دا سيلفا يتسلق التلة الإيرانية

تم نشره في الأحد 16 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

عمّان - بقدر الإرادة التي تبديها الولايات المتحدة الأميركية في معاقبة إيران على "عنادها"، وعدم تسليمها بـ"القَدَر" الأميركي، تسابق طهران الزمن في الاستعانة بمعدات إضافية يمكن أن تحسن الطريقة التي تخصب بها اليورانيوم لمستويات أعلى.

صراع الإرادات المحتدم تخوضه طهران مُسلّحة بمضاعفة جهود التخصيب، لبلوغ نتائج نهائية تضعها على الطاولة بصفتها مُسلّمة نهائية في بلوغ "الرشد النووي" كهدف تسعى الجمهورية الإسلامية الى ترسيخ القناعة به لدى واشنطن وحلفائها، ليسلموا بحقيقة أن قادما جديدا انضم الى النادي النووي، وإن كان غير مرحب به.

تخوض إيران معركة التخصيب والعقوبات، بإرادة سياسية قوية، وتحالفات إقليمية مؤثرة، ونفوذ طاغ في العراق، وحصار غير محكم في مجلس الأمن، واصدقاء نادرين في العالم، وجيش مهيأ للمواجهة، واقتصاد نفطي، وجبهة داخلية شاب تماسكها خلل تفاقمت مخاطره بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فضلا عن علاقات ملتبسة مع الجوار.

وسط هذه التضاريس تخوض الجمهورية الإسلامية مواجهتها مع الإدارة الأميركية، التي تتأهب لانتزاع قرار دولي بحزمة عقوبات جديدة، تؤكد طهران أنها لن تفت في عضدها، وإن كانت تنتظر انفراجا تأتي به اللحظة الاخيرة اليوم مع زيارة الرئيس البرازيلي الصديق لولا دا سيلفا.

فخلال اليومين الماضيين سادت تقديرات متشائمة بعرقلة المبادرة التركية - البرازيلية بعد الاعتراضات الاميركية الصريحة عليها، والتشكيك الروسي بفرص نجاحها، واعتذار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الضمني عن الذهاب الى طهران في اللحظة الاخيرة، وذلك على الرغم من عناد الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سليفا، الماضي قدما في تحركه، ما قد يتيح أملا بإمكانية تحقيق اختراق خلال الساعات الحاسمة المقبلة، في وقت كان دبلوماسيون غربيون يؤكدون أن ايران بدأت تحسّن طريقة تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى.

وبدا لافتا التشاؤم الروسي حيال الوساطة البرازيلية، إذ لم يتردد الرئيس ديميتري مدفيديف بعد محادثات مع نظيره البرازيلي، عن القول إن وساطة سيلفا قد تكون الفرصة الأخيرة "قبل إجراءات نعرفها في مجلس الأمن الدولي".

وأضاف مدفيديف: بما أن صديقي متفائل وأنا متفائل كذلك، أتوقع النجاح بنسبة ثلاثين في المائة،، خصوصا بعدما قال لولا "كنت متفائلا أمس وأنا أكثر تفاؤلا اليوم وقد أكون أكثر تفاؤلا غدا، وأريد أن أكون أكثر تفاؤلا بعد لقاء (الرئيس الإيراني محمود) أحمدي نجاد".

بيد أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، الذي أعلنت طهران حضوره المحادثات، قال إنه قد لا يشارك. وذكر أن تركيا كانت تنتظر من إيران الالتزام باقتراح حل مسألة التبادل النووي، الذي أشار الى أنه من الممكن أن يجرى في تركيا. وأوضح "طلبنا إعلانا بشأن القرار المتعلق بتركيا، اذا كانت ستقوم بدور في التبادل.. وبالتفاهم مع البرازيل، كنا نريد تقديم مساهمة في هذه العملية".

وتابع "يبدو لي أن رحلة الى طهران لم تعد ممكنة لأن ايران لم تتخذ قرارا في هذا الشأن"، مؤكدا أنه "في حال الضرورة، سيذهب وزير الخارجية، وقد أذهب في وقت لاحق".

وقد جددت واشنطن تشاؤمها حيال المحادثات في طهران. وقالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بعد لقاء مع وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ "أبلغت نظرائي في العديد من العواصم حول العالم بأنني أعتقد أننا لن نحصل على أي جواب جدي من قبل إيران حتى يتحرك مجلس الأمن"، في إشارة الى فرض عقوبات جديدة. وتابعت "تصريحات الرئيسين البرازيلي والروسي تشير الى التلة التي ينوي البرازيليون تسلقها".

وفي طهران، قال وزير الخارجية الإيرانية منوشهر متكي، إن طهران "قدمت التوصيات اللازمة للأطراف المعنية بالتفاوض مع إيران بخصوص القضية النووية". ورأى أن "تكرار التجارب الفاشلة ليس من عمل العقلاء والساسة البارزين"، معربا عن أمله "أن يستند الجانبان الى الحقائق وأن يعتمدا الطريق الصحيح والمتفق عليه".

من جهته، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، أن بلاده تدرس حاليا مقترحات عديدة لتأمين الوقود النووي لمفاعل طهران، وأنه تم تخفيض قدرة عمله حالياً من أجل المحافظة على الوقود المتوفر لفترة أطول.

إيران وبعد أن رددت طويلا أنها لن تتراجع عن خياراتها، وتجاوزت كل تهديدات واشنطن في عهدها الجمهوري، تؤكد أنها تقرأ جيدا متغيرات المشهد الدولي، وارتباك إدارة باراك أوباما، وضعفها في لي ذراعها في لحظة مفصلية سيكون لها بالغ الأثر في حضورها الدولي والإقليمي، وهو ما ستنبئ عنه وساطة الرئيس البرازيلي ومثابرته في لجم المسعى الأميركي العدواني. 
 
suliman.alqbeilat@alghad.jo

التعليق