سر المبادرة البرازيلية التركية

تم نشره في الأربعاء 12 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

 في الوقت الذي يتحث فيه الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة عن قرب فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، يتزايد الحديث عن مبادرة برازيلية تركية لنزع فتيل أزمة الملف النووي الإيراني.

الزيارات التي قام بها الرئيس البرازيلي إلى طهران وكذلك وزير خارجيته، وتزامن ذلك مع زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته الى طهران، ومن ثم زيارة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إلى انقرة، كلها جهود هدفت إلى وضع تصور يمكن أن ينقل إلى الدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة، بالتراجع عن التصعيد الذي يخيم على تطورات الملف النووي الإيراني منذ كانون الأول (ديسمبر) 2009.

الجهد الذي يدور حول المبادرة التي تقدم بها المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي حول استبدال اليورانيوم منخفض التخصيب لدى ايران بآخر مخصب جاهز لاستعماله إيرانيا لأغراض توليد الطاقة.

الهدف الأساسي من كل الطرح هو محاولة إقناع إيران بالتوقف عن عمليات التخصيب التي تعتبرها الوكالة الدولية والولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي مؤشرا على أن إيران تسير في تطوير برنامجها في طريق سيقود إلى برنامج نووي عسكري. الاقتراح الذي قدمته روسيا وفرنسا كدول راعية لعملية التبادل رفض إيرانيا بسبب تاريخ من عدم الثقة بين طهران وكل من باريس وموسكو، هذا الأمر أخذ المقترح الى منعطفات أخرى، أعطت كلها مؤشرا مهما بأنه مرفوض.

هذا الرفض الذي توقعته الدول الغربية، لأن المقترح بالطريقة التي قدم بها كان يهدف لتوظيف تطورات ما بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية للحصول على نوع من التنازل من حكومة الرئيس أحمدي نجاد، قراءة لن تكون دقيقة، لأن الحكومة الايرانية اظهرت تشددا أكثر، لا بل هددت بإنتاج اليورانيوم المخصب 20 %، ثم أعلنت عن توليدها كميات منه لاحقاً.

أمام هذه التطورات المتصاعدة، والتوتر الذي دفع باتجاه قرار عقوبات تدعمه روسيا والصين، ظهر الدور البرازيلي والتركي بوصفهما بلدان عضوان غير دائمين في مجلس الامن. البلدان تربطهما علاقة جيدة مع طهران، لكن الأهم ربما الجغرافيا السياسية التي يقع فيها كل من البلدين، فالبرازيل قوة ناهضة في أميركا اللاتينية، وهي على علاقة حسنة مع واشنطن، كما أن تركيا قوة فاعلة في الشرق الأوسط وترتبط بعلاقة حسنة مع واشنطن.

البلدان اقترحا أن يحلا مكان كل من فرنسا وروسيا كبلدين يتم على أراضيهما تبادل اليورانيوم، ذلك أن ما يظهر وفق التصريحات الإيرانية أن المبادرة أصبحت مقبولة إيرانيا، باستثناء مفردة مكان التبادل، فإذا ما تم حل هذه المعضلة بحسب وزير الخارجية الإيراني فإن المقترح سيصبح قابلا للتطبيق.

الملفت للانتباه أن هذين الجهدين، وأعني جهد فرض العقوبات وجهد الوساطة التركية البرازيلية، يسيران في خط مواز لا يلتقيان، بعبارة أخرى لا يجري الربط بينهما بالقول إنه في حالة قبلت إيران فإن قرار إصدار العقوبات سيتم تأجيله، ما يجري هو العكس تماما. وسواء وافقت إيران أو رفضت فإن قرار العقوبات مقبل، لذلك لا يبدو أن هذه الوساطة سيكتب لها النجاح، لأنه ببساطة ما من رغبة في إعطائها فرصة سواء في واشنطن أو من قبل الدول الغربية. المضي في إقرار قرار عقوبات جديد سيعطل المبادرة التركية البرازيلية، الأمر الذي سيعيد الملف النووي الإيراني إلى المربع الأول من حيث الأزمة والاحتمالات المفتوحة.

كل هذا يؤكد فرضية يتجاهلها الكثيرون، وهي أن أزمة إيران والدول الغربية لا تكمن فقط في مفردة البرنامج النووي، فما لم تعالج الملفات الكثيرة بين واشنطن والغرب من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن الأمل في نجاح الدبلوماسية في تراجع مستمر!

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق