عودة بني ارشيد

تم نشره في السبت 8 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

من المفترض أن يختار شورى حزب جبهة العمل الإسلامي اليوم المكتب التنفيذي الجديد مع إقرار اختيار مجلس شورى الجماعة للأمين العام الجديد للجبهة زكي بني ارشيد.

أمام التيار الإصلاحي (المعتدلين) خيارات محدودة وواضحة؛ إمّا استحضار وصفة الجماعة غير الناجحة، بتشكيل خلطة من التيارين، أو محاولة انتخاب أغلبية مكتب تنفيذي منهم، واستعادة تجربة المرحلة السابقة عندما اصطدم المكتب مع بني ارشيد، وتمّ حله والتوافق على شخصية د.إسحاق الفرحان للخروج من الأزمة، وهنالك خيار قد يكون بعيداً، غير مطروح، ضمن المعطيات الحالية، ويتمثل برفض قرار شورى الجماعة وقيام شورى الحزب بممارسة حقه القانوني (الطبيعي) باختيار أمين عام.

في ضوء هذه الخيارات، فإنّ الوصفة الأفضل، في ظني، تتمثّل بأن يمنح التيار الإصلاحي زكي بني ارشيد الفرصة لاختيار مكتبه التنفيذي، الذي ينسجم معه، لمواجهة المرحلة المقبلة واستحقاقاتها المتمثلة بالانتخابات النيابية، وأن يحتفظ الإصلاحيون بموقع المعارضة الداخلية، ليس فقط في الجبهة، بل حتى في الجماعة، مما يعني الانسحاب الإيجابي (الودّي) من المكتب التنفيذي للجماعة، حتى يتمكّن التيار الآخر من امتلاك فرصته كاملة أمام الرأي العام والقواعد لتنفيذ أجندته.

ستُمنح للإصلاحيين الفرصة الكاملة لإعادة بناء قواعدهم وتصحيح الصورة الحقيقية عنهم داخل الجماعة والحزب، وتعزيز خطابهم الفكري والسياسي الجديد، وتمكين حضورهم الإعلامي أمام الرأي العام، وهي مهمة أكثر قداسة وعمقاً من استمرار المطاحنة غير المنتجة مع التيار الآخر على القيادة، مما يضعف الحركة بصورة كبيرة، ولا يستفيد منها أحد.

لدى الإصلاحيين رموز وقيادات ومفكرون يمثلون قامات وطنية، وليس فقط إسلامية، ولديهم مهمة تنويرية وإصلاحية داخل المجتمع، ويمكنهم تقديم خطاب سياسي وفكري متميّز، وربما وجودهم خارج القيادة، وبعيداً عن الصدام الداخلي المستنزف، سيمنحهم وقتاً أفضل ومرونة أكبر لهذا الإنتاج الفكري المنتظر.

الأزمة داخل الحركة الإسلامية (منذ سنوات) أعادت هيكلة طبيعة العلاقات الداخلية، وأفرزت شروطاً أخرى للمرحلة المقبلة، في مقدّمة ذلك تكريس حضور تيارين رئيسين، لكل منهما قيادته وأجندته وخطابه، والمرجع العملي بينهما هو العملية الديمقراطية الداخلية، التي يجب أن تحكم العلاقات الداخلية، وتمثل خياراً وحيداً بدلاً من الانفصال أو الانشقاق، ما يعزّز ثقة الحركة بنفسها وبآلياتها الداخلية.

النموذج التاريخي للجماعة لم يعد موجوداً، وليس هنالك معتدلون ومتشددون (اصطلاح لم يعد قائماً)، هنالك تياران؛ الأول إصلاحي، والآخر وحدوي كما يطلق عليه مقربون منه، يتنافسان، لكن المهم أن يقبل الطرفان (في النهاية) نتائج الانتخابات الداخلية، وألا يعمل طرف ضد الآخر في الانتخابات، كما حصل في الانتخابات النيابية السابقة، عندما عطّلت الأزمة الداخلية قدرات الحركة في الحملة الانتخابية وأضرّت بها كثيراً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تصحيح اسم (ماجد الربابعة)

    السبت 8 أيار / مايو 2010.
    أرجو تصحيح الاسم" ماجد الرابعة" بحيث يصبح " ماجد الربابعة" حيث ورد الاسم خطأ مع وافر شكري و تقديري
  • »الحركة الاسلامية أجندتها وطنية (ماجد الرابعة)

    السبت 8 أيار / مايو 2010.
    الأحزاب الأردنية باستثناء جبهة العمل الاسلامي ضعيفة الأداء و ضعيفة التأثير لعدم وجود عمق جماهيري لها و لاختلافها مع ما يعتقده معظم الأردنيين . يبقى في الساحة السياسية حزب جبهة العمل الاسلامي الذي يتمتع بشعبية كبيرة وذلك لأنه يمثل ما يعتقده غالبية الأردنيين من أفكار سياسية و رؤى وطنية خالصةو تحسس للقضايا المجتمعية المختلفة و المساهمة الفاعلة في التصدي لها و حلها بالتعاون مع قطاعات المجتمع الأهلية منها و الحكومية انطلاقا من عقيدة الأمة وبالتالي فان الحركة الاسلامية حاضرة على الدوام . و بغض الطرف عمن يقود الحركة ففي تقديري ان مواقفها من القضايا المصيرية التي تهم الأردن وطنا و كيانا و مستقبلا تبقى ثابتة وأثبتت ذلك عمليا منذ تأسيس المملكة . أما الأستاذ زكي بني ارشيد الذي يرى البعض أنه يمثل تيار الصقور في الحركة فانه من أشد الناس حرصا على الوطن و مستقبله انطلاقا من عقيدة راسخة و رؤى واضحة ، وآراؤه التي يطرحها قد تتفق مع الرؤى الحكومية و كثيرا ما تتعارض معها ولكن في النهاية لا يمكن وصف الرجل الا أنه الوطني المخلص الغيور على مصلحة الأردن و مستقبله .ومن هنا على الحكومة أن تدرك جيدا ان الوطن يقوى و يستعصي على المؤامرات التي تحاك خارجيالهذا البلد و يبقى صامدا رافع الرأس بتعاون الحكومة مع المعارضة الوطنية المتمثلة بحزب جبهة العمل و الأخوان المسلمين ولا مفر من ذلك. الأردنيون يترقبون ببالغ الاهتمام الانتخابات النيابية وغير النيابية وما ستسفر عنه من نتائج تعكس الارادة الشعبية الغيورة .
  • »اصحو (محمد علي)

    السبت 8 أيار / مايو 2010.
    كل المجتمع اتلاردني مسلم ، ولكن لا يوجد وزن فكري او سياسي بذكر للحركات الاسلامية في المجتمع الاردني سوى بين اعضاءها وعند الارمل والايتام اللذين الذين اشترتهم بعض تلك الجماعات باموال الصدقات.
  • »ممارسات الحكومات تفرخ خلايا متطرفه (الصحفي محمد مناور العبادي)

    السبت 8 أيار / مايو 2010.
    عودة السيد بني ارشيد تؤكد خطأ السياسات الحكومية في التعامل مع الحركة الاسلاميه اذ ان سيكولوجية تفكير المواطن الاردني قائمة على اساس ان كل من تحاربه الحكومة هو جيد وصالح ولو لم يكن كذلك لما اعلنت الحرب عليه
    وقد اكدت الدراسات ان سياسات الحكومات العربية في التصدي للحركة الااسلاميه تزيدها شعبيه بل وتجعل الاسلاميين المعتدين متطرفين فكلمااوغلتالحكومات في محاربة الحركات الاسلاميه تم فريخ خلايا نائمه من المتطرفين الذين ينطلقون في لحظةاسترخاء امني لتنفيذ مايعتقدون انه جهادا رغم انه ليس كذلك .
    ان احتواء الحركة الاسلا ميه هو الحل وليس مواجهتها لأن الحركات العقائديه تزدتاد شراسة مع التحدي ولكنها تضعف كلما احتوتها الحكومات او تجاوبت مع بعض مطالبها
    هل تعلمت الحكومة الدرس اما انها بحاجة لمزيد من الدروس ??!