محمد أبو رمان

لا أحد يستفيد مما يحدث!

تم نشره في السبت 15 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

الصراع داخل جماعة الإخوان اليوم هو صفريٌ بالمطلق، وأيّ طرف يعتقد أنّ بإمكانه أن يكسر الطرف الآخر بـ"الركلات الترجيحية" مخطئ، لأنّ الخاسر الأكبر (في نهاية اليوم) الجماعة نفسها وصورتها في المجتمع، ولدى الرأي العام، وتماسكها الداخلي وثقتها بنفسها.

ما يحدث يمسّ، بامتياز، المشروع الإصلاحي الذي قامت الجماعة (في الأساس) من أجله، لكنه توارى تماما وغاب عن الأنظار في حمأة الصراع الحالي، فبدلا من أن تنشغل الجماعة بتطوير خطابها وقدراتها، تستنزف في معارك داخلية- جانبية لا قيمة ولا وزن لها.

الخاسر الأكبر مما وصل إليه "الإخوان" هما الدولة والمجتمع على السواء! فالأحداث الأخيرة من انفجار العنف الاجتماعي والتوترات الاجتماعية، والنزعات الإقليمية المتبادلة وانهيار القيم الاجتماعية والوطنية، كل ذلك يثبت تماما أنّ جماعة الإخوان هي مدماك في بناء السلم الأهلي، وحلقة رئيسة في تكوين الجماعة الوطنية.

منذ عشرين عاما والسياسات الرسمية تضرب بالجماعة وتسعى إلى تحطيم قوتها وقطع جذورها في المجتمع المدني والعمل التطوعي، وإغلاق قنوات الاتصال السياسي كافة بينها وبين الشارع، ودعم وتشجيع أي صراع داخلي وأي توجهات للانشقاق والخروج.

لماذا؟..

لأنّ تلك السياسات قامت على فرضية أساسية بأنّ قوة الجماعة أصبحت خطراً على نفوذ النظام وأنّ المصلحة السياسية والأمنية في إضعافها، لكنها فرضية لم تختبر على المدى الاستراتيجي والأمني البعيد، بل لم تتجاوز أنف المسؤولين، لأنهم لو فكروا قليلاً لاكتشفوا أنها ليست فقط خاطئة، بل كارثية تماما!

"الإخوان" يمثلون طيفاً واسعاً من الطبقة الوسطى المحافظة، المعتدلة في خطابها السياسي والإصلاحي، وتضم بين جنباتها شريحة اجتماعية متطورة من مهندسين وطلاب وأطباء ومحامين ومعلمين وأكاديميين، وقدّمت للدولة (تاريخيا) نخبا قيادية وقامات وطنية محلا للنزاهة والاحترام، كإسحاق فرحان وعبد اللطيف عربيات وبسام العموش وعماد أبودية، وكان يمكن أن تساهم في رفع منسوب الحياة الوطنية، لو لم تشغلها سياسات الدولة في "حروب أمنية" مكلفة.

الفرضية الصحيحة والاستراتيجية كانت تقتضي تطوير الشراكة مع الجماعة وتعزيزها، ودفع التوجهات الإصلاحية لها نحو آفاق جديدة تخدم الدولة والمجتمع، كما حصل مع حزب العدالة والتنمية التركي، وتشجيع الحركة حتى على "ملء الفراغ" في مساحة "المعارضة العقلانية"، لا إفراغ تلك المساحة وقطع الطريق على الجماعة لصالح النزعات المتطرفة والراديكالية والإقليمية!

أيها "الإخوان"، الصراع الداخلي الحالي وصل إلى مرحلة مجّانية تماما، بلا أي قيمة حقيقية، ويعكس أزمة ثقة واحتقانا لا أكثر، لكنه مؤذن بتداعيات وخيمة ليس عليكم فقط، بل على المشروع الإصلاحي الإسلامي بأسره.

فقط غلبوا صوت العقل والحكمة، وحكموا القيم الإسلامية الكبرى، فسوف تجدون أنّ كل ما يحدث ليس له داع، ولن يستفيد منه أحد، ولو جلس المرء في بيته أو انشغل فيما ينفع فهو خيرٌ له (في دنياه وآخرته) من هذا الصدام الهزلي!.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابعاد مؤثرة (يوسف عبداللطيف ابورمان)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    الان نحن نمر في مرحلة امتحان يجب ان نتخطاه بجداره هذا الامتحان ينتظر الرد منا في التخلص منه ولكن كيف اسأل من بهذا الموضوع خبيرا وعليما به ؟؟؟
  • »لأول مرة تنصفهم (sali7)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    ليست الحكومة و الاجهزة الامنية فقط من أكثر الطرق على جدران الجماعة ليفت من عضدها.
    كثير من الكتاب و الصحفيين ايضا قام بدور مماثل.
    صغرو كل كبير لدى الجماعه و حاولوا خلق تناقضات بين مكونات الجماعه و عملوا على تعميقها.
    ليست جماعة ملائكة, لكن كثرة الهجوم و المحاصرة و التضيق و التشهير أفقدها الأمل ثم المشروع و بدأ يصل الى المثل و القيم التي طالما تميزت بها الجماعه.
    كنا نتمنى ان تكون الجماعه اقوى و اوعى و أورع , لكنها تهاوت أمام الاختبار الصعب
  • »اخوان؟؟؟ (ابو عمر)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    "لأنّ تلك السياسات قامت على فرضية أساسية بأنّ قوة الجماعة أصبحت خطراً على نفوذ النظام وأنّ المصلحة السياسية والأمنية في إضعافها، لكنها فرضية لم تختبر على المدى الاستراتيجي والأمني البعيد، بل لم تتجاوز أنف المسؤولين، لأنهم لو فكروا قليلاً لاكتشفوا أنها ليست فقط خاطئة، بل كارثية تماما!""

    نعم نفوذ الجماعة خطر على الوطن والمصلحة السياسية والامنية تتطلب مقاومتهم وخاصة المتطرفين والذين استلموا جميع المناصب القيادية في الجماعة والحزب

    "الإخوان" يمثلون طيفاً واسعاً من الطبقة الوسطى المحافظة، المعتدلة في خطابها السياسي والإصلاحي".

    كل من يتخذ فلسطين شعارا له فالشعب وراءه فالخميني كان رمزا ومن بعده احمدي نجاد
  • »تعقيب.. (محمد أبو رمان)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    الأعزاء، شكرا للتعليقات، اسمحوا لي بالتطفل على المساحة بإشارات خاطفة..
    الأخوان "علي عدوان" و"مراقب" أضيفوا ما تريدون من قامات داخل الحركة الإسلامية، فبالفعل هنالك الكثير منها، ربما هذه أول ما خطر في بالي حالياً، وليس من باب التحيز، ولا أظن أنّها موضع خلاف داخل الحركة، إلا إذا كنت مخطئاً؟

    الأخ أبو القسام، أنا معك الأغلبية لا بد أن تحكم، وأنا أؤيدك، وإذا عدت إلى مقالي السابق عن الأزمة، ستجد أن هذا رأيي.

    الأخ فايز حتاحت، والله لم أقل ذلك، أرجو أن تقرأ المقال مرة أخرى، أتحدث عن الإخوان باعتبارهم عاملا من العوامل، وهنالك عوامل عديدة أخرى، فأرجوك طوّل بالك شوي وأقرأ بدرجة أكبر من الهدوء..
  • »صح لسانك (حمزة الحيصة)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    صدقت يا عزيزي ولو جلس المرء في بيته أو انشغل فيما ينفع فهو خيرٌ له (في دنياه وآخرته) من هذا الصدام الهزلي!.
  • »شكرا أستاذ محمد (Hassan)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    في الأمثال المحفوظة(عدو عاقل خير من صديق جاهل) فكيف إذا كان صديقا عاقلا ؟
    لو اجتمع محامو الجماعة لما استطاعوا تقديم مذكرة دفاع أقوى من مقالتك.وليت أصحاب القرار يجربون وصفتك التي تعبر عن صدق إنتمائك لهذا الوطن الحبيب.
  • »معقول ..؟؟ (فايز حتاحت)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    معقول ..؟؟ أن إنفجار العنف الإجتماعي والتوترات الإجتماعية ، والنزاعات الإقليمية المتبادلة وإنهيار القيم الإجتماعية والوطنية .. كل ذلك لأن جماعة الإخوان كانت هي المدماك في بناء السلم الأهلي للمجتمع .. ؟؟ يجب علينا مراجعة كل ما تعلمناه في الجامعات وفي حياتنا العملية .. مع تحياتي
  • »صحيح ولكن (أبو القسام)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    الأخ محمد ..
    أتوافق مع معظم ما كتبت ولكن، لماذا يجب على الأغلبية أن تتنازل عن أغلبيتها فقط لأن الطرف الآخر يحظى بالدعم .. حين فازت حماس بالإنتخابات الأخيرة قالوا يجب على حماس أن تتنازل لأن فتح هي المقبولة دوليا ووجود حماس يضر بالقضية الفلسطينية والحلول التفاوضية السحرية الممتدة منذ 17 عاما دون نجاح.. والآن لماذا يجب على الأغلبية الإخوانية أن تتنازل لمصلحة فئة قليلة ولكن صوتها عال ّّ!! لماذا لا يحتكم الجميع للأرقام ؟
  • »قامات وطنية!! (علي العدوان)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    لا ادري لم تجاهلت اخرين هم اهم من بعض من ذكرت على انهم قامات وطنية . هذه الطريقة في التعاطي المتحيز لا تليق وهي التي ادت الى ما نعاني منه الان آن الاوان لتغييرها بشكل جذري وخاصة نظرة بعض الكتاب من امثالك ممن يتوسم منهم القراء الانصاف والبعد عن الروايات الرسمية المكشوفة
  • »مشكرو (مراقب)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    الاخ محمد ابو رمان ...مشكور على اهتمامك بالجماعة ، لكن الا تلاحظ ان كتاباتك ومداخلاتك دائما ما تصب لمصلحة طرف دون اخر ، وكذلك مدحك للرجال الذين قدمتهم الحركة الاسلامية للبلد ذكر امثلة دون اخرى ،، نحن نحترم الجميع ولكن الحركة لم تقدم فقط اسحاق فرحان وعبد اللطيف عربيات وبسام العموش وعماد أبودية،،،لكن قدمت اناسا اخرين ، ولكن يبدو ان انحيزك لطرف دون اخر قد يؤثر على المصداقية في التحليل .... لك جزيل الشكر
  • »انشغل فيما ينفع فهو خيرٌ له (في دنياه وآخرته) من هذا الصدام الهزلي!. (mohammad assawa7iri)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    الصراع داخل جماعة الإخوان اليوم هو صفريٌ بالمطلق، وأيّ طرف يعتقد أنّ بإمكانه أن يكسر الطرف الآخر بـ"الركلات الترجيحية" مخطئ، لأنّ الخاسر الأكبر (في نهاية اليوم) الجماعة نفسها وصورتها في المجتمع، ولدى الرأي العام، وتماسكها الداخلي وثقتها بنفسها.
    فقط غلبوا صوت العقل والحكمة، وحكموا القيم الإسلامية الكبرى، فسوف تجدون أنّ كل ما يحدث ليس له داع، ولن يستفيد منه أحد، ولو جلس المرء في بيته أو انشغل فيما ينفع فهو خيرٌ له (في دنياه وآخرته) من هذا الصدام الهزلي!.
  • »الله يهدي الجميع (عصام)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    قال تعالى :( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) .