عن الدوائر الوهمية في قانون الانتخاب

تم نشره في الخميس 13 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

كنت قبل أيام في اجتماع مع مسؤول مهم في الدولة، وسألته مباشرة هل ستجرون الانتخابات البرلمانية، فأجاب مؤكداً أنها ستتم في الفترة من شهر أيلول (سبتمبر) وقبل نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وأكملت حديثي مستغربا طوق السرية الذي تفرضه الحكومة على إعداد قانون جديد للانتخابات، والحمد لله أفرجت الحكومة عن التوجهات والمفاصل الأساسية التي سيستند إليها مشروع القانون المؤقت.

قلت للمسؤول المهم بعد التداول بالأفكار الأساسية التي نشرت بالصحف للقانون الجديد، إذا كانت الحكومة لا تعتزم إجراء تعديلات جذرية على قانون الانتخاب السابق فلماذا حل البرلمان، وما هو الجديد الذي سنحصل عليه في البرلمان المقبل؟ إذا كانت المرتكزات متشابهة، ففي الأغلب ستكون النتائج متقاربة، وربما تتغير أسماء النواب ولكن المحصلة واحدة، فالمقدمات تقود إلى النتائج.

حُلّ البرلمان حسب رأيه لأن الانتخابات شابها تزوير فاضح، وأصبح غالبية النواب عبئا بعد شيوع التكسب على حساب العمل البرلماني المؤسسي!!.

وسألت ما هي الضمانات لكي تكون الانتخابات المقبلة نزيهة؟

ضمان انتخابات حرة ونزيهة لا يتحقق بالنوايا الطيبة، بل بالضمانات القانونية وباتباع معايير دولية للانتخابات الديمقراطية، وهي للأسف معايير من الصعب أن تتحقق في ظل الوضع القائم، من دون أن يكون هناك لجنة وطنية مستقلة لإدارة الانتخابات والإشراف عليها.

ما أدعو له تطرقت له الأجندة الوطنية، وطالب به المركز الوطني لحقوق الإنسان في تقريره الأخير الذي سلمه لجلالة الملك.

ما كشفه لي هذا المسؤول عن مرتكزات القانون الجديد لا يختلف عما نشرته الصحف.

فالصوت الواحد قائم ومستمر، ولا يوجد أي حديث عن صوت للمحافظة أو أي تعديل يضمن دعما للقوائم السياسية أو الأحزاب، وهذا ينهي الوهم بأن الانتخابات الجديدة ستدعم مسار التنمية السياسية في البرلمان بعد أن بح صوت الجميع نقدا لبرلمان الخدمات والمكاسب.

أما الحديث عن الدائرة الوهمية أو الافتراضية، فهو ببساطة سيعزز التحشيد لتصبح هناك مناطق مغلقة، والكبير يأكل الصغير، والخصومات والعصبيات تتفاقم إضافة إلى العنف المجتمعي. والوجه الآخر لهذا التوجه هو تحشيد الصوت الإسلامي الإخواني في المناطق الأخرى، ما يعني غياب كل القوى الأخرى، الأحزاب الوطنية واليسارية والقومية وحتى الشخصيات المستقلة، فهل هذا ما نسعى إليه لعصرنة الدولة والمضي في مسار الديمقراطية والإصلاح؟!.

زيادة كوتا النساء في القانون المقبل مرحب بها، ولكن يجب تعديل آليات الاحتساب حتى نضمن دخول النساء في المدن الكبرى عمان والزرقاء وإربد. أما الزيادة الخجولة في مقاعد عمان والزرقاء وإربد فهي لا تكفي لتحقيق العدالة، ولا تُصلِح خللا في أن يعكس البرلمان صورة الواقع.

وأجزم منذ الآن بأن هذه التصورات مع إلغاء امتيازات النواب وتقاعدهم ستضاعف من المشكلة ولن تحلها، فإذا كان النواب السابقون استمروا في البحث عن المكتسبات في ظل امتيازات ورواتب تقاعدية، فكيف سيكون حالهم من دون ذلك!!.

nidal.mansur@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هههههههههههه (لايخل)

    الجمعة 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    حلوووووووووووووووووووو