظن ان ندوات وحوارات ستجري حول المشاركة السياسية وفوجئت ان الحالة كانها احتفال بذكرى معركة اليرموك
  • »نحن بحاجة للمشاركه (شيرين)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    نحن الشباب حقا بحاجة للمشاركة الفاعلة والتوعيه
    للأسف اصبحت مفاهيمنا تبعد عن الاهداف الحقيقية للمشاركات الهادفه والناجحه ونحن بحاجه لعدة برامج تجعلنا اكثر وعيا وفاعليه