هيكلة الحكومة وسياساتها ومؤسساتها

تم نشره في الأربعاء 5 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

هيكل الحكومة ووزاراتها ومؤسساتها العامة وسياساتها، محكوم بخدمة مواطنيها وحماية مصالحهم على تراب وطنهم، وتشجيع الاستثمار، ما يحسن نوعية حياتهم، وفق المعايير المحلية العالمية، مثل الأمن والحقوق السياسية، وفعالية الحكومة والمساءلة، وحرية التعبير وحكم القانون ومحاربة الفساد، ونوعية التشريعات ومدى تطبيقها، والسياسات التجارية والمالية ومعدل التضخم. وبنظرة على هيكل الحكومة ومؤسساتها العامة، نلاحظ أن ما أسميناه "وزارة تطوير القطاع العام"، أصبحت جزءا من هيكل الحكومة نفسه المحتاج للتطوير، وهي تنتظر بعثة البنك الدولي لمراجعة خططها.

في إدارة المالية العامة، قالت الحكومة لمواطنيها، إن دعم الخزينة للمشتقات النفطية والخبز والأعلاف وغيرها، هو سبب عجز الموازنة ودينها العام الكبير، وتم رفع الدعم عنها ورفع أسعارها، ليكتشف المواطن زيادة غير مسبوقة في عجز الموازنة والدين العام، واستمرار الحكومة بسياساتها نفسها كالمعتاد، مثل الاقتراض، والاعتماد على المساعدات، وكأن شيئا لم يحدث.

في الرقابة الاقتصادية وتشريعاتها، حمت الرقابة النقدية المهنية أموال المواطنين من العثرات، وعندما ضعفت، دفع المواطن والخزينة، ثمنا باهظا، ما تزال الخزينة تدفعه حتى الآن، كما في حالة بنك البتراء. وفي الرقابة على سوق المال والبورصة، حققت هيئة الأوراق المالية، نقلة نوعية في أداء السوق، وعلى مستوى الأسواق العريقة في هذا الميدان، وتطور قطاع المال في الأردن، لقيمة سوقية لأسهم شركاته، وصلت بلايين الدنانير. لكن العملية الرقابية، ما زالت مبعثرة بين أكثر من مؤسسة، مما يهيئ الفرصة لأزمات جديدة، تضاف إلى أزمة شركات احتيال البورصات العابرة للحكومات، بعد أن ذهبت بمدخرات آلاف المواطنين.

وكل ما قدمته سياسة الحكومة، أن أضافت مجلسا رقابيا جديدا إلى نادي الهيئات الرقابية المبعثرة، ولم تنظر حتى الآن، بحصر مسؤولية الرقابة على سوق المال، بهيئة الأوراق المالية وتعزيزها بالتشريع اللازم.

في جانب الاستثمار وتشجيعه، أصبح تشتت الأجهزة المعنية حقيقة أردنية، ولم تنظر السياسة الحكومية، للدروس المستفادة من تجربة سبعينيات القرن الماضي، عندما ضيعت فرصة جذب رأس المال الإقليمي والمؤسسي المهاجر من بيروت؛ لضعف البنية التحتية آنذاك، لكن تفويتنا الآن مزيدا من الفرص أردنية وعراقية وغيرها، يثير التساؤل حول جدية الحكومة، وقدرتها على العمل كفريق، خصوصا ونحن نسمع تصريحات عن غياب المسؤولين عن مؤتمر العقبة الاقتصادي، وردود وزير الشؤون الإعلامية في تبرير ذلك.

ويستمر تردد الحكومة في جانب الإعلام، وإهدار كوادره البشرية والمؤسسية، ما منع تطور صناعة إعلامية، تسهم في بناء خط دفاع إعلامي محترف، عن الأردن ومصالحه، لقطاع أصبح عصب الأمم وحياتها، وما زلنا نفتقر لها ولأدواتها، بشكل يثير الحزن، خصوصا في كل مرة يتعرض فيها الأردن لهجمة قاصدة أو عفوية. أما في مجال التعليم والتعليم العالي فالحال ليس بأفضل.

أمثلة متعددة واضحة، تفرض مراجعة هيكلة الحكومة وسياساتها ومؤسساتها وأساليب عملها، فقد غلّبنا الإصلاح الاقتصادي على السياسي، وانتهينا من دون إصلاح لكليهما، باقتصاد يخدم القلّة، وفرز طبقي مشحون، وموازنات غير شفافة، وخزينة حكومية فارغة، أنهكها الدين العام وخدمته، وبإصلاح سياسي عنوانه "وزارة"، وإهمال للسياسات الاجتماعية، ما أوصلنا كلّه لاحتقانات تشدّ بنيتنا الاجتماعية السياسية والمالية، إلى ما قبل الدولة.

واقع الهيكل الحكومي الحالي، أضعف من مواجهة القادم الصعب، وعلينا أن نصحو قبل فوات الأوان، ونبادر لوضع برنامج وطني للإصلاح الحقيقي بقيادة إصلاحيين.

zayan.zawanh@alghad.jo

التعليق