جمانة غنيمات

على من زرع الخوف أن يقتلعه

تم نشره في الأربعاء 12 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

رغم تطمينات وزيري المالية الدكتور محمد أبو حمور والتخطيط والتعاون الدولي الدكتور جعفر حسان حول أداء الاقتصاد الوطني خلال العام الحالي، إلا أن الحالة النفسية العامة السائدة تجاه ما يحدث سلبية ومتشائمة بعكس ما يعتقده الوزيران.

الوزيران وفي مقابلات صحافية مع "الغد" اعتمدا في تقييم الحالة على أرقام ومؤشرات تتعلق بالنمو والتضخم والعجز والاحتياطيات الأجنبية، وأداء بعض القطاعات الاقتصادية مثل البنوك والاتصالات وهذا الكلام صحيح.

بيد أن الفجوة بين كلام المسؤولين وشعور الاقتصاديين ورجال الأعمال واسعة، وردمها بحاجة إلى جهود كبيرة من الجانب الرسمي لتغيير الشعور التشاؤمي حيال أداء الاقتصاد.

وبين تقييم الطرفين للأداء يقع الاقتصاد في مصيدة الأثر السلبي للتشاؤم، لا سيما وأن حكم القطاع الخاص على الوضع ينبع من الأداء السيئ لقطاعي العقار والبورصة اللذين تراجعا خلال الفترة الماضية، باعتبار هذين القطاعين مصدر لقياس مدى تحرك السيولة في السوق.

لا ريب أن الحالة العامة السيئة ما بعد الأزمة العالمية وتداعياتها تعمقت بشكل صارخ، نتيجة التصريحات الرسمية منذ نهاية العام، وتحديدا ما يتعلق بالعجز والدين والمساعدات.

وتجفيف منابع هذا الشعور يتطلب عمل الكثير للانتقال بالناس من حالة التحفظ والانتظار إلى اتخاذ قرارات تحرك الاقتصاد، مدفوعة بجو تفاؤلي حول الفترة المقبلة.

وتدلل أحجام الودائع لدى البنوك والمقدرة بنحو 19 بليون دينار على سيطرة حالة الترقب والحذر، وتفضيل للانتظار من قبل أصحاب الأموال على الاستثمار، لحين انجلاء الصورة وهذا ليس في مصلحة الاقتصاد.

وأرقام الاستثمار خلال الربع الأول من العام تؤكد أن ثقة المستثمر المحلي بالبيئة المحلية أكثر عمقا وثباتا من الأجنبي، حيث سجلت الاستثمارات المحلية انتعاشا كبيرا لتصل قيمتها إلى 525.8 مليون دينار، مقابل 169.6 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام 2009 مشكلة 76.6 % من المجموع الكلي.

ورغم أن هذه الأرقام ليست إلا حبرا على ورق، ولا تعكس الواقع الاستثماري خلال هذه الفترة إلا أنها مؤشر إيجابي يجب عدم إهماله، بل تعظيمه والبناء عليه من أجل الخروج من النفق الذي استمر السير فيه طوال العام 2009 والفترة الماضية من العام الحالي.

بقاء الحديث عن أزمة المالية العامة والعجز والدين ينهك الحالة النفسية في مجتمع الأعمال المحلي، وينفر المستثمرين، ومن الأفضل اجتراح حلول تخفف من وطأة هذه المعطيات على الجو الاستثماري لا تعقيدها.

وعودا على بدء، فإن طمأنينة المسؤولين لا تقدم الكثير في حال بقيت حالة القلق مسيطرة على القطاع الخاص، وظلت أسعار الفائدة مرتفعة، ومؤشر التسهيلات يتحسن ببطء ممل.

تعميق العمل الجماعي وروح الفريق والتخطيط بحرفية والذي يغيب حتى اللحظة هو السبيل لكسر إيقاع مرحلة الركود السائدة، وخلق جو إيجابي ينقذ البلد من حالة الانحدار السائدة.

ومن زرع حالة الخوف في قلوب الناس عليه أن يخرجها حتى تعود العجلة للدوران، وهذا ليس سهلا، إذ يحتاج أصحاب الأموال أكثر من دليل على تحسن الوضع، وليس آخرها جذب استثمارات أجنبية تعيد الثقة بالاقتصاد الوطني كجهة جاذبة للاستثمار.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أليات غرس الثقة فى نفوس الناس لتسريع وتيرة النمو الاقتصادى (محمود الحيارى)

    الأربعاء 12 أيار / مايو 2010.
    نشكر الكاتبة المبدعة جمانة على اضافتها المبدعة والمتميزة ولعلة من المفيد ان تبين لنا الكاتبة أليات غرس الثقة فى نفوس الناس لتسريع عجلة النمو الاقتصادى وماهى محركات الانطلاق التى تقترحها والافكار الريادية الواجب تطبيقها لمواجهة التحديات الماثلة امام الجميع لمعالجة الاختلالات الحالية فى هكذا اوضاع.وماهى أليات قلق الاجواء الايجابية تمهيدا للانطلاق على اسس شفافة وواضحة.وماهى طرق التحفيز لعمل الفرق للعمل بروح الفريق الواحد الموحد نحو التنمية الشاملة بكافة ابعادها .نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة.
  • »الامل (saeed)

    الأربعاء 12 أيار / مايو 2010.
    تفاءلوا بالخير تجدوه نريد ادخال الفرح والسعادة وعدم التشائم والسوداوية
  • »تصريخات (علي شديفات)

    الأربعاء 12 أيار / مايو 2010.
    نعم جزء من المشكله اوجدها تصريحات المسؤولين وخلقوا حاله من الاحباط والرعب لدى الناس واوجدوا يأس لدى المواطن نتمنى على المسوؤليين الكف عن تأييس الناس وان يقولوا خيرا ام يصمتوا